حقوقيون وإعلاميون يرفعون شكاياتهم إلى المسؤول الأممي لساعتين حاكمت جمعيات حقوقية في لقائها، أول أمس (الأحد)، مع المقرر الأممي، خوان مانديز بالرباط ، مجموعة قوانين اعتبرتها مشجعة على التعذيب والإفلات من العقاب. وقال إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، في اتصال هاتفي أجرته معه "الصباح"، إن الجمعية فسرت للمسؤول الأممي، الذي حل في متأخر من اليوم نفسه بالعيون، أن مجموعة من القوانين والإجراءات تشجع على التعذيب والإفلات من العقاب، وأهمها قانون مكافحة الإرهاب، وقانون حصانة العسكريين المصادق عليه، أخيرا، كما تطرقت إلى الثغرات التي يتيحها الامتياز القضائي لبعض رجالات السلطة وبعض مستشاري الملك وكبار المسؤولين للإفلات من العقاب.وفي المقابل، سجلت الرابطة أن غياب قوانين أخرى تحمي مواطنين آخرين من التعذيب، كما هو الامر بالقانون الإطار لمحاربة العنف ضد النساء، الذي تطالب به الجمعيات الحقوقية والنسائية لحماية النساء وأطفالهن من العنف دون جدوى، مستعينة بشهادات نساء تعرضن إلى هذا النوع من العنف دون أن تحميهن الدولة. ودعت الرابطة مانديز إلى زيارة مراكز الدرك التي لا تخضع إلى مراقبة برلمانية، وحيث يمارس، حسبها، تعذيب وحشي على الموقوفين، داعية المقرر الأممي إلى مطالبة الدولة المغربية بإخضاع هذه المؤسسة إلى المراقبة.واستمتع مانديز خلال اللقاء الذي احتضنه مقر الرابطة إلى سبع شهادات، ضمنها شهادتي امرأتين أكدتا أنهما تعرضتا إلى الاحتجاز والتعذيب من طرف قائد، وتابعتاه قضائيا، إلا أن قضيتيهما حفظتا، وأفلت رجل السلطة من العقاب، رغم أن احتجاز إحداهما تسبب في إجهاضها. كما استمع إلى معطلين قدموا بدورهم تقريرا مفصلا مشفوعا بصور إلى المقرر الأممي، في اللقاء الذي كان مقررا ألا يتجاوز ساعة واحدة، وإذا به يستغرق حوالي ساعتين، بعد أن طلب مانديز الاستماع إلى كل ضحية على حدة.واستحضرت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان أحداثا أخرى أكدت أن مواطنين تعرضوا فيها للتعذيب، منها قضية "اكديم إيزيك" وانتفاضة تازة واحتجاجات سكان تعرضوا خلالها إلى العنف.وطالب الحقوقيون مانديز بزيارة مراكز إيواء الأطفال ومستشفيات الأمراض العقلية، حيث يتعرض النزلاء إلى "التعذيب"، ولا تنصفهم الدولة بمتابعة المسؤولين عن ذلك، خاصة عندما يتعلق الأمر بموظفين أو رجال سلطة. وسجلت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان رفض السلطات العمومية تخويل العديد من المنظمات الحقوقية بما فيها الرابطة رصد الوضع السائد في مراكز الاحتجاز، والحق في زيارتها، كما عرضت تقريرا مفصلا عن واقع السجون بالمغرب كمؤسسات يمارس فيها التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ساردة أمثلة متعددة وشهادات عن ذلك.من جهته، قال محمد العوني، إنه عرض على المقرر الأممي خوان مانديز جانبين من الانتهاكات التي يتعرض لها المواطنون، أولها يتعلق بالمعاملة القاسية والمسيئة التي يتعرض لها المحتجون في الشارع، مستعرضا حالات معطوبين أصيبوا في مناطق حساسة من أجسامهم. وركز العوني على حالات مناضلي حركة 20 فبراير سواء المعتقلين منهم أو الذين احتجزوا لساعات داخل سيارات الأمن لترهيبهم.وفي الجانب الإعلامي، تحدث العوني عن حالات صحافيين لفقت لهم، حسبه، تهم متعلقة بالأخلاق، لإسكات أصواتهم، وآخرون بدأ الأمن يركز أثناء تدخله العنيف عليهم لإبعادهم عن تغطية الوقفات الاحتجاجية المرتبطة بحركة 20 فبراير.كما تحدث عن تجاهل قضاة معاينة أجساد مناضلين عذبوا وآخرين يتعرضون إلى التعذيب في السجون من طرف نزلاء حرضوا ضدهم. وحضر اللقاء أيضا مهاجرون أفارقة، إلا أن مانديز أكد أنه سيربط اتصالا بمقرر أممي آخر مختص في قضايا المهاجرين. ضحى زين الدين