الصباح الثـــــــقافـي

كباري ورمحاني ومزوار يمثلون المغرب في معرض بمتحف لندن

 

يقام بمناسبة الألعاب الأولمبية ويشارك فيه 500 فنان من بلدان العالم

يمثل التشكيليون حبيب كباري وزكريا رمحاني ووفاء مزوار، ابتداء من يوم غد (الأربعاء)، المغرب في معرض دولي ينطلق بلندن ويعرف مشاركة حوالي 500 فنان تشكيلي ينتمون إلى القارات الخمس، انتقتهم وزارة الثقافة الصينية واللجنة الأولمبية للفن، ليعرضوا أعمالهم في متحف لندن.
وستتوصل فعاليات هذه التظاهرة الفنية المنظمة على هامش الألعاب الأولمبية، تحت رعاية اللجنة الدولية الأولمبية بتعاون مع الشركة الصينية لتشجيع الفن، وجمعية بيكين للترويج للألعاب الأولمبية وخدمة الثقافة والتنمية.
واختار المنظمون لهذا المعرض الفني شعار “التايمز والجدار العظيم يقبلون العالم”، وفي هذا السياق اشتغل جل الفنانين المشاركين في التظاهرة لتناول هذا الموضوع بأسلوبهم وطريقتهم الخاصة، على أساس أن مؤسسة “متحف بيكين” ستعمد إلى اقتناء كل الأعمال المشاركة بعد انتهاء معرض بيكين.
ويعتبر المنظمون أن التظاهرة الفنية تهدف إلى الاحتفاء بالفن والرياضة، وكذا المساهمة في نشر القيم الفكرية والروحية للألعاب الأولمبية بتمثل مختلف التعبيرات الفنية التشكيلية لمناطق مختلفة من العالم تعكس التنوع الحضاري والثقافي للشعوب.
ويعد حبيب كباري، الذي يتزعم الوفد الفني التشكيلي الذي يمثل المغرب في هذه التظاهرة، واحدا من الأسماء المغربية التي بصمت على حضور لافت ومميز في مجال التشكيل، بالاعتماد على أسلوب تشخيصي أثار اهتمام النقاد.
وفي هذا السياق يعتبر الناقد الجمالي عبد الرحمن بنحمزة أن المنجز الفني لحبيب كباري بمثابة “سجل إثنوغرافي” يلخص تيارين بارزين في تاريخ الفن الانطباعي والتعبيري في بعدهما الجمالي.
وأشار الناقد الجمالي، في تصريحات إعلامية، إلى “غياب العنصر الدرامي والانتشائي في أعماله، والتي تتسم بمقاربة تجريبية تتلمس التوثيق هدفا لها، كما يستمد مواضيعه من المظاهر التقليدية للمغرب، خاصة المتعلقة بطرائق فن العيش ذات الطابع المحلي مثل الهندسة المعمارية وأساليب اللباس، وتمثل الشخوص في ملامحها الأصلية”.
وواصل بنحمزة حديثه عن أعمال حبيب كباري التشكيلية مؤكدا أن التشكيلي المغربي ظل مبهورا بسحر الجنوب ومعه بلدان جنوب الصحراء، والتي تربطها قواسم مشتركة تستمدها من جغرافيتها الإنسانية متعددة الجذور وطريقتها في العيش، مشيرا إلى أن كباري رحالة متجول، استطاع أن يختزن في ذاكرته هذه التشابهات الحضارية على مستوى السلوك واللباس ومظاهر الحياة، موظفا إياها بأشكال جمالية تنبني على الملاحظة، ثم يعمل على إعادة صياغتها وتركيبها فنيا ليجردها من صبغتها الواقعية دون أن يجعلها تفقد تعبيراتها المحلية.
ويعتمد حبيب كباري، المتحدر من منطقة بني ملال، في الاشتغال على لوحاته على الورق المقوى الذي يستعمل لتلفيف البضائع، بدل القماش، بسبب لونه الذي يذكره بالأرض، ويعطي الانطباع بالقدم ويوحي بالواقع، كما أن عملية الإيحاء هاته، تقوم عنده على عنصري الكشف والحجب، وهي تقنية تبعا له، تستمد مادتها التصويرية والجمالية من شاعرية التجريد المعتمدة على المؤثرات والأحاسيس النابعة من اللون، المثيرة للانفعال بتفاديها للتشخيص.
أما الفنان التشكيلي زكريا الرمحاني، المشارك هو الآخر في هذه التظاهرة، فقد سبق أن صنفه الموقع العالمي المتخصص في تغطية أخبار مشاهير الفنانين “آرت برايس”، ضمن أفضل الفنانين التشكيليين الشباب العشر الأوائل في العالم، الذين تقل أعمارهم عن 30 سنة.
ويقيم الرمحاني، حاليا، بالعاصمة الكندية منتريال، ويضم رصيده التشكيلي عشرات اللوحات، ومشاركات عديدة في أشهر الأروقة على الصعيدين الوطني والعالمي. وأصبح لأعماله حضور قوي في أرقى قاعات العرض والبيع بالمزاد العلني على المستوى العالمي، وقبل سنتين بيعت إحدى لوحاته، في رواق “كريستيز دبي”، بمبلغ 30 ألف دولار وأخيرا سحبت له سلطات الإمارات العربية المتحدة من معرض الفن المعاصر بدبي لوحة تشكيلية بسبب تناولها موضوع الربيع العربي، تجسد صورة متظاهر شاب ينهال عليه شرطي بالضرب بواسطة عصا بأحد الشوارع.
ويعتمد التشكيلي المغربي الشاب على رسم البورتريهات بتقنية مبتكرة وغير مسبوقة، تعتمد أساسا على توظيف الحروف والكلمات العربية واللاتينية، لتشكيل ملامح هذه البورتريهات.
أما وفاء مزوار، خريجة المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء، فتتميز تجربتها باشتغالها لعدة سنوات بصناعة السجاد الجداري وسيلة للتعبير الفني، قبل أن تنتقل إلى الصباغة والرسم مستعملة ألوانا مضيئة وجذابة مستوحاة من الطبيعة كاللونين البني والأحمر اللذين يمتزجان بالأزرق وبالبصمات الذهبية. وتروم حركية لوحاتها ذات الطابع التجريدي إلى تحرير المخيلة الإنسانية والغوص في أعماق الذاكرة الثقافية المغربية.
عزيز المجدوب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض