مجتمع

ملاك يحركون أقدم نزاع عقاري

عمره 40 سنة حين ترامت وزارة الإصلاح الزراعي على مئات الهكتارات لبناء واد اصطناعي بالدريوش

حرك سكان جماعة أتروكوت بعمالة الدريوش ملفا عقاريا آسنا يعود إلى 40 سنة، لم تتخذ فيه الدولة أي إجراء، رغم أن الأمر يتعلق باستيلاء “قانوني” على عشرات الهكتارات من الأراضي الفلاحية.
وتعبأ أبناء الفلاحين وأحفادهم، من جديد، لطرق أبواب الوزارات والمسؤولين وبعث الرسائل والملفات والوثائق والحجج إلى المعنيين بالأمر في جميع المراكز، للتنبيه إلى خطورة الاعتداء غير القانوني على حقوق مشروعة لمواطنين، من المفروض أن يكون القانون بجانبهم، لا أن يكونوا ضحايا له.
وقال المشتكون، في رسالة إلى السلطات العليا، إن المشكل يعود إلى مرحلة ما كان يسمى “وزارة الفلاحة والإصلاح الزراعي”، حين قررت مصالحها، سنوات السبعينات من القرن الماضي، ضم أراضي النكور، (التابعة ترابيا لقيادة اتروكوت دائرة الريف عمالة الدريوش)، وهي العملية التي كانت مرافقة إجرائيا لتحويل مجرى الوادي الطبيعي “تابلخاشت” في عمق أملاك المواطنين، وخصصت له مساحات كبيرة من أراضيهم، رغم ما اكتنف الموضوع، حينذاك، من سوء تدبير. 
وقال الملاك إن مصالح الوزارة لم تكتف بذلك، “بل اقتطعت مساحات أرضية أخرى خصصتها لمسالك ترابية عشوائية دون تحديد مساحاتها على أرض الواقع، وكلها اقتطاعات تمت دون مراعاة المساطر الجاري بها العمل”.
وأكد الملاك، في الرسالة نفسها، أن لا أحد من الوزارة أو مصالحها اتصل بهم أو استشار معهم، رغم أن بعضهم كان بالمكان ساعتها، كما روجت أخبار عن الفوائد الكبيرة لهذا المشروع، ليتبين، فيما بعد، أن ذلك مجرد كلام فارغ لإسكات وتفادي احتجاجاتهم.
واضطر عدد من السكان المتضررين إلى مراسلة وزارة الفلاحة، مطالبين بإنصافهم طبقا للقانون الجاري به العمل في دولة الحق والقانون، ورفع الضرر عن أملاكهم وتقديم تعويضات عن كل ما لحق بهم، سواء تعلق الأمر بالمساحات المسلوبة، بهدف تخصيصها للمسالك الترابية العشوائية، أو لبناء الوادي الاصطناعي، والتعويض عن الخسائر والإنجرافات الفادحة التي يسببها هذا الوادي (حول في عمق أراضي المواطنين) كلما تهاطلت الأمطار على المنطقة، إذ أتلفت مساحات شاسعة من أملاكهم.
ولم تعر الوزارة، إلى اليوم، أي اهتمام للموضوع، ولم تتخذ أي مبادرة تهدف إلى إنصاف سكان جماعة اتروكوت، الذين يتوخون من الدولة أن تعيد لهم حقوقهم كاملة بدل الزج بهم في المتاهات.
والغريب في الأمر، يقول السكان، “أن الوادي الاصطناعي تحول إلى مزبلة تتجمع فيها أنواع النفايات والأزبال”.
وقال هؤلاء إن مصالح الوزارة تكتفي ببعض الترميمات على الوادي الاصطناعي قرب مقر إدارة المشروع، فقط دون الاكتراث بالأضرار الكبيرة في عمق أراضي المواطنين، خاصة أملاك ورثة الحاج التاج وورثة محمد بوعزة وورثة أحمدوش. وأوضح السكان أن جميع هذه الترقيعات ستبقى دون جدوى، ما لم يتم التفكير الجدي في إيجاد الحلول الناجعة للموضوع، بإرجاع هذا الوادي إلى مجراه الطبيعي لتجنب الفيضانات والحفاظ على سلامة المواطنين وأملاكهم.
وينتظر سكان اتروكوت تدخل السلطات المعنية لإنهاء هذا الملف خاصة بمنطقة تيكوباس، مطالبين  المصالح الجماعية والسلطة المحلية باليقظة للتصدي لكل أنواع الترامي غير المبرر على أملاكهم.

يوسف الساكت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق