الرياضة

دراسة: أغلب الرياضيين يتعاطون المنشطات

20 في المائة من المشاركين في دورة أثينا 2004 تعاطوا موادا محظورة

الغش في الرياضة أمر قديم قدم الرياضة نفسها، لكن الذي تغير أخيرا هو نوع المنشطات والعقاقير المتناولة، فبدلا من العقاقير البدائية التي راجت في الثمانينات، بدأ الرياضيون في تعاطي الهرمونات التي تعجل بناء عضلات قوية، وعقار تكوين الكريات الحمراء المعروف باسم إريثروبويتين، وهو عقار يزيد في كمية الأوكسجين، والذي أصبح يحظى بشعبية على نطاق واسع بين الرياضيين الذين يمارسون رياضات تحتاج إلى قوة تحمل. والمنشط بصفة عامة هو كل مادة أو دواء يدخل الجسم وبكميات غير اعتيادية لغرض زيادة الكفاءة البدنية للحصول على انجاز رياضي أعلى وبطرق غير مشروعة، ويسبب أضرارا صحية عند الاستمرار في تعاطيه.
استخدام المنشطات يؤدي إلى التأثير الايجابي على عناصر اللياقة البدنية وبالتالي على المستوى الرياضي للاعب إذا ما تم هذا الاستخدام إلى جانب العملية التدريبية.
وإلى جانب التأثير الايجابي هناك تأثير سلبي آخر مصاحب (أعراض جانبية) يؤثر بصورة سلبية على صحة الفرد الرياضي، فقد ثبت بالتجربة أن هذه المضار والأعراض الجانبية وصلت في بعض الأحيان إلى حد الوفاة المفاجئة.
والجدير بالذكر هنا أن هذا التأثير يرتبط أيضا بتأثير أخر سلبي و أعراض جانبية تظهر في كثير من الأحيان مثل أمراض الكبد تهتك الكلى والاضطرابات المعوية و التنفسية وكذلك قد يؤدي هذا إلى سقوط الشعر والاضطراب الجنسي .
وقدر ستيفن أونغرليدر، الخبير في قضايا تعاطي المنشطات والطبيب النفسي ومؤلف كتاب «ميداليات المخادعين الذهبية»، أن 20 في المائة مثلا من اللاعبين المشاركين في دورة أثينا الماضية، الذين يقدر عددهم بين 10 و11ألفا قاموا بتعاطي العقاقير المحسنة للأداء الجسدي قبل بدء المنافسات.
ويقول أونغرليدر «يتعاطى البعض عقاقير لزيادة القوة العضلية، فيما يتعاطى آخرون عقاقير لزيادة الطاقة وقوة التحمل، أو الاثنين معا، وأفضل ما يمكن التسلح به عند مشاهدة الألعاب الأولمبية هو قدر من الشك والحيطة، وإذا ما ظهر مستوى أحد الرياضيين أفضل أو أسرع أو أقوى من أن يصدق، فمن المتوقع أن يكون قد تعاطى منشطات لرفع مستوى أدائه».
المنشطات هي الأدوية التي تحفز وظائف الجسم ولكنها حاليا وبالتحديد المواد التي تنشط المخ والجهاز العصبي المركزي. هذا التنشيط يولد الانتباه وارتفاع المزاج واليقظة، ويقلل الشهية ويزيد الحركة. لكن سوء استخدامها شائع بين الرياضيين. فالمنشطات تعمل علي تنبيه الجهاز العصبي المركزي، مع تحسين قدرة الجسم على التدريب والتنافس إلى أعلى المستويات. كما أنها تقلل من الشعور بالعياء المرتبط بالتدريب والوقت المطلوب للتعافي بعد المجهود البدني.
و بدءا من أوائل التسعينات توقفت معظم شركات الدواء العالمية المشهورة عن انتاج هذه المركبات الدوائية، وهنا ظهر الخطر الجديد فقد بدأ استخدام الاسترويدات البنائية الاندروجينية المنتجة للاستخدام الحيوانى بواسطة الرياضيين كما ظهرت صناعة كاملة للأسترويدات البنائية الاندروجينية المزيفة ومع تطور الحاسبات والماسحات الضوئية أمكن بسهولة بالغة تقليد أغلفة وزجاجات هذه المركبات.
والمشكلة الكبرى التي تواجهها الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات، هي أن العقاقير المحسنة للأداء تتطور بشكل مستمر، إذ حينما تم تطوير وإتقان طرق كشف المنشطات، تحول من يمارسون الغش الرياضي إلى الهرمونات البنائية، وما سيأتي هو أعظم، فالعلاج الجيني، وهو ميدان متشعب، ستكون له تأثيرات تحيّر العقل.
إن الانتهاء من إعداد خريطة الجينات البشرية قبل عدة سنوات، مكن العلماء من معرفة أي جين هو المسؤول عن تحسين القدرات الرياضية عند الإنسان، والعلاج الجيني مصمم لمعالجة التشوهات العضلية وضمور العضلات المرتبط بالشيخوخة، لكن بوسعه أن يوفر للرياضيين فرصة تحقيق ما لم يكن متخيلا قبل عقد من الزمن: قطع مسافة ميل واحد في ثلاث دقائق، ومسافة 100 متر في ثماني ثوان.
السؤال الآن هو كيف يعمل العلاج الجيني؟ لقد قام لي سويني، الأستاذ بجامعة بنسلفانيا بابتكار طريقة لاستخدام الجينة «إي جي إف 1»، وهي التي تنبه العضلات حسب الحاجة لإصلاح ذاتها والنمو، وحينما تم حقن هذه الجينة في الأرجل الخلفية للفئران، فإنها تسببت في نمو العضلات فيها بضعفين.
ولن تتم تجربة هذا العلاج على البشر إلا بعد سنين، غير أن سويني أبلغ صحيفة «يو إس إي توداي» أنه يتلقى عشرات المكالمات يوميا من رياضيين يتلهفون للتطوع لتجربة هذا العلاج. كما اكتشف العلماء جينة جديدة، توصف بأنها «الجينة المسؤولة عن قوة التحمل» لأنها تزيد من احتراق الأكسجين.

أحمد نعيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق