مجتمع

المياومون محرومون من شهادة العمل

تزامنا مع الدخول الجامعي، وجد مجموعة من الطلبة أنفسهم في ورطة كبيرة، نتيجة ثغرة قانونية أزمت وضعيتهم، وحرمتهم من الحصول على المنح الدراسية، المخصصة للطلبة الذين يتحدرون من أسر ذات دخل محدود، بعدما رفض بعض القياد، تسليمهم شهادات عمل آبائهم، الذين يزاولون مهنا في القطاع غير المهيكل، غير المنخرطين في غرف التجارة والصناعة، أو الغرف الفلاحية، وكذا العمال الموسميين والمياومين، الذين يشكلون فئة عريضة من المغاربة الذين يعيلون الأسر، والذين يتابع أبناؤهم دراستهم في الجامعات المغربية. ويأتي رفض رجال السلطة تسليم شهادات العمل، بعد سحب هذا الاختصاص من وزارة الداخلية، ولم يتم تكليف جهة في الدولة للقيام بهذه المهمة، في وقت تكلفت شركات القطاع الخاص، ومؤسسات وإدارات القطاع العام، بمنح موظفيها هذه الشهادة، وعهد لغرف الصناعة والتجارة، تسليم الشهادة ذاتها لمزاولي مهنة التجارة والصناع التقليديين والحرفيين.
وفي وقت تسعى فيه الدولة إلى إعادة تنظيم نشاط العاملين بالقطاع غير المهيكل، فإن بعض القياد وأعوان السلطة، يقدمون لبعض المواطنين، هذه الخدمة بطريقة غير قانونية، خاصة أنها وثيقة إدارية ضرورية، لاستخراج شهادة الدخل السنوي، من مصالح المديرية العامة للضرائب، وهو ما يفتح الباب أمام رجال السلطة لابتزاز المواطنين، والوقوع في شبهات الفساد والارتشاء، وهو ما أقر به تقرير النيابة العامة لـ 2018، حول حصيلة الرقم المباشر للتبليغ عن الرشوة، الذي وضع أعوان السلطة على قائمة المرتشين المبلغ عنهم من قبل المتصلين.
ويضطر بعض رجال السلطة وأعوانهم إلى تسليم المواطنين، شهادات عدم العمل، رغم أن دخلهم السنوي يصل إلى سقف يتجاوز بكثير دخل بعض موظفي القطاع الخاص والإدارات العمومية، وهو ما يخلط أيضا أوراق الدولة في ما يتعلق بتوثيق معطيات وبيانات السكان، خاصة أن الحكومة تعمل على قدم وساق لإخراج السجل الاجتماعي الموحد، غير أن هذه الممارسات، يبدو أنها لن تسعف الدولة في الوصول إلى الفئات التي هي في حاجة إلى الدعم، وأن الممارسات نفسها ستستمر، في وقت تعتمد الحكومة في جمع المعطيات على وزارة الداخلية، بالإضافة إلى أن هذه الممارسات تفسر تضارب معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى، الذي يحتسب فيه دخل هذه الفئات، والمهن التي تزاولها، بينما بعض رجال السلطة، يسلمون أفرادها شهادة عدم العمل، ما يدفع مصالح المديرية العامة للضرائب، منحهم كشوفات تفيد أن دخلهم السنوي صفر.

عصام الناصيري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق