شباط يكسب السباق نحو الأمانة العامة انتخب المجلس الوطني لحزب الاستقلال، مساء أول أمس (الأحد) بالصخيرات، حميد شباط أمينا عاما جديدا للحزب، خلفا لعباس الفاسي، وذلك لمدة أربع سنوات. ولم يفز شباط سوى بفارق 20 صوتا، إذ حصل على 478 صوتا مقابل 458 لغريمه عبد الواحد الفاسي. ظل الترقب سيد الموقف طيلة مرحلة التصويت والفرز، التي استغرقت ساعات، إذ لم يكن أي من المرشحين واثقا تماما من كسب نقط الفوز، وبدا واضحا أن التنافس كان حادا، وقسم برلمان الحزب إلى نصفين متساويين في العدد.وفيما حضرت الوجوه التاريخية للحزب عملية انتخاب الأمين العام الجديد، في مقدمتهم أعضاء مجلس الرئاسة، والأمين العام السابق للحزب، غابت عدد من رموزه عن هذا الحدث، على غرار عبد الحميد عواد، وامحمد الخليفة. وحافظ أنصار المتنافسين على التفاؤل إلى آخر دقيقة، وكان الأمل يراود الطرفين في الفوز. وفيما فضل أنصار عبد الواحد الفاسي انتظار مآل الاقتراع بهدوء وثقة في النفس، انخرط أنصار شباط في حرب دعائية، إذ روجوا لفوز شباط قبل حتى أن تنتهي عملية فرز الأصوات وبفارق تجاوز 100 صوت. وقبل الإعلان الرسمي عن النتيجة، تعالت هتافات أنصار شباط الذين ظلوا ساعات طويلة مرابضين أمام الباب المؤدي للقاعة التي احتضنت عملية التصويت والفرز، مرددين شعار” انتهى الكلام شباط أمين عام”. بعدها صارت الأمور بشكل متسارع، إذ اهتزت القاعة بالتصفيقات والهتافات والزغاريد، فيما توارى أنصار عبد الواحد الفاسي عن الأنظار.لم يقو عدد من أنصار عبد الواحد الفاسي على مداراة تأثرهم الشديد وشعورهم بالإحباط ، على غرار لطيفة بناني سميرس، ونزار بركة، الذي سارع إلى توزيع منشور أعده سلفا، أكد فيه سحب ترشيحه لعضوية اللجنة التنفيذية ليواصل نضاله من موقع المجلس الوطني، في أفق” تحصين المكتسبات الثمينة التي راكمها حزبنا والدفاع عن المشروع التعادلي التضامني في إطار وحدة الحزب وفكره الحر والمتحرر”.وأكد عدد من أنصار عبد الواحد الفاسي في تصريحات لـ”الصباح”، قبل الإعلان عن النتائج، أنه في حال فوز شباط سيتراجعون إلى الخلف، وربما قد يعتزلون العمل السياسي، ما يؤشر إلى وجود شرخ داخل الحزب، رغم تأكيد الاستقلاليين على ضرورة الحفاظ على تماسكهم، وتشديد الأمين العام الجديد على ضرورة الحفاظ على وحدة الحزب وتضميد الجراح واعتباره أمينا عاما لجميع الاستقلاليين. واستبعدت مصادر من الاستقلال أن يؤدي انتخاب حميد شباط إلى تصدع الحزب، لكن ذلك لم يمنع وجود “مشاكل” انطلقت مباشرة بعد الإعلان عن النتيجة، إذ أعلن عشرات من المحسوبين على عبد الواحد الفاسي سحب ترشيحاتهم لعضوية اللجنة، مفضلين العمل من داخل المجلس الوطني. وتم رفض طلب عدد من أنصار عبد الواحد الفاسي، في تأجيل انتخاب أعضاء اللجنة التنفيذية. ويبدو أن الحزب مُقبل على مرحلة صعبة رغم تطمينات قيادته الجديدة ، إذ سيصعب نصف أعضاء المجلس الوطني مهمة الزعيم الجديد.حميد شباط وصف جلسة انتخابه أمينا عاما جديدا للحزب باللحظة التاريخية في مسار الاستقلال الحافل بالإنجازات والانتصارات. وأكد أن الديمقراطية هي التي انتصرت، و”نحن جميعا نفتخر بذلك”. وأبرز أنه سيكون أمينا عاما لكل الاستقلاليين، وأن يعمل بذكاء من أجل أن يتجاوز المرحلة الصعبة التي يمر منها الحزب والوطن، متحدثا عن الإكراهات الكثيرة والمتنوعة والتي يمكن للاستقلاليين أن يتغلبوا عليها. كما أكد أن من أولوياته العمل على رص صف الاستقلاليين الذين خرجوا أقوياء من مؤتمرهم، وموضحا أن التنافس على الأمانة العامة تميز بحملة انتخابية نظيفة، رغم بعض” الانفلاتات”. وأوضح أنه سيعمل من أجل تعزيز مكانة الحزب في الحقل السياسي والدفع به نحو الصدارة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. وقال إنه سيشتغل جنبا إلى جنب مع كل الاستقلاليين، في مقدمتهم عبد الواحد الفاسي، من أجل تدبير شؤون الحزب، والاهتمام بكل القضايا الكبرى التي تهم الاستقلال. وأكد أن الحزب فتح صفحة جديدة وأن المغرب في حاجة إلى حزب استقلال قوي. من جهته، قال عباس الفاسي، الأمين العام السابق، إن المؤتمر مر في مناخ طبعته الأخوة والمحبة مقدما، معلنا تفويضه المسؤولية باعتباره أمينا عاما سابقا للحزب، إلى الزعيم الجديد طبقا لإرادة أعضاء المجلس الوطني. وأعلن أنه سيقول لشباط أشياء كثيرة على انفراد، لكنه أوصاه أن يكون أمينا عاما لجميع الاستقلاليين.في السياق ذاته، قال عبد الواحد الفاسي، إن الديمقراطية هي التي انتصرت في عملية انتخاب الأمين العام الجديد للحزب، مبديا استعداده للبقاء رهن إشارة القيادة الجديدة لمواصلة عمله داخل الحزب من أجل خدمته وخدمة الوطن. جمال بورفيسي