مسار بارون مخدرات ليبي في الآونة الأخيرة، استأنف الوكيل العام للملك باستئنافية البيضاء قرار قاضي التحقيق بالمحكمة ذاتها إحالة ليبيين وأربعة مغاربة متهمين بتهريب المخدرات على الصعيد الدولي على المحكمة الابتدائية الزجرية، إذ أصدر قاضي التحقيق بالغرفة الرابعة أمرا قضائيا بإحالة أفراد الشبكة على المحكمة الابتدائية، ومتابعتهم من أجل الاتجار الدولي في المخدرات، فجاء استئناف النيابة العامة بناء على خطورة نشاط الشبكة، وعلاقاتها الدولية مع كبار المهربين، سواء في المغرب أو الخارج. كشفت تحريات الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تورط عشرات الأجانب بالجزائر وليبيا ومصر في عمليات التهريب التي درت مداخيل قدرت بالملايير، كما أن أفراد الشبكة اتفقوا، منذ سنوات، على اقتناء المخدرات من المغرب، بعد استقرار زعيمهم الليبي بالمحمدية، واستقطابه بعض المهربين إلى شبكته، وتوزيع الأدوار في ما بينهم بدقة، إذ كان بعضهم يتكلف بنقلها إلى مناطق في المغرب، مثل تندرارة والريصاني، ويتولى آخرون شحنها إلى منطقة «المنكوب» بالجزائر، فيما يتكلف فريق ثالث بتهريبها إلى منطقة «تزاربو» بليبيا، على أن يقوم مهربون آخرون بترويجها في مصر، مع توزيع عائداتها المالية بالعملة الأجنبية.وكشفت التحريات نفسها تفاصيل مثيرة في مسار زعيم الشبكة «عبد الرحيم الفيتوري سالم» الليبي الجنسية، إذ أوضح في اعترافاته أنه سافر إلى المغرب سنة 1997، ومكث به حوالي شهر، وفي سنة 1999 اعتقل من طرف السلطات الليبية من أجل الاتجار في المخدرات، وفي أواخر سنة 2001 دخل إلى المغرب مرة أخرى، ومكث به إلى غاية شهر ماي سنة 2003. واستغل الفيتوري وجوده بالمغرب من أجل ربط علاقات مع مهربين، سيما أنه كان يتعاطى الاتجار في الشيرا وتهريبه إلى ليبيا عن طريق الجزائر، ففي شهر ماي 2003 سافر إلى مصر ومكث بها شهرين تقريبا إلى أن أوقف بمطار القاهرة، وسلم إلى السلطات الليبية بعدما كان موضوع مذكرة بحث، وأدين هناك بعشر سنوات سجنا قضى منها أربع سنوات بسجن الجديدة بمدينة طرابلس، وبعد إطلاق سراحه في إطار برنامج الإصلاح والتأهيل تمكن من الفرار، ودخل تونس مستعملا جواز سفر مزور باسم «خليفة علي سالم عمار»، ومنه دخل إلى المغرب في نهاية سنة 2007 ومكث به إلى 2011، إذ سافر إلى ليبيا وعاد مرة أخرى إلى المغرب في يناير 2012.وذكر الفيتوري في تصريحاته، أنه أثناء وجوده في ليبيا سنة 1996 تعرف على جزائري يسمى محمد الناصري الذي كان ينشط آنذاك في الاتجار في الشيرا بليبيا، فعرض عليه مشاركته في ذلك، وكان يشتري منه كميات من المخدرات تزن بين 15 و20 كيلوغراما ويروجها الفيتوري بالمدن الليبية، سيما بالزاوية وطرابلس. وفي غضون 1997 دخل الفيتوري إلى المغرب بعدما طلب منه الجزائري الناصري ذلك من أجل السياحة والتعرف عن قرب عن البلد، إذ سبق أن كشف له أنه عادة ما يجلب الشيرا منه، وطلب منه أثناء وجوده بالمغرب ربط الاتصال بمغربي يدعى «عبد الرزاق البوسعيدي» الذي يتحدر من وجدة، إذ التقيا بالبيضاء وتحدثا بخصوص الاتجار في المخدرات.بعد مرور حوالي 25 يوما من زيارة الفيتوري إلى المغرب عاد إلى ليبيا، واستمر في الاتجار في الشيرا الذي كان يتزود بها من الجزائري إلى غاية سنة 1999، إذ أوقف من طرف المصالح الأمنية وبحوزته 50 كيلوغراما من الشيرا، وأدين قبل أن يفر من السجن، مستعملا قرار إفراج مزور حصل عليه من أحد أعوان القوة الليبية. خالد العطاوي