مقالات الرأي

اوبلخير: مكانة الطفل في السياسات العمومية بالمغرب

تعد مرحلة الطفولة من بين أهم المراحل النمائية في سيرورة حياة الانسان، وتعرفها هيأة الأمم المتحدة للطفولة منذ ولادة الانسان إلى حدود سنة 18 ،في ظل أن الطفل غير قادر على الاستقلالية ويتسم بالاتكالية تجاه الأبوين اللذان من شانهما احتوائه وتوفير جل المتطلبات الأساسية الخاصة بتلك المرحلة العمرية، التي تعرف عدة تطورات في عدة مناحي منها : اجتماعية ،نفسية ،معرفية وسلوكية، لذا فما مكانة الطفل داخل السياسات العمومية ؟ وما أهم الاكراهات المطروحة ؟
إن الحديث عن السياسات العمومية يجعلنا أولا نتوقف عند ارهاصاتها على المستوى العالمي بالخصوص، لاسيما أن اتفاقية حقوق الانسان المبرمة سنة 1948 احتوت في ديباجتها الأهمية التي يجب أن نوليها لهذه المرحلة ،باعتبارها الأرضية الأساسية لبناء أجيال صاعدة وفق المتطلبات الاجتماعية ،كما أنها السيرورة الأولى التي تحدد طبيعة باقي مراحل حياة الانسان.
والأهمية العالمية للطفل تجلت في احداث الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل سنة 1989 ،والتي انضم إليها المغرب فعليا 21 يونيو 1993 عند توقيعه على صك الاتفاقية ،التي تضم 54 مادة تنظيمية لحقوق الطفل لاعتبار أن ما يقارب 193 دولة وقعت عليها ،في ظل سن قوانين واتفاقيات عالمية يستلزم توفيرها لهذه الفئة .
على المستوى الوطني كما جاء في التقرير الرسمي لوزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية(2015) ،ففي سنة 2013 تم خوض أوراش تشاورية مع فعاليات المجتمع المدني وبين مختلف القطاعات المعنية ،والعديد من التفاصيل الأخرى حتى أكتوبر 2015 تم انطلاق أشغال اعداد البرنامج التنفيدي للسياسة العمومية المتعلقة بالطفل بدعم من اليونيسيف.
ولا شك أن قبل ذلك كان المغرب قد انخرط في حملة الأمم المتحدة “عالم جدير بأطفاله (2002)” ،وكذا تم تفعيل خطة العمل الوطنية للطفولة (2006-2015) وانخراطه أيضا ضمن أشغال التنمية المستدامة (2030) ،والحال أن دستور 2011 الذي أقر جلالة الملك ضمن فعالياته على أن حماية الطفل حاجة ملحة كانت نتاج عدة تراكمات واكراهات تنموية ،خصوصا أن الطفولة في المغرب ما زالت تسابق اللحاق بالركب الصاعد والسياسات العمومية المندمجة للطفولة جاءت كرد فعل جد متأخر ،وإحداث المرصد الوطني للطفل برعاية “لالة مريم” هو الآخر إضافة نوعية ،لكن السؤال الذي يطرح نفسه من أين تتجلى لنا تنمويا كل هذه المحاولات السوسيو-سياسية في التحسين في معاش الطفل ؟
إن تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي(2016)،لم يتوانى عن التطرق إلى مسألة مضامين هذه السياسات والتحديات التي تواجهها وكذا المشاكل التي تحول دون نجاح بعض بنودها ،وفي الحقيقة النقطة الأساسية التي تطال نجاعة هذه الأخيرة تتعلق بعدم معالجة قضايا الطفل بشكل مستقل ومنظم ،وكذا غياب الانفتاح على جل القطاعات المعنية بشكل ملائم خصوصا الأطر الأكاديمية التي تتجلى في شخص باحثين جامعيين متخصصين في المجال ولهم قصب السبق في رصد مختلف جوانب الطفولة عبر دراسات ميدانية ،كما أن هناك أيضا محدودية الرؤية في التعامل مع قضايا الطفل بالحكم أن الطفولة متعددة الأوجه والمراحل والخصائص والبنية. ولا يمكن لنا فعلا أن ننسى البنية المهترئة للبنى التحتية ،نخص بالذكر دور الشباب وثلة من المؤسسات العمومية المستقبلة للطفل إن لم نقل منعدمة دون صرف النظر إلى المدن الكبرى ،كما أن إعلام الطفل والبرامج التي تخصه تعرف تأخر بليغ في ظل نذرتها ،كما أنها لا تنفتح على المستجدات العالمية وتشهد تكرارا مع غياب التجديد.
وصفوة القول إن السياسات العمومية المتعلقة بالطفل لا أحد ينكر بعض اسهاماتها رغم التأخر والمشاكل المعيقة مع التطورات السوسيو-ديموغرافية والتحولات الجذرية في بنية المجتمع ،كما أنه هذه الفئة تعرف مشاكل جمة باختلاف النوعية والحالة ،ولاشك أن معالجتها والخوض فيها مرهون بمدى تضافر جهود جل القطاعات المعنية بشكل نسقي يناسب مكانة وأهمية الطفل.
المراجع :
وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية.(2015).السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة بالمغرب.12-32.
المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.(2016).فعالية حقوق الطفل مسؤولية الجميع.35-54.

صالح اوبلخير: طالب باحث في مجال علم النفس

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض