رئيس بلدية جرف الملحة ومن معه مطالبون بتقديم توضيحات عن صرف 33 مليونا مثل نائب رئيس بلدية جرف الملحة بمدينة وزان، وخمسة من أعضاء المجلس المسير للجماعة، إضافة إلى موظفين جماعيين، أول أمس (الأربعاء) أمام قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة على خلفية متابعتهم في قضايا فساد. علم من مصدر موثوق أن عزيز التفاحي، قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة، لم يتمكن من استنطاق اثنين من المتابعين في هذا الملف، لفرارهما إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يتوفران على رخصة الإقامة.وفي المقابل، اضطر القاضي إلى الاستعانة بإفادات وتصريحات باقي المتابعين، وهم ستة من نواب الرئيس، وموظفين بجماعة جرف الملحة، ممن يشتبه في تورطهم في المشاركة في جرائم اختلاس وتلاعب بمصاريف الجماعة.وتعود وقائع القضية إلى عدة شهور، بعدما حلت لجنة من قضاة المجلس الأعلى للحسابات بالرباط بمقر جماعة جرف الملحة بوزان، وفتحت تحقيقا في اختلاس 33 مليون سنتيم، يعتبرها الرئيس تعويضا عن مصاريف التقاضي في المحكمة الإدارية بعد الطعن الذي تقدم به خصوم له إثر فوزه برئاسة الجماعة، ويقول معارضون إن للأمر خلفيات أخرى، من أجل ضمان بقاء المنتخب في الرئاسة.وانكب قضاة المجلس الأعلى للحسابات على إجراء أبحاث مدققة في مالية وميزانية الجماعة، قبل أن يحال ملف القضية على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة، الذي أمر الضابطة القضائية بإجراء بحث دقيق في القضية، وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة.وكشفت التحقيقات أن المشتبه فيهم استولوا على مبالغ مالية هامة، فيما اختلس منتخب نافذ لوحده مبلغا ماليا قدره 33 مليون سنتيم، وأسر للأعضاء أن الأمر يتعلق بتعويض عن «رشوة» دفعها إلى جهات نافذة من أجل ضمان بقائه في الرئاسة.ووفق مصدر مطلع، أجبر هذا المنتخب أعضاء الجماعة على أداء القسم على المصحف من أجل عدم البوح بما حصل من اختلاسات أمام أي جهة، لكن كاتب المجلس انقلب على الرئيس لأسباب غير معروفة، وصرح في دورة عادية أمام ممثل السلطة أن المنتخب اختلس 33 مليون سنتيم من مالية الجماعة، لاستعمالها في أغراض شخصية (رشوة يدعي أنه سلمها إلى جهات نافذة).وقال كاتب المجلس، في أشغال دورة عادية أمام الباشا وأعضاء المعارضة وعدد من فعاليات المجتمع المدني، إن المنتخب أجبرهم على أداء القسم على المصحف من أجل عدم البوح بهذا السر، وفضحه أمام السلطة والرأي العام، معتبرا أنه الآن يعتبر حانثا للقسم، وصار مضطرا إلى إطعام 60 مسكينا أو صيام ثلاثة أيام للإفلات من العقوبة الإلهية.وراجع قضاة مجلس الحسابات محضر الدورة الذي تضمن هذه التصريحات، مثلما اطلع عليه الوكيل العام للملك، الذي طالب قاضي التحقيق بتعميق التحقيق في القضية، وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة في حق من يثبت تورطه.يشار إلى أن التحقيقات التي باشرها قضاة المجلس الأعلى للحسابات كشفت تورط أحد المنتخبين، المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية، في اختلاس أموال أخرى كان يدعي أنها نفقات التنقل لأغراض تتعلق بأداء مهامه، بينما كشفت الأبحاث أن عددا من التواريخ التي يدعي أنه قام فيها بمهام لفائدة الجماعة، كان يوجد خلالها في مقر سكنه بالولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما انتبه إليه القضاة، الذين اكتشفوا تزامن تواريخ مغادرته التراب الوطني المسجلة بجواز السفر، وتواريخ التعويض. محمد البودالي