الأولى

“الوزيعة” بملايين “المازوط” بالبيضاء

منتخبون يطالبون بـحقهم لتموين العطلة ومسؤولون يوزعون الحصص على مقربين

فضح شجار بين منتخبين وموظفين بالبيضاء، أخيرا، الاستفادات المشبوهة من بونات “المازوط” التي يكثر عليها الطلب، هذه الأيام، لتموين الأسفار إلى مدن الشمال والجنوب لقضاء عطلة الصيف.
وتشابك أعضاء بمجلس مقاطعة وموظفون بمصالح، على هامش اجتماع لوضع برنامج تخليد عيد الشباب، بعد أن اتهم منتخب مسؤولا بالتحكم في صنبور “المازوط”، وتحويل ميزانية سنوية تزيد عن 120 مليون سنتيم إلى “بونات” يستفيد منها المقربون.
وقال منتخب حضر الاجتماع إن أعضاء المجلس كشفوا عن أسماء مسؤولين وأشخاص لا تربطهم أية علاقة بالمقاطعة تسلموا بونات محروقات لتموين سياراتهم الشخصية، فيما أقصي أعضاء آخرون يتحملون مسؤولية مهام ويستعملون سياراتهم في زيارات ميدانية لعدد من الأوراش.
وتكشف هذه الصراعات التي تتفجر، في مثل هذه الأوقات من السنة، عن طريقة تدبير قطاع الوقود والمحروقات وزيوت السيارات بالبيضاء، ومعايير توزيع “البونات” و”الشيات” (ليفنييت) على الأعضاء، وطبيعة التعاقدات التي تربط رؤساء مقاطعات بشركات مسيرة لمحطات وقود، علما أن بعض مسؤولي المدينة يتهربون من التوقيع على اتفاقيات مع الشركة الوطنية للنقل واللوجستيك، كما توصي بذلك الجهات المالية التابعة لوزارة الداخلية، وتقارير وتوصيات المجلس الأعلى للـحسابات.
وحسب معلومات استقتها “الصباح”، يتصرف رؤساء المقاطعات في ميزانية سنوية للمحروقات تتراوح بين 120 مليون سنتيم و140 مليونا لكل مقاطعة (حوالي ملياري سنتيم تقريبا بالمقاطعات الـ16)، إذ توزع هذه الحصة، فور التوصل بالمخصص المالي (المنح) التي تستفيد منها هذه الوحدات الجماعية، والمقدرة بـ35 مليار سنتيم سنويا.
وحسب المنتخب نفسه، يستفيد أعضاء ومسؤولون من حصص تصل إلى 5000 درهم في شكل “بونات” لتشغيل سياراتهم الشخصية، علما أن بعض الرؤساء يبررون ذلك باعتباره “تعويضا” عينيا عن المهام، بينما تعتبره المعارضة نوعا من أنواع الريع وشراء الذمم والولاءات وأحواضا لتربية الأصوات في أفق الانتخابات المقبلة.
وباستثناءات قليلة، ترفض أغلب المقاطعات صيغة إبرام اتفاقيات مع الشركة الوطنية للنقل واللوجستيك التي تودع لدى المصالح المكلفة بتسيير المرائب مجموعة من “الشيات” (فينييت) وسيلة لأداء بعض النفقات المرتبطة باستهلاك المحروقات، وتشترط على محطات الوقود ألا تصرف إلا بالنسبة إلى السيارات التي تحمل علامة “ج” أو “ميم” حمراء، أي السيارات التابعة للدولة والجماعات.
وللالتفاف على هذا الشرط، تعمد المقاطعات إلى إبرام اتفاقيات من تحت الطاولة مع شركات مسيرة لمحطات وقود (وليست الشركات الأم)، إذ توقع هذه الاتفاقيات بأسماء “المسيريين” الذين يستفيدون من حصة متفاوض عليها بعدد اللترات سنويا، مقابل مبالغ جزافية، تسلم لهم من قبل المصالح المالية للمقاطعة. وحتى بالنسبة إلى العدد القليل من المقاطعات الذي مازال يتعامل مع الشركة الوطنية للنقل واللوجستيك، تسير الوثائق والمستندات المتعلقة بـ”الشيات” بطريقة إدارية عشوائية، في غياب أرشيف خاص وأجندات مرقمة بتواريخ وعمليات يمكن الرجوع إليها عند الاقتضاء.

يوسف الساكت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق