الرياضة

مونديال قطر … التحدي التاريخي

اللجنة العليا للمشاريع والإرث والمجتمع القطري رؤية واحدة والمغرب في قلب الحدث

يشكل تنظيم قطر لكأس العالم 2022، تحديا كبيرا للظروف المناخية التي تتميز بها الدولة، وللمشاكل الاقتصادية التي واجهتها بسبب الحصار، وفرصة لإعادة تجديد البنيات التحتية في الدوحة والمدن المستضيفة للمونديال.
واستطاعت قطر في ظرف ثماني سنوات، إطلاق مشاريع عملاقة، أبرزها إحداث ملاعب ذكية، بمواصفات هائلة، وأشركت في ذلك المجتمع المدني، من أجل استغلال هذه الملاعب بعد المونديال، لتصبح أكثر فاعلية بعد نهايته، ولعبت فيه اللجنة العليا للمشاريع والإرث، الدور الأساسي في تحقيق الأهداف.
وتعد اللجنة العليا للمشاريع والإرث الفاعل الأساسي في كل المشاريع المنجزة وفي طور الإنجاز، من أجل استغلالها خدمة للمجتمع القطري، والجاليات الأجنبية المقيمة في قطر، وعملت على توقيع شراكات إستراتيجية مع مؤسسات قطرية وأجنبية، لمساعدتها على تحقيق حلم راود الجميع، وبإشراف من الاتحاد الدولي لكرة القدم.

بنيات تحتية جديدة

اضطرت الدولة القطرية إلى إعادة تأهيل جميع بنياتها التحتية، لتصبح قادرة على استقبال الوفود المشاركة في كأس العالم المقبلة رفقة جماهيرها.
وتعرف الدوحة بالخصوص إعادة تحديث شبكتها الطرقية، إذ يتم حاليا توسيع جميع الطرق، وبناء قناطر وممرات خاصة وأنفاق، وتوسعة المطارات والموانئ، تحسبا لأي اختناق طرقي، قد يكون له تأثير على برنامج مباريات المونديال، أو على الجماهير التي ترغب في متابعة مباريات منتخباتها.
كما أن تأهيل البنيات التحتية يشمل أيضا إعادة جميع قنوات الصرف الصحي، لتكون في مستوى الحدث، فضلا عن بناء العديد من الفنادق في المدن المحتضنة للدورة، تستجيب للمعايير الدولية المعتمدة، وتجهيزها بأحدث الوسائل.
ومن أبرز المشاريع التي تنجز حاليا بقطر مترو الأنفاق، المقرر أن يربط شمالها بجنوبها في أفق رؤية 2030، إذ أنه يعد من المشاريع التي تم التسريع بها ليكون جاهزا في كأس العالم، ويربط بين جميع أحياء الدوحة بالملاعب الثمانية التي تحتضن المنافسات، فضلا عن إتاحته للجمهور متابعة مباراتين في اليوم ذاته. وما ساعد على ذلك المساحة الصغيرة التي توجد عليها دولة قطر، إذ أن الفرق بين أبعد مدينتين لا يتعدى 45 دقيقة، وهذه ميزة تنفرد بها قطر في التنظيم.
كما يشمل إعادة تأهيل البنيات التحتية كورنيش الدوحة، الذي يخضع حاليا للكثير من التغييرات، لإضفاء جمالية كبيرة على العاصمة، ومن ضمنها نقل جميع السفارات المعتمدة إلى الحي الدبلوماسي، وضمنها سفارة المملكة المغربية، المقرر أن تنتقل في الأشهر القليلة المقبلة إلى مقرها الجديد.

ملاعب ذكية

تهتم اللجنة العليا للمشاريع والإرث بإعادة تحديث وبناء الملاعب الثمانية المحتضنة لكأس العالم، ويتعلق الأمر بستاد خليفة الدولي الذي بات جاهزا، ويشكل إحدى المعالم الحضارية بقطر، وملعب الخيمة بالخور، وملعب الريان والثمامة والوكرة والمدينة التعليمية وأبو عبود ولوسيل.
ويقول عبد الله أبحيص، مدير الإعلام باللجنة العليا، إن هذه الملاعب تتميز بتصميمها الجميل، واستعمال مواد صديقة للبيئة، فضلا عن تضمنها رموزا تعبر عن الهوية القطرية، مشيرا إلى أن جميع الملاعب تقريبا، سيتم توزيع بعض أجزائها لفائدة مشاريع تخدم كرة القدم في العالم، كما هو الشأن بالنسبة إلى ملعب الريان.
وما يميز ملاعب كأس العالم قطر 2022، حسب أبحيص أن تصميمها يعبر عن الهوية العربية، كما أنها تحمل المعاني المستوحاة من الثقافة العربية الأصيلة، كما هو الشأن بالنسبة إلى ملعب الثمامة، الذي يرمز إلى الوحدة والاستقلال ويذكر بالماضي، وفي الوقت ذاته يحيل على المستقبل.
وأكد رايلي عمراني، رئيس قسم الثقافة الرياضة في اللجنة العليا للمشاريع والإرث، أن ملاعب مونديال قطر لها معاني وأهداف نبيلة، ومعبرة في الوقت ذاته، كما هو الشأن بالنسبة إلى ملعب الخيمة، الذي يعتبره من بين أجمل الملاعب في العالم، والذي يتميز بجماليته الكبيرة.
وأوضح عمراني (من أصل مغربي) أن أبعد مسافة بين المدن المحتضنة لمباريات كأس العالم، لا تتعدي 50 دقيقة على أّبعد تقدير، ويمكن الربط بين الملاعب الجمهور من متابعة مباراتين في يوم واحد، مضيفا أن كأس العالم انتقلت من أكبر بلد في المساحة إلى دولة تعد من بين الأصغر في العالم.

المجتمع المدني

أكد علي محمود، رئيس قسم الثقافة والرياضة باللجنة العليا، أن إحداث جميع الملاعب تم باستشارة مع فعاليات المجتمع المدني بدولة قطر، إذ أن تشييد أي ملعب من الملاعب الثمانية، تمت بالاستشارة مع القاطنين في المدن الموجودة على أراضيها.
وأضاف علي محمود (لاعب دولي سابق) أن الهدف من هذا الأمر، أن تصبح الملاعب ذات فائدة على السكان الذين شيد الملعب على أراضيهم، إذ أن بعضها سيصبح عبارة عن مركبات تجارية وإدارية يستفيد منها أبناء المدينة، وأن المشاريع التي تهتم بها اللجنة العليا موجهة أساسا لخدمة المجتمع القطري، بعد نهاية المونديال، كما أن جميع الملاعب تضم مناطق خضراء. ومن بين الملاعب التي سيتم استخدامها في أغراض أخرى، ملعب مدينة لوسيل الذي أحدث في منطقة حديثة.
ويقول علي الزين، خبير العلاقة الإعلامية الإقليمية باللجنة، إن بعض الملاعب المحدثة ستصبح عبارة عن مؤسسات اجتماعية ومراكز طبية وإدارية وتجارية في خدمة المجتمع القطري، الشيء الذي تم التشاور في شأنه بين المجتمع المدني واللجنة العليا.
وأوضح الزين أن تحويل هذه الملاعب إلى مشاريع اقتصادية واجتماعية، لن يؤثر على المظهر الخارجي للملعب، الشيء الذي حرصت عليه اللجنة العليا، باعتبار أن ملاعب المونديال ستتحول إلى إرث، يستحضر إحدى اللحظات التاريخية في دولة قطر، وأصل تسمية اللجنة العليا للمشاريع والإرث، جاء لخدمة هذه الفكرة.

المغرب في قلب الحدث

أكد عبد الله أبحيص أن اللجنة العليا لم توقع اتفاقيات مع جمعيات مغربية بشأن المشاركة في مختلف البرامج التي أطلقتها، في الوقت الراهن، لكن المغرب في قلب اهتمامات المسؤولين باللجنة، من أجل الاستفادة من بعض البرامج التي ستطلق في 2021 و2022، وأن أغلب البرامج تستفيد منها الجاليات الموجودة بقطر، ضمنها الجالية المغربية، المنتظر أن تقوم بدورها في هذا الأساس، مشيرا إلى أن أي شخص من دولة عربية يريد أن يسجل نفسه، ضمن أحد البرامج، فالباب مفتوح له، والمغرب بطبيعة الحال، من الدول التي لها علاقات طيبة مع قطر، ويهم اللجنة العليا أن يكون حاضرا بينها.
وقال علي الزين إن هناك برامج مع بعض الدول العربية مثل الأردن، والتي تعمل اللجنة العليا على إقامة دورات تدريبية بها، من أجل المشاركة في التحضير للمونديال، والأمر نفسه ينطبق بطبيعة الحال على بعض اللاجئين من بعض الدول المضطهدة الموجودين حاليا بقطر.
ومن أبرز البرامج التي شكلت موضوع توقيع اتفاقيات مع اللجنة العليا، الخاصة بالعمل التطوعي، توقيع اتفاقية تفاهم مع الاتحاد العربي للعمل التطوعي، بهدف تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين الطرفين، ودعم الجهود التعاونية في مجال إشراك المتطوعين في مختلف الأحداث والفعاليات الرياضية، التي ستنظم في استعدادا استضافة كأس العالم لكرة القدم.
وتأتي هذه الاتفاقية تجسيدا لرؤية اللجنة العليا والاتحاد العربي للعمل التطوعي، الرامية إلى تفعيل دور الشباب من المتطوعين، وإشراكهم في التحضير لاستضافة المونديال، الذي تستضيفه قطر لأول مرة في العالم العربي.
ووقع الاتفاقية ناصر الخاطر، الرئيس التنفيذي لبطولة كأس العالم فيفا قطر 2022، والدكتور يوسف علي الكاظم، رئيس الاتحاد العربي للعمل التطوعي، بحضور ممثلين عن الطرفين.

ثقافة متنوعة

قال أبحيص إن اللجنة العليا واعية بشكل كبير، بمدى التحديات التي تواجهها في استضافة كأس العالم، وإن من بين الأمور التي تناقشها بمعية الاتحاد الدولي لكرة القدم، مسألة اختلاف الثقافات بين المجتمع القطري والعربي على العموم، والمشجعين الذين يرغبون في ممارسة طقوس خاصة بهم، كما هو الشأن بالنسبة إلى المجتمعات التي تتعاطى الكحوليات في الملاعب، خاصة من دول أوربا وآسيا.
وأكد أبحيص أن هذا الأمر كان من الأسس التي منح إثرها الاتحاد الدولي تنظيم المونديال لقطر، ولذلك لابد أن يكون المجتمع أكثر تقبلا لطقوس المجتمعات الأخرى، وأن هناك جهودا يبذلها المسؤولون خدمة لكرة القدم العالمية. ومن بين الجهود المبذولة توعية الجماهير بتقبل ثقافة الآخر، علما أن المجتمع القطري يحترم طقوس وخصوصيات الدول التي يسافر إليها مواطنوه.
وأوضح المسؤول الإعلامي باللجنة، أن قطر استضافت مجموعة من التظاهرات العالمية، ولم يسبق لأي مشارك أو متتبع أجنبي أن اشتكى من اختلاف الثقافات، ولكن الأهم من ذلك أن يشعر الجميع بأنه في بلده، وأن بإمكانه ممارسة ثقافته وطقوسه دون مشاكل، وفي الوقت ذاته يشعر المواطن القطري أنه ينظم تظاهرة دون أن يحس أنه مضايق من المشجعين المقرر أن يشاهدوا المباريات، والمنتظر أن يصلوا إلى مليون ونصف مليون شخص.

إنجاز: صلاح الدين محسن (موفد الصباح إلى الدوحة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض