سيارات المهربين أغلبها مسروقة وبوثائق مزورة «المقاتلة» لا علاقة لها بالطائرة العسكرية التي صممت لمهاجمة الطائرات الأخرى، بل هي إنتاج مغربي خاص، جعل من سيارات أشبه بقنابل تسير في الطرقات يقودها سائقون لو أتيحت لهم الإمكانية للمشاركة في بطولة العالم لسباق السيارات، لاحتلوا الصفوف الأولى بامتياز. هي سيارات صغيرة نسبيا وسريعة، وتسهل المناورة بها، دورها يتمثل في قطع الكيلومترات في سباق مع الموت وضد الساعة، وتحد كبير لجميع الحواجز الأمنية والطبيعة والقوانين، فهي العدو الأول لمدونة السير، وخسائرها البشرية تقدر بالمئات. اشتهرت المنطقة الشرقية والجنوبية للمغرب بوجود «المقاتلات» التي تشبه المدرعات العسكرية، ولا تتوانى في اقتحام الحواجز، دون أن تعبأ بحصد الأرواح حتى أنها أصبحت عدوا مخيفا يقتل ويختفي، إذ لا يتوقف سائقها بعد ارتكاب الحادثة، كما أنها لا تحمل صفائح الأرقام، ويعمد البعض إلى تزويرها.خلال إحدى الندوات الصحافية لمسؤولين في الجهة الشرقية، كشفت السلطات أنها تتلف ما يقارب ألف «مقاتلة» في السنة، علما أن الجميع يجهل عددها، إذ يحرص المهربون على اقتناء سيارات خاصة لاستغلالها في التهريب، ولا يخفي رجال الأمن أنهم في حرب مستمرة مع هؤلاء المهربين ويحاولون الحد من الظاهرة التي ليس من السهل القضاء عليها في ظرف وجيز. يجمع المسؤولون أن «المقاتلات» مخيفة جدا، إذ غالبا ما يقودها سائق في حالة غير طبيعية، وهدفه الوصول إلى المكان المحدد لتسليم البضاعة المهربة، وأي عائق يتلاشى أمام قوتها وسرعتها، وطبعا لا يمكن لرجال الأمن مطاردة سائقيها داخل المدن وأحيائها الآهلة بالسكان، تفاديا لوقوع حوادث مؤلمة يكون ضحاياها قبل المهربين مواطنون أبرياء، علما أنها تحمل وقودا و سلعا أخرى يمكن أن تشعل النيران، وتتسبب في ما لا تحمد عقباه. تبدأ الحكاية حين يقتني مهرب سيارة من نوع خاص ويشحنها ببراميل من البنزين المهرب من الجزائر، ثم تنطلق الرحلة دون أن يأبه بأرواح الأبرياء في حوادث السير المتكررة، وعند المرور في شوارع المدينة بسرعة جنونية لا يأبه بإشارات المرور ولا المارة.وتفيد الإحصائيات أن عدد ضحايا المقاتلات في ارتفاع كبير، وأن خطورتها تكمن في تهريب السلع، ففي إحدى القضايا تمكن مهرب يقود «مقاتلة» من نوع «ميرسيدس 250» من اجتياز حاجز الدرك الملكي، بعد أن رفض الامتثال لأوامر عناصر الدرك الملكي بالتوقف، وداس على الحواججز الحديدية في محاولة منه الفرار وإيصال حمولة البضاعة المهربة إلى هدفها، لكنه اضطر إلى التوقف بعد أن أتلفت مسامير الحواجز الحديدية العجلات، وصعب على المهرب التحكم في المقود. ومباشرة بعد ذلك انطلقت عناصر المركز القضائي للدرك الملكي وكوكبة الدراجات النارية في عملية مطاردة للمقاتلة التي شرع صاحبها في التخلص من حمولة مقاتلته المتكونة من كميات كبيرة من الخمور المهربة من مدينة مليلية المحتلة، برمي قنينات الخمر والجعة. خالد العطاوي