fbpx
ربورتاج

النظافـة بالبيضـاء … عُسـر التنزيـل

منظومة مكونة من 8 مشاريع ينطلق أولها نهاية السنة والأخرى في طور الدراسة والبحث عن التمويل

تنطلق، في أقل من ثلاثة أشهر، المرحلة “الرسمية” من العقد الجديد للتدبير المفوض لقطاع جمع ونقل الأزبال المنزلية والنفايات المشابهة بالبيضاء الموقع في فاتح يونيو الماضي مع شركتي “ديدشبورغ” و”أفريدا” لمدة سبع سنوات باستثمار سنوي يصل إلى 890.3 مليون درهم. ومن المقرر أن تستقبل المدينة قبل فاتح يناير 2020 (بداية الدخول الرسمي للعقد)، أكثر من 300 شاحنة وآلة كنس ميكانيكي وحاملات من مختلف الأنواع والأحجام، وآلاف الحاويات المجهزة بشرائح إلكترونية ومعدات جديدة مراقبة إلكترونيا على مدار الساعة، منصوص عليها وعلى معاييرها في العرض التقني لدفاتر التحملات الأربعة التي تغطي أربع مناطق.

إعداد: يوسف الساكت

منذ توقيع العقد، بداية يونيو الماضي بحضور والي الجهة والعمال والعمدة والمديرين العامين للشركتين ومدير “شركة البيضاء للبيئة”، انطلقت الفترة الانتقالية التي تميزت بتعبئة عدد من الموارد اللوجيستيكية والبشرية لرفع الإكراهات المختلفة التي تعترض قطاعا دخل منحدرا من التردي منذ أكثر من ثلاث سنوات، ما أثار (ومازال) احتجاجات المواطنين.
ورغم النتائج المحدودة لثلاثة أشهر من المرحلة الانتقالية، استطاعت الشركتان (على الأقل)، رفع تحدي عيد أضحى دون أزبال، وهي الفترة التي تزامنت مع تشغيل حوالي 2000 مستخدم جديد والتعاقد لكراء 30 في المائة من الحجم الإجمالي للمعدات، من أجل تعزيز الخدمات وتقوية التدخلات في عدد من المقاطعات وتقليص مدد مرور الشاحنات وجمع الأزبال والقضاء النسبي على النقاط السوداء.
ويعتبر قطاع جمع الأزبال المنزلية والنفايات المشابهة شقا واحدا فقط من منظومة شاملة للنظافة، مكونة من 8 مشاريع نستعرضها في الآتي.

جمع ونقل الأزبال

قفزت تكلفته إلى 100 مليار سنتيم سنويا مع احتساب الرسوم، بدل 89.3 مليارا المعلن عنها سابقا. مبلغ مركب تفاوضت عليه الجماعة الحضرية، ضمن عروض مالية وتقنية مختلفة، عدة أشهر، وبالضبط منذ الإعلان عن فسخ عقود التدبير مع الشركتين السابقتين، والدخول في مسطرة إعداد ملفات جديدة وإطلاق طلب عروض دولي بدفاتر تحملات تغطي أربع مناطق (عمالتان في كل منطقة).
وتعتبر وزارة الداخلية شريكا أساسيا في هذا المشروع الضخم، الذي سيعتبر فاتحة لإنجاح باقي المشاريع الأخرى، إذ قدمت الوزارة خبرتها لتجويد دفاتر التحملات والعقود عبر فريق من الأطر رافقوا الجماعة الحضرية وشركة البيضاء للخدمات في مرحلة سابقة، قبل تعويضها بشركة البيضاء للتنمية.
ويتحرق مسؤولو المدينة لقطف النتائج الأولى لعقد التدبير المفوض الجديد الموقع مع شركتي “ديدشبورغ” و”أفريدا” لمدة سبع سنوات، ليس فقط بسبب كلفته المالية الضخمة، لكن أساسا للوفاء بالتزام أمام أعلى سلطة في البلاد التي سجلت ملاحظات “سوداء” في 2013 على القطاع.
ووصلت المفاوضات مع الشركات التي تقدمت بعروض جدية للفوز بطلب العروض الدولي، إلى تحسين الأداء في عدد من النقاط، مع تغيير المقاربة من إلزامية المعدات واللوجستيك إلى إلزامية النتائج, مع اعتماد الأداء الجزافي الشهري عن الخدمات المؤداة.

النفايات الاستثنائية

يقصد به جميع النفايات غير المنزلية والمشابهة، أو غير الهامدة، وهو مشروع تشتغل عليه الجماعة الحضرية بشراكة مع مجلس جهة البيضاء-سطات وباقي الشركاء المؤسساتيين، ووُضعت له كلفة استثمار إجمالي تصل إلى 800 مليون درهم موزعة على الشركاء (دون الجماعة) التي ستوفر العقار.
ولم تتجاوز نسبة إنجاز المشروع إلى حدود منتصف ماي الماضي 5 في المائة، وهي النسبة المسجلة أيضا في مؤشر الفعالية.
وتضم النفايات الاستثنائية عددا من الأصناف، منها النفايات الصناعية والطبية والصيدلية
وهناك أيضا النفايات الخطرة، أي كل أشكال النفايات التي بسبب طبيعتها الخطرة، أو السامة، أو المتفاعلة، أو القابلة للانفجار، أو القابلة للاشتعال، أو البيولوجية أو الجرثومية، وتشكل خطرا على التوازن البيئي حسب ما حددته المعايير الدولية في هذا المجال، أو ما تضمنته ملحقات إضافية.
تضاف إلى ذلك، النفايات الفلاحية والنفايات النهائية، ثم النفايات القابلة للتحلل البيولوجي.

النفايات الهامدة

أثارت جدلا كبيرا، منذ اتهم مسؤولون بالمدينة شركة سابقة بالاستفادة من هامش ربح فاق الملايير، بسبب إدراجها هذا النوع من النفايات ضمن النفايات المنزلية للمبالغة في “الطوناج”.
ويقصد بالنفايات الهامدة تلك الناجمة عن استغلال المقالع والمناجم وعن أشغال الهدم، أو البناء، أو التجديد.
وشرع مجلس المدينة في فصل هذه النفايات عن النفايات المنزلية، وتداول عدة مقترحات بشأنها، مثل تأسيس شركة تابعة للجماعة تتكلف بجمع هذه النفايات، مع إلزام أصحاب المقاولات والأوراش بأداء رسم حدد في 20 درهما مقابل الطن.
وفي وقت لاحق، كلفت الجماعة شركة البيضاء للخدمات بإنجاز دراسة ومواكبتها في إعداد دفتر تحملات وإطلاق طلب اهتمام، كما جرت الموافقة على الرسم المقترح من المجلس، قبل أن ينقل الملف برمته إلى شركة البيضاء للبيئة التي باشرت إعداد جميع المساطر وإعلان صفقة عمومية لعرضها في دورة أكتوبر المقبلة.
ولم تحدد الجماعة إلى حدود ماي 2019 الكلفة الإجمالية لهذا المشروع، ما يعكس التخبط في فهم ما يريد بالضبط والطريقة التي سينفذ بها، علما أن الأمر يتعلق بمئات الأطنان من الأزبال ستظل “منشورة” في الشوارع في غياب حل.

مطرح جديد بالمجاطية


سيعوض المطرح القديم بمديونة، الذي انطلق العمل فيه منذ ثمانينات القرن الماضي، ووصل مرحلة الملء الكلي قبل 10 سنوات.
وتعهد عمدة البيضاء، في وثيقة رسمية عبارة عن حصيلة سنة من برنامج العمل 2017-2022، بتسليم المشروع الشهر الجاري، أي على بعد شهرين من دخول عقد التدبير المفوض حيز التنفيذ في بداية 2020.
وبعد الحصول على عقار مساحته 35 هكتارا بصعوبة بالغة، عقدت الجماعة شراكة مع المديرية العامة للجماعات المحلية وكتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة، إذ وصل ثمن الكلفة الإجمالية (حسب الوثيقة نفسها) في 50 مليون درهم.
وتضم صفقة تهيئة المطرح الجديد إنجاز مكب للنفايات على مساحة 11 هكتارا واستكمال بناء سور واق وإنجاز الطرق والممرات والمرافق الإدارية والتقنية.

ليكسيفيا الخبيثة

تعتبر آفة التدبير السابق لمطرح مديونة دون منازع، إذ تفيد معطيات أن ملايين الأمتار المكعبة من عصير الأزبال تسربت إلى الفرشة المائية وأفسدت 70 هكتارا من الأراضي، سيمنع استغلالها لثلاثين سنة المقبلة.
وحتى اللحظة، لا تتوفر الجماعة على أي تصور للتخلص من عصير الأزبال في شروط بييئة تحترم المعايير، إذ مازال الملف برمته قيد الاستشارة التقنية، التي قد تنتهي خلال أيام، قبل إطلاق طلب عروض في الشهر الجاري.
وتأخرت الجماعة في إنجاز هذا المشروع ذي الحساسية الكبيرة على البيئة وصحة السكان، إذ تصاحب تسرب “ليكسيفيا” روائح كريهة تصل إلى مئات الأمتار، حيث التجمعات السكنية بمديونة وعين الشق وسيدي معروف والدواوير المجاورة.
ورصدت الجماعة لهذا المشروع 470 مليون درهم بشراكة مع المديرية العامة للجماعات المحلية وكتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة.

قنبلة مديونة

أصعب مهمة على الإطلاق تنتظر المجلس الجماعي الحالي والمجالس المقبلة، إذ يتعلق الأمر بــ”تنظيف” عقار من 35 هكتارا تستوطن به جبال من الأزبال يصل علوها إلى 15 قدما.
وإلى حدود الساعة، وفي انتظار الانتهاء من تهييء المطرح الجديد، مازالت شركات النظافة ومختلف وحدات النقل والتفريغ من الجماعات المجاورة تلقي حوالي 7000 طن يوميا من الأزبال بهذا المطرح.
وشرعت الجماعة في إعداد طلب عروض، إذ من المقرر أن يشرع في عملية التأهيل مباشرة بعد تشغيل المطرح الجديد، بكلفة إجمالية تصل إلى 60 مليون درهم.

محرقة ووحدة للتثمين

أهم مشروع في منظومة النظافة، ويتعلق الأمر بإنجاز وحدات كبيرة على حوالي 20 هكتارا من أجل تثمين وحرق النفايات والتخلص منها بيولوجيا وفق معايير السلامة واحترام البيئة، وحتى تتحول النفايات إلى رأسمال منتج.
ومن المقرر أن تفتح الأظرفة الخاصة بطلب العروض الدولي لهذا المشروع الضخم نهاية الشهر الجاري، بعد موافقة الدولة (المديرية العامة للجماعات المحلية وكتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة) على ضخ 150 مليار سنتيم، وتتكلف الجماعة بتوفير مبلغ مالي كبير يصل إلى 300 مليار سنتيم، لتصل الكلفة الإجمالية إلى 450 مليارا.

“زبالة ميريكان”

رغم إغلاقه منذ سنوات، مازال المطرح القديم بسيدي مومن، أو ما يطلق عليه “زبالة ميركان”، يطرح مشكلا بيئيا كبيرا في المنطقة، بعد فشل جميع المشاريع السابقة لتهيئته وتحويله إلى فضاءات خضراء.
ويعترض المشروع مشكل تسوية الوعاء العقاري، إذ سبق لكتابة الدولة أن ضخت الحصة المالية الملتزم بها في تحويل موقع المطرح إلى فضاء ترفيهي، أي 19 مليون درهم، بينما التزمت الجماعة بمليوني درهم.
وتسلمت “شركة البيضاء للبيئة” المشروع بعد تأسيسها مباشرة ووضعت أجندة زمنية، للانتهاء من الملف في أقرب وقت ممكن.

إعداد: يوسف الساكت

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى