منتخب جماعي وإطار بنكي ومواطنون يتطوعون لإفطار الصائمين بدرب لوبيلة بالبيضاء عن زيد بن خالد الجهنى رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ومن فطر فيه صائما: يعني شهر رمضان، كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيئا»، وقالوا: «ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم، فقال رسول الله صلى الله علية وسلم: «يعطي الله تعالى هذا الثواب من فطر صائما على تمرة أو شربة ماء أو مزقة لبن» . مصداقا لهذا الحديث النوبي الشريف وتطبيقا لما جاء فيه يبادر، مع حلول شهر رمضان الكريم، عدد من المتطوعين والمحسنين إلى السعي وراء تحصيل فضائل إفطار الصائمين في رمضان.وذلك كان حافز أعضاء «جمعية منبت الأحرار»، لنصب خيمة إفطار الصائم هذا العام في قلب حديقة لوبيلة بحي بوركون بمدينة الدار البيضاء. خيمة متوسطة المساحة وسط حديقة تعاني من غير قليل من الإهمال. موائد وكراس أنيقة مصفوفة بعناية كبيرة. المتطوعون منهمكون في ترتيب عناصر وجبة الإفطار فوق الموائد. السادسة مساء الخيمة مازالت فارغة. «مع دنو آذان المغرب ستمتلئ هذه الخيمة عن آخرها» يقول الضاوي غزراوي، نائب رئيس الجمعية المنظمة لعملية إفطار الصائم بدرب لوبيلة، والذي يقصد الخيمة كل يوم عند الثالثة زوالا بمجرد ما أن يكون قد أنهى عمله بإحدى الوكالات البنكية. ويضيف الضاوي، الذي يعمل إطارا بنكيا، «عندما تمتلئ الخيمة نلجأ إلى بسط موائد أخرى خارجها حتى نستطيع استيعاب الأعداد الكبيرة من عابري السبيل والفقراء والمحتاجين». ومن جهته يؤكد رئيس الجمعية ذاتها، مصطفى خدروف، أن عدد «الذين يفطرون في عين المكان (الخيمة) يصل إلى 200 شخصا يوميا»، ثم يضيف في حديث مع «الصباح»، مساء أول أمس (الأربعاء)، أمام مرآب تتخذه الجمعية مطبخا لإعداد وجبات الإفطار، أن العدد الإجمالي للذين يتم إفطارهم يصل إلى 600 شخص، موضحا أن هناك أسرا فقيرة تأتي المقيمة في درب لوبيلة وأخرى تأتي من عدد من الأحياء المجاورة له تُحضر أوان وأكياس بلاستيكية لأخذ الحريرة وعصير البرتقال والتمر والشباكية والبيض والخبز... إلى منازلها لتفطر رفقة أبنائها.أحمد شاب يعمل حارسا للسيارات بشارع كلميمة، الذي لا يبعد كثيرا عن موقع نصب الخيمة، التقيناه وهو يحمل في يده كيسا بلاستكيا به إناء وقنينة بلاستيكية متوسطة الحجم، يقول إنه منذ انطلاق شهر رمضان وهو يأتي يوميا إلى مقر خيمة «إفطار الصائم» للتزود بحصتها اليومية، ثم يقفل عائدا إلى عمله في انتظار أذان المؤذن ليجلس أمام باب عمارة أو محل تجاري مغلق لتناول الإفطار. وهذا حال الكثيرين، خاصة أولئك الذين تضطرهم ظروف عملهم إلى الإفطار خارج منازلهم أو عابرو السبيل الذين يمرون من المنطقة مصادفة. يقول غزراوي نلتقي أشخاصا بمجرد ما ينتهون من أداء صلاة المغرب بمسجد الحسن الثاني، الذي لا يبعد كثيرا عن درب لوبيلة، فيبدؤون في البحث عن مكان لتناول وجبة الإفطار فنحضرهم إلى الخيمة، ثم يضيف مستحضرا بعض المواقف الطريفة «هناك بعض الأشخاص ينهون وجبة الإفطار ويتوجهون إلى واحد من المشرفين على الخيمة لسؤاله عن ثمن الوجبة... فنكتفي بأن نتمنى لهم الصحة والعافية ونخبرهم أن الإفطار هو في سبيل.. فتسمع الكثير من الألسن التي تشرع في اللهج بالدعاء.. وذلك هو مبتغانا في الأول والأخير من وراء مثل هذه المبادرات»، يضيف المتحدث نفسه بانشراح كبير، قبل أن يستطرد «فعل الخير يقتضي التوفر على طاقة كبيرة للتحمل والصبر والتضحية».ووصلت جمعية منبت الأحرار هذا العام السنة الخامسة من عملية إفطار الصائم التي تنظمها كل سنة. ويتذكر خدروف رئيس الجمعية، وهو أيضا منتخب عن مقاطعة سيدي بليوط وأحد نواب رئيس المقاطعة ذاتها، أن عدد الأشخاص الذين كان يتم إفطارهم في السنوات الأول «لم يكن يتجاوز 40 شخصا، لكننا واصلنا بذل الجهود من أجل رفع العدد حتى وصل اليوم إلى أزيد من 600 شخص». وأبرز أنه «بمساهمة ودعم المحسنين نتمكن من توفير لوازم إفطار هؤلاء الفقراء والمحرومين وعابري السبيل».وأوضح أن كلفة إفطار هذا العدد من الأشخاص تصل إلى 4500 درهم كمعدل يومي. واستطرد قائلا «نحن لا نشترط على فاعلي الخير أن يسلموا دعمهم نقدا بل نلح في كثير من الأحيان على أن نتسلم المساعدات العينية، وهو ما يجعلنا بعيدين عن شبهة استغلال أو سوء تدبير المساعدات والإعانات التي يتفضل بها المحسنون».ويعمل أعضاء «جمعية منبت الأحرار» إلى جانب باقي المتطوعين طيلة اليوم، إذ أن عمليات الإعداد والطهو، التي تتكلف بها سيدتان مقابل أجر تدفعه الجمعية، تنطلق على الساعة التاسعة صباحا ولا تنتهي إلا في التاسعة والنصف ليلا بجمع الأواني والبقايا وترتيب الموائد والكراسي وغسل الأواني وترتيبها، من أجل الاستعداد ليوم آخر من أعمال البر والإحسان التي تكثر في أيام هذا الشهر الكريم. محمد أرحمني