سيناريو ثان يبرئ العم ويورط العشاب انطلقت، بداية الأسبوع الماضي، جلسات استماع قاضي التحقيق باستئنافية أكادير إلى المرأة التي فجرت رأس زوجها بساطور لقطع الأخشاب فوق فراش الزوجية، يوم ثاني عيد الفطر سنة 2010 بمشاركة ابنتهما البكر البالغة 15 سنة من العمر، ودفن جثته وإخفائها في موقعين مختلفين بدوار بوغانم بأولاد تايمة بتارودانت. تضاربت التصريحات من قبل المتهمين الأربعة، ففي الوقت الذي أكدت فيه الزوجة تورط العشاب وعم الزوج، ونفى الأخيران الاتهامات جملة وتفصيلا، أكدت القاصر ابنة القاتلة والهالك المتهمة بالمشاركة وعدم التبليغ عن جناية، خلال الاستماع إليها من قبل الضابطة القضائية للدرك الملكي بتارودانت، ما سبق أن صرحت به أمها بشكل دقيق ومحبك. وأصرت على أن والدتها هي التي قامت بضرب والدها على رأسه بالساطور، تنفيذا لأوامر العشاب تحت طائلة التهديد بالسلاح الأبيض. واعترفت بأنها ساعدت والدتها وعم والدها للتخلص من جثة والدها. أمرت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بأكادير بوضع الراشدين الثلاثة تحت تدابير الحراسة النظرية، ووضع القاصر تحت المراقبة القضائية. وفي اليوم الموالي، وللوقوف على صحة أقوال المتهمين الأربعة، تمت مواجهة المتهمين، فتشبث كل بأقواله، فيما بدا على الزوجة بعض التوتر وأجهشت بالبكاء، مما أثار شكوك المحققين، لتتم محاصرتها بالعديد من الأسئلة، فصرحت أن لها بعض الإضافات في الأقوال، ليتم الاستماع إليها مجددا في محضر ثان، تراجعت خلاله عن إفادتها بخصوص (محمد أ) عم الزوج مؤكدة أن لا صلة له بالوقائع، ولم يكن حاضرا أثناءها، ولم يقم بأي فعل مما صرحت به في المحضر الأول. وأقرت بأن دافعها لاتهامه هو توريطه في القضية، انتقاما منه، لأنه كان مصرا على معرفة مصير زوجها ودائم الاستفسار عن مكان وجوده كما أنه قدم شكاية ضدها رفقة المسمى(حسن. أ) المتهم الثالث. أما في ما يخص الصور التي سلمتها للدرك دليلا على مشاركته في الجريمة، فلم يكن مصدرها سوى حصولها عليها من منزله خلسة. أما بخصوص المتهم الثاني (حسن. أ) العشاب، فقالت المتهمة في تصريحاتها بأنه كانت تربطه بها علاقة غرامية قبل الزواج، «حيث كنا نلتقي، وكان يعدني بالزواج، إلا أننا لم نمارس الجنس في تلك الفترة». وأضافت بعد زواجها من الهالك، وخلال أربع سنوات الأخيرة، قبل مقتل زوجها، حاول التقرب منه وربط علاقة صداقة معه، وزيارته بمنزلهم من أجل الالتقاء بها. وأنه كلما سنحت له الفرصة يحدثها، ويلومها لأنها أخلفت وعد الزواج به. وكان يقنعها بضرورة التخلص من زوجها. وليلة الحادث زرهم في المنزل وتناول العشاء معهم وساعتها دس (حسن. أ) شيئا لم يفصح عنه في كوب شاي زوجها، وبعد ذلك ناداها وطلب منها إحضار الساطور، فاحضرته من المطبخ، وعندها طلب منها ضرب زوجها، ولم تتردد في ذلك، إذ وجهت له ضربة قوية على الرأس فارق إثرها الحياة، فجراده من الملابس وحملاه إلى زربية الأغنام المجاورة، لدفنه. غادر العشاب المنزل فيما تكلفت بتنظيفه من الدماء. وفي الصباح أخبرت أبناءها بأن والدهم غادر المنزل صباحا متوجها إلى الرباط للبحث عن عمل. وبعد مضي حوالي عشرة أيام قدم إلى المنزل المسمى(حسن. أ)، ومارس معها الجنس، وبدأ ذلك يتكرر من حين لآخر، وبعد مضي حوالي شهرين ونصف، وخلال إحدى زياراته أخبرها بضرورة نقل الجثة خارج الزريبة لكي لا ينكشف الأمر. فقامت بإخراج الرفات ووضعتها في كيس ونقلتها إلى مكان آخر.وخلال تصريحاتها بالسيناريو الثاني بأن ابنتها مريم كانت تغط في النوم عند قتل الزوج، ولم يكن في علمها أي شيء. قررت الضابطة القضائية إعادة الاستماع إلى الابنة القاصر، إذ صرحت أنه لم يكن تعلم أن والدها قتل، إلا أن والدتها بعد مدة قررت إفشاء الأمر، وأخبرتها بالجريمة وبأنها ارتكبتها رفقة المسمى (حسن .أ) بالطريقة التي أوردتها في أقوالها. وأوضحت أنها رضخت لتعليمات والدتها. قررت فرقة البحث إعادة المواجهة بين المتهمة وبين المتهم (حسن. أ)، نظرا للتضارب في الأقوال، فتشبث الأخير بما صرح به سابقا، منكرا أي علاقة بالمتهمة ولا علاقة له بالجريمة، مصرا على براءته مما ادعته المتهمة. وأثناء تأكيد المحققين على المعنية تكرار تفاصيل الواقعة، بدأ يظهر عليها نوع من التلعثم، فأكدت للمحققين بأن ما صرحت به خلال أقوالها لم يكن إلا بدافع حشر (حسن. أ) في قضية قتل زوجها كي تزج به في السجن، لأنه كان يبحث عن الهالك بإصرار غريب. محمد الإبراهيمي (أكادير)