fbpx
اذاعة وتلفزيون

“التوليد الدلالي في الشعر” جديد البريسم

الباحث العراقي المقيم بالمغرب يصدر دراسة مقارنة بين القصائد القديمة والحديثة

“لو أن الكلام يعاد لنفد” بهذه العبارة المأثورة عن الإمام علي بن أبي طالب انطلق الباحث والكاتب العراقي قاسم البريسم لينسج خيوط كتابه الجديد الموسوم ب”التوليد الدلالي في الشعر.. دراسة مقارنة السياب نموذجا” الصادر عن دار إفريقيا للنشر بالمغرب.
العبارة التي اعتبرها البريسم بمثابة مفتاح نظرية جومسكي النحوية التوليدية، حاول من خلالها الإشارة إلى لا محدودية الكلام تمييزا له عن اللغة التي يرى بأنها ليست إلا مجموعة من الرموز والقواعد الذهنية التي يكسبها الفرد بالتعلم والتطبيق، أما الكلام فيتسع إلى ما لا نهاية ما دام يقوم على القدرة التوليدية الذاتية التي يمتلكها الإنسان وعلى القدرة الكامنة في اللغة ذاتها، فيخلق وينتج ما لا حصر له من الكلمات والعبارات والجمل من مجموع الأصوات والرموز المحدودة التي وفرتها المنظومة اللغوية له.
ويستعيد البريسم في كتابه الجديد مجموعة من الأسئلة والإشكالات النظرية القديمة ويمنحها روحا جديدة، من قبيل جدلية اللغة والكلام، وأيهما أسبق في الوجود؟ ليعطي الأسبقية للكلام على اللغة، معتبرا أن الكلام هو الذي يمنح اللغة وجودها وكينونتها، سواء بدأ الكلام بالأصوات أو مقاطع أم كلمات، أما اللغة فتبني نفسها وقواعدها على نظام الكلام، وتستنبط قواعدها وقوانينها منه، لكن الكلام، يجب أن يقوم على مبادئ اللغة ونظامها الصوتي والفونولوجي والصرفي والدلالي.
وتكمن الجدة في هذا الكتاب في تناوله التوليد الدلالي في الشعر قديمه وحديثه، واستمد عنوانه، حسب المؤلف، اعتمادا على مفهوم التوليد كما جاء في النظرية الجومسكية، إذ حاول البريسم نقله وتطبيقه على الشعر، سواء في توليد الألفاظ أو توليد المعنى، أي كيف يولد الشاعر مفردات جديدة، لم تكن موجودة في المعجم العربي الشفاهي والمدون، وكيف يولّد المعاني الجديدة لمفردات لم تكن موجودة أصلا في متن اللغة؟
وبما أن حقل البحث عن التوليد في الشعر واسع، خاصة في الشعر القديم، فإن ذلك تطلب من المؤلف جرد الكثير من الشعر الجاهلي والإسلامي وشعر المولدين، بحثا عن التوليد اللفظي والدلالي عند الشعراء الذين امتلكوا قدرة توليدية، واشتهروا بميلهم إلى خلق المفردات والمعاني الجديدة، إذ اختار نماذج من القدماء، أما في الشعر المعاصر فقد ركز على الشاعر العراقي بدر شاكر السياب.
ويقول البريسم “أردت أن يكون هذا الكتاب بداية طريق في الحقل، لكشف الظاهرة التوليدية في الشعر، فهو يفتح بابا نطل منه على حقل بكر، ما زال بحاجة إلى بحوث تطبيقية معمقة على الشعر، (…) كما أنه يكشف عن الظاهرة اللغوية الجديدة في الشعر، فإنه يعد دراسة نقدية تحليلية مقارنة، تتبعت فيها مسار مفهوم التوليد ومظاهر تحقيقه في الشعر عند الغربيين والعرب على حد سواء، لذا فقد ضم الكثير من المقارنات بين الشعر العربي قديمه وحديثه مع الشعر الإنجليزي”.
وجدير بالإشارة إلى أن الدكتور قاسم البريسم، حاصل على دكتوراه في علم الأصوات النطقي والفيزيائي السمعي من جامعة “إكستر” ببريطانيا، وأستاذ سابق لعلم الأصوات بكلية الآداب بجامعة البصرة بالعراق، ثم درّس التخصص نفسه إضافة إلى اللسانيات الحديثة بجامعات لندن، والزيتونة بالأردن والحسن الثاني بالمغرب، كما سبق له أن أصدر العديد من الكتب من بينها “شعر لقيط بن يعمر الإيادي.. دراسة صوتية” و”منهج النقد الصوتي في تحليل الخطاب الشعري” و”علم الصوت العربي في ضوء الدراسات الصوتية الحديثة” و”الشرارة والرماد” و”التوليد الدلالي في الشعر” و”سحر الصوت والدهشة”، إضافة إلى كتاب باللغة الإنجليزية بعنوان Flight from saddm.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى