ارتفاع الأسعار طال الدفاتر وأصحاب وراقات يستنزفون جيوب الآباء في غياب الوازع الأخلاقي مع اقتراب الدخول المدرسي الحالي، دخل آباء وأولياء التلاميذ، دوامة من التفكير في تدبر تكاليف الكتب والأدوات المدرسية، التي تعرف أسعارها التهابا كبيرا سيأتي على ما تبقى من مدخرات الأسر خاصة محدودة الدخل، بعدما استنزفتها مصاريف رمضان الكريم وعيد الفطر. ويبدو تلاميذ المرحلة الابتدائية محظوظين بالنظر إلى استفادتهم من دعم خاص يعفيهم عناء تلك المصاريف الباهظة وارتياد سوق الأدوات المدرسية، إذ يستفيد التلاميذ مجانا من المحفظات بكل اللوازم المدرسية، فيما تضطلع جمعيات بهذه المهمة الإنسانية.ورغم ذلك، فإن بعض الآباء يلجأ إلى الاقتراض أو بيع التجهيزات المنزلية، لتجاوز هذه المرحلة الصعبة المستنزفة لميزانية الأسر، بشكل يزداد استفحالا في حالة وجود عدة أطفال في طور التمدرس، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار مقارنة مع السنة الماضية. هذا الارتفاع يقض مضجعهم، خاصة في ظل جشع بعض أصحاب المكتبات والوراقات التي تستغل الفرصة لمزيد من الكسب على حساب جيوب الفقراء المثقوبة في غياب المراقبة الضرورية للأسعار وزجر كل من تسول له نفسه المضاربة في الأسعار دون وجه حق أو مبرر قانوني.وقف أحمد، الموظف البسيط بمؤسسة عمومية، مشدوها ما أن سمع مبلغ 664 درهما واجب أدوات ابنه إدريس الذي يتابع دراسته في السنة الثانية إعدادي بثانوية إعدادية بمدينة فاس. لم ينبس بكلمة، قبل أن يلتمس من الكتبي الاحتفاظ بالأدوات إلى حين إحضار كل المبلغ. أمثال هذا الرجل، الذي يحن إلى سنوات خلت لم تكن فيها الدراسة مكلفة بهذا الشكل، كثيرون في غياب مبادرات تشجيعية على غرار تلك بالبادية. لكن طموحهم لتأمين مستقبل أبنائهم، يجعلهم "يجاهدون" لضمان مواصلة دراستهم مهما كلفهم الأمر من مصاريف. من إطلالة خفيفة على سوق الأدوات المدرسية، يلاحظ وجود استقرار في أثمنة الكتب اعتبارا لعدم تغيير مقررات غالبية المستويات، وتباين في تلك الخاصة بالدفاتر واللوازم الدراسية، مع تسجيل ارتفاع طفيف قد تبرره المطابع بارتفاع أسعار الورق والبلاستيك وتقلبات السوق العالمية. ومقارنة مع الموسم الماضي، يلاحظ وجود زيادة قد تصل إلى 25 في المائة في أثمنة الدفاتر، ما لا يتماشى مع قدرة المواطن الشرائية، الذي يبقى تحت رحمة أصحاب المكتبات الذين يفرضون على الآباء شراء كامل اللوازم، من المكتبة ذاتها دون مراعاة غياب بعض الكتب. ويطرح مشكل الجودة بحدة خاصة في ما يتعلق بالمحفظات والكتب، فيما نفى كتبي بتاونات وجود أي خصاص في الكتب، مؤكدا أن كل مكتبة تتزود بحاجياتها وفق متطلبات السوق المحلية، لكن المشكل يطرح في حالة نفادها وارتفاع الطلب عليها بشكل غير متوقع. ولا ينكر تخوفه وزملاءه من أي تغيير في مقررات مستويات معينة، ما قد يؤثر سلبا على تلك المكتبات التي تتزود بحاجياتها من مكتبات بالبيضاء، دون نكران وجود تجاوزات من بعض منعدمي الضمير من المهنيين، مستغربا السماح بفتح محلات دون الجودة المطلوبة لبيع اللوازم. وإن كان الآباء متخوفين من تقلبات السوق وويلاته، فبعض المكتبات والوراقات صاحبة "المارشي" تستلذ بفرض شروطها وأسعارها على الزبناء في غياب أي رادع أو زجر والمراقبة الضرورية، خاصة لما يتعلق الأمر بكتب ومقررات نادرة وأمام تعدديتها ونوعية المسالك. ويزداد الأمر تعقيدا بالتعليم الخصوصي، أمام فرض بعض المؤسسات على آباء المسجلين فيها، شراء اللوازم من مكتبات معينة توضع لوائح الكتب والأدوات المدرسية بها، في غياب الوازع الأخلاقي وبشكل قد يوحي بوجود تواطؤ وعلاقة نفعية بين الإدارة وتلك المكتبات. وتبدو مبادرة "مليون محفظة" ومبادرات بعض الجمعيات التي سارت على خطى "ساعة الفرح"، حلا ناجعا لتدارك تقلبات سوق الكتب بالعالم القروي، لكن بعض المهتمين لا تروقهم "كواليس" تعاقد مكتبات ووراقات مع مديري المؤسسات التعليمية. ويطرح بحدة مشكل بطء المساطر الإدارية المعتمدة في هذا التعاقد، لعدم توصل بعضها بمستحقاتها، فيما يتحدث البعض عن وجود زبونية وتحكم العلاقات في ذلك، و"تمويه" مديرين بجمع كتب في آخر السنة وعدم التصريح بعددها الحقيقي، بدافع الربح والطمع. حميد الأبيض (فاس)