ملف الصباح

تقارير جطو … المال “السايب” بالرياضة

تقارير متأخرة ووصل شكلي يفتح صنابير الملايير للفرق دون حسيب أو رقيب

تلتهم الرياضة الملايير من الأموال العمومية، في غياب شبه تام لآليات المحاسبة والمراقبة، خصوصا من قبل المجلس الأعلى للحسابات.
ورغم صدور تعليمات إلى المجالس المنتخبة، بعدم صرف المنح المالية للجمعيات الرياضية، إلا بعد الإدلاء بما يفيد تقديم ملفاتها لدى المجالس الجهوية للحسابات، فإن أغلب الملفات تبقى رهينة الرفوف في هذه المجالس.

تقارير متأخرة

انتظر المجلس الأعلى للحسابات أكثر من ثلاث سنوات، ليصدر في شتنبر الماضي تقريرا عن الاختلالات التي شهدها القطاع الرياضي في الفترة ما بين 2012 و2016 .
وتطرق التقرير إلى ما أسماه التصرف في مداخيل تفوق مبالغ المداخيل الحقيقية للصندوق الوطني لتنمية الرياضة، إذ أظهر تدقيق الإيرادات السنوية المنجزة أن الصندوق كان خلال السنوات المالية 2011 – 2014 يبلغ بشكل خاطئ، بمداخيل سنوية تفوق المبالغ المستحقة له فعليا.

وأضاف التقرير أيضا أنه لم يسبق للمصالح المختصة بالوزارة، أن قامت بتفعيل إجراءات تحصيل موارد الإعلانات في الملاعب وساحات الألعاب والميادين الرياضية، والمحددة في 30 في المائة.
وسجل التقرير عدم إخضاع صفقات عمومية للتدقيق، وعدم قانونية التدبير المالي المتعلق بملاعب القرب ومراكز الاستقبال والأندية النسوية.

وسجل لجوء جل المندوبيات الإقليمية إلى إحداث جمعيات بغرض التكفل بتحصيل المداخيل المتأتية من الخدمات، التي تقدمها للمستفيدين منها، ووضعها في حسابات بنكية خاصة بكل جمعية، ليتم بعد ذلك صرفها من قبل الجمعية المعنية، كما لوحظ أيضا أنه عادة ما يكون رئيس الجمعية هو المندوب الإقليمي للوزارة، وأن تشكيل أعضائها ينحصر في الموظفين التابعين للمندوبيات، مما يستفاد معه عدم استقلالية هاته الجمعيات، وتبعيتها للجهات العمومية التي أحدثتها، والمتمثلة في وزارة الشباب والرياضة.
وإضافة إلى التأخر في إصدار التقرير حتى بعد نهاية عهد المسؤولين عن الاختلالات، فإن المجلس يغض الطرف عن اختلالات كبيرة في تدبير مالية الجامعات والجمعيات الرياضية (الأندية).

الحيلةأفضل من المراقبة

تفطن الجمعيات الرياضية إلى «حيلة» ذكية لتفادي التدقيق في ماليتها، رغم تقديم ملفاتها إلى المجالس الجهوية للحسابات.
وتعمد بعض الجمعيات إلى تقديم جرد بسيط لتفاصيل صرف المنحة المتوصل بها فقط من الجماعة، أو الجهة، أو العمالة، التابعة لها، عوض تقديم جرد كامل لحساباتها المالية والموارد المتوصل بها، سواء من المال العام أو غيره.
وعلى سبيل المثال، يمكن أن نجد فريقا تبلغ ميزانيته ملايير السنتيمات، يقدم جردا لتفاصيل الجزء المحصل عليه من المال العام فقط، ويترك الباقي، فيما لا يقوم مفتشو المجالس بأي افتحاص للأندية والجامعات الرياضية والعصب الجهوية.

مكاتب خاصة لملء الفراغ
بينما يواصل المجلس الأعلى للحسابات تجاهل الجمعيات والجامعات الرياضية، استعانت وزارة الشباب والرياضة في عهد الوزير الحالي رشيد الطالبي العلمي بمكاتب خبرة خاصة للقيام بعملية افتحاص لعدد من الجامعات الرياضية.
وخلصت العملية إلى اكتشاف عدة اختلالات في تدبير عدد من الجامعات الرياضية، لتتم مطالبتها بتصحيح الملاحظات الموجهة إليها، قبل المرور إلى مسطرة حل مكاتبها المديرية وتعيين لجان مؤقتة، طبقا للفصل 31 من قانون التربية البدنية والرياضة، فيما تمت إحالة عدد من الملفات على المجلس الأعلى للحسابات، دون التوصل بما يفيد دراسته لهذه الملفات.

عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق