ملف الصباح

تقارير جطو … أين الأموال المنهوبة؟

العضراوي دعا إلى تفعيل مبدأ استرجاع الدولة للأموال المسروقة

تطرح تقارير المجلس الأعلى للحسابات أسئلة حول الجدوى من الافتحاص والمراقبة، إذا لم تكن مقرونة بتوصيات تهم أولا مساءلة القطاعات والمؤسسات المعنية بوجود اختلالات في التدبير وصلت درجة تقتضي المحاسبة والإحالة على القضاء، والعمل أيضا على استرجاع الأموال، التي كشف عمل القضاة المجلس الأعلى أنها لم تصرف في محلها ، أو تم صرفها بشكل غير قانوني في أمور أخرى، غير تلك التي رصدت من أجلها.
ويرى المتتبعون أن الهدف من عمليات المراقبة المالية سواء من قبل المفتشيات الخاصة، أو من قبل المجلس الأعلى، ليس التشخيص الدوري لعمل القطاعات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، وإصدار توصيات تدبج في التقرير السنوي، وإنما تقويم عمل المؤسسات، وحماية المال العام من أي تلاعب أو هدر.
وقال ميلود العضراوي، الباحث في قضايا التنمية، إن المجلس الأعلى للحسابات يعتبر الجهاز الرقابي الأكثر نجاعة وفعالية في منظومة الرقابات الإدارية ذات الشرعية الدستورية، فهو محكمة مالية يؤطرها إجراء دستوري يستمد أصوله من الفعل الديمقراطي، لأن الرقابة المالية في منظومة القوانين الرقابية، هي شرط أساسي من شروط الإصلاح.
وأوضح العضرواي أن المجلس الأعلى للحسابات يمارس مهامه الرقابية، انطلاقا من هذه القاعدة الدستورية في تنسيق تام مع النيابة العامة التي تتفحص الملفات المحالة عليها من قبله وتحيلها بدورها على القضاء.
وبخصوص وظيفة المجلس الأعلى للحسابات في حماية المال العام، أكد العضراوي أنه غالبا ما تصطدم هذه المهمة بعدة عوائق وصعوبات تحد من تفعيل إجراءاتها، فغالبا ما يقال إن التوصيات الصادرة عن المجلس لا تلبي طموح المراقبين والمهتمين والحقوقيين، لأنها تصدر متساهلة في مضامينها أو تبقى رهينة الأدراج غير قابلة للتفعيل، مما يسبب هدرا للمال العام، وتضييعا لحقوق الدولة والمجتمع.
إن القضاء في كثير من الأحكام، يقول العضراوي، لا يجبر المدانين بإرجاع المال المنهوب، ويكتفي غالبا بالعقوبة الزجرية والغرامة. ولا شك أن تفعيل مبدأ استرجاع الدولة للأموال المنهوبة، موضوع جدير بالاهتمام، نظرا لارتباطه باستنزاف المالية العامة للدولة من جهة، وتعزيزه للقدرات المالية للخزينة العامة في حالة استرجاعه، من جهة ثانية.
وأوضح الباحث في حوار مع “الصباح” أن هيآت المجتمع المدني والحقوقي المهتمة بحماية المال العام، حركت في السنوات الأخيرة، مجموعة من الملفات المتعلقة بنهب المال العام، خصوصا في الجماعات المحلية، لكن عدم البت فيها والبطء الشديد في معالجتها، يطرحان أكثر من سؤال.
وبرأي العضراوي، فإن التفتيشية العامة في الأجهزة الحكومية، تؤدي الدور الرقابي نفسه الذي يقوم به المجلس الأعلى للحسابات، خاصة مفتشيات وزارة المالية والتفتيشية الترابية التابعة لوزارة الداخلية، التي تباشر الرقابة في الجماعات المحلية، فبعض هذه الجماعات تعيش تسيبا لا حدود له في نهب المال العام والسطو على الأملاك الجماعية، واستغلال المرافق الجماعية لفائدة الأشخاص.
ويرى المحلل السياسي أن غياب التفتيش والرقابة الدورية يسهمان بلا أدنى شك في طمر ملفات الفساد وإقبارها، وأغلبها لا يتم اكتشافه الا بعد مرور سنوات طويلة من ارتكاب الفعل الجرمي، إما عن طريق الصدفة، أو أثناء إجراء تدقيق مالي. وهذا الفعل هو نتيجة غياب الإجراءات الرقابية والتفتيش الدوري ويعتبر ذلك من دوافع سرقة المال العام وانتشار الفساد.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق