3 أسئلة إلى * أحمد القباج < ما هي قراءتكم من الناحية الدينية لعمليات التجميل التي أصبحت ظاهرة في المجتمع المغربي ؟ < الجمال شيء محمود في كل التشريعات الإلهية والفلسفات الإنسانية ويرتقي مدحه والاهتمام به في الدين الإسلامي, إلى درجة التأكيد أن خالق الإنسان يحبه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله جميل يحب الجمال". من هنا, فإن القاعدة من الناحية الدينية, هي أن كل شيء يزيد من جمال الإنسان فهو مطلوب ومستحسن. ومن ذلك أنواع العناية التجميلية التي طورها الإنسان في عنايته بجسمه ومظهره فهذه الأصل في حكمها أنه يتراوح بين المباح والمستحب، وفي الفقه الإسلامي, فإن كل قاعدة لها استثناءات ومن ذلك قاعدة: استحسان التجميل. التجميل إذا تمت المبالغة فيه حيث يفضي إلى الإضرار بالإنسان فهنا تصير القاعدة الحاكمة هي: الضرر يزال عملا بالحديث النبوي: "لا ضرر ولا ضرار". والعمليات الجراحية يجب تجنبها لأنها تحمل دائما مخاطر بنسب متفاوتة، ومعلوم أن إعمال المشرط في الجسم شيء مضر وإنما يلجأ إليه عند الضرورة التي تجعل الإنسان يدفع به ضررا أكبر من الضرر الذي يفعله المشرط. < ما حكم من لجأ إلى عملية التجميل لضرورة طبية من قبيل الحرائق والحوادث والاعتداءات الجسدية؟ < قلت سابقا إن الشرع يأمر بإزالة الضرر ورفعه ودفعه، ومن تطبيقات هذا الأمر أن الضرر الذي يضطر إليه الإنسان لدفع ما هو أكبر من الأضرار مطلوب ومستحسن. فالعمليات الجراحية ضرر, فإذا كانت لدفع ضرر أكبر, فهي مباحة أو واجبة، إذا لم تكن هناك وسيلة غيرها. عمليات التجميل التي تهدف إلى إزالة العيوب مطلوبة كمن كان عنده في كفه ستة أصابع مثلا فيجري عملية لإزالة الأصبع، أو المرأة التي تنبت لها لحية فتجري عملية لإيقاف هذا الأمر وهكذا دواليك... < ما ردكم على من يقول إن عملية التجميل هي تغيير لخلق الله؟ < تغيير خلق الله سلوك جاء في القرآن الكريم، نسبة الأمر به وحث الإنسان عليه تعود إلى الشيطان. والآية الكريمة لسورة النساء صريحة في أن تغيير خلق الله هو مما يوسوس الشيطان به في عملية إضلاله للإنسان. الأصل في معنى تغيير خلق الله يفهم من خلال سياق نزول الآية الكريمة الذي كان هو ذنب ما كان عليه أهل الجاهلية من تغيير خلق الله تعالى بمبررات ومسوغات غير معقولة ومنطقيةو من قبيل التغيير الذي يلحقونه ببعض الحيوانات والإضرار بها على سبيل المثال البعير الذي كان يسمونه الحامي، وذكره الله في سورة المائدة "ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام..."، . من تغيير خلق الله الوشم بذريعة التزيين الذي فيه تشويه للجلد والجسم، وفيه أضرار لا تخفى. وقد نص العلماء على أنه لا يعتبر تغيير خلق الله التصرف المأذون في جسم الإنسان بما يحقق المصلحة ويدفع الأذى ويجمل الإنسان فهذا الأصل فيه مطلوب. الختان هو تغيير لخلق الله، لكنه ليس من الأمور التي يأمر بها الشيطان والذي نهى الله عنه، بل هو من الفطرة وفيه فوائد صحية. هناك أيضا التصرف في الجسم بنية زيادة جماله كثقب المرأة لأذنها لوضع الأقراط والتجمل بها، فهذا من تغيير خلق الله المباح الذي أقرته الشريعة لأن مقاصده إيجابية ولأن مصالحه كبيرة. أجرى الحوار : محمد بها * مدير منتدى إحياء للتنمية الأخلاقية والفكرية