fbpx
مقالات الرأي

الصباغ: منظومة العمل عن بعد بفرنسا … نحو الإندماج الفعال بالفضاء الرقمي العالمي

تعتبر منظومة العمل عن بعد بفرنسا من أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيات المعلوماتية و الإتصالاتية الرقمية حاليا. كما يتميز هذا النوع من العمل بخاصيات و ميزات تجعل المندمج فيه يشعر بأكثر راحة نفسية لأنه لا يحتاج للتنقل إلي مركز العمل و أيضا يوفر لنفسه قسطا إضافيا من الوقت للراحة. بالتالي في هذا السياق تشير جميع التقارير و الدراسات العلمية في هذا المجال أن مستخدمي العمل عن بعد يحققون نجاحات باهرة في أداء العمل بسرعة فائقة و جودة عالية. إذ يمكن أن نقول اليوم أن هذه النوعية من العمل أصبحت تسهل من عملية إدماج العاطلين عن العمل أو ذوي الإعاقات الجسدية أو أصحاب المهارات و المواهب و خاصة منهن النساء اللواتي هن في حاجة للعناية بالأطفال و التي تحتاج للتوفيق بين شؤون المنزل و العمل معا. عموما من أبرز مواقع العمل عن بعد بفرنسا نذكر منها مواقع إدخال قاعدة البيانات في برمجيات الشركات المتعاقدة معها مثل الفواتير و الحسابات و غيرها من البيانات الرقمية و الإحصائية, و هذا العمل يتطلب في حد ذاته خبرة و كفاءة مهنية عليا أو حتي شهادة جامعية عليا أحيانا. أيضا برزت مؤخرا بفرنسا العديد من مواقع التدريس عن بعد من خلال تقديم الدروس الخصوصية عبر قاعات إفتراضية و ذلك بشكل ملحوظ و بنسق متزايد و متصاعد و يحظى بدوره بإقبال مكثف من قبل الطلاب أو الأساتذة. إذ يعتبر التدريس عن بعد من أهم و أكثر المواقع إستعمالا بفرنسا و أيضا علي مستوي العالم و خاصة منها بدول الخليج العربي و الولايات المتحدة الأمريكية و الإتحاد الأوروبي. إذ للتعريف بهذه الظاهرة الحديثة للتدريس عن بعد هي تعني إعطاء دروس عبر قاعات إفتراضية عن بعد و ذلك عبر التواصل مع التلاميذ أو الطلاب بالصوت و الصورة عبر شرح التمارين و إصلاحها علي السبورة الرقمية أو تقديم المحاضرات الجامعية بطريقة رقمية عبر “PowerPoint” أو غيرها من التطبيقات. كما تحظي هذه النوعية من التدريس عن بعد بإهتمام كبير لدي شريحة التلاميذ و الطلاب اللذين هم في حاجة ماسة إلي دروس خصوصية ليلية مدعمة لهم. إذ في هذا الصدد أثبتت جميع التقارير الدولية في هذا المجال مدي تطور تلك المنظومة التعليمية عن بعد علي الصعيد العالمي و ربما ستحول العالم برمته من الواقعي إلي الإفتراضي و ذلك عبر تزايد بروز العديد من المدارس الرقمية و المعاهد و الكليات الإفتراضية الخاصة و التي تقدم دروس تعليمية و شهادات جامعية عن بعد. أما بخصوص إنتدابات الأساتذة الجامعيين منهم المتحصلين علي شهادة الماجستير أو الدكتوراه فموقع الجامعات الإفتراضية للتدريس عن بعد و المعروف بمووكس “MOOCs”, يوفر اليوم العديد من الوظائف لتدريس في بعض الإختصاصات العلمية عن بعد. بالإضافة إلي ذلك برزت مواقع للعمل عن بعد خاصة بخدمات الترجمة و التحرير حيث أن العديد منها تجمع بين العرض و الطلب و ذلك لتوفير تلك الخدمات من نصوص أو مقالات أو حتي كتب التي يقع ترجمتها إلي لغات عالمية متنوعة أو كتابتها علي تطبيقة “Word”. كذلك من أبرز شركات العمل عن بعد نذكر مراكز النداء و التي هي أيضا تستقطب العديد من المحترفين و أصحاب الكفاءات العليا و تساهم في إدماجهم المباشر في منظومة العمل عن بعد بمقابل مبلغ مالي محترم شهريا. إذ تعد هذه المواقع للشركات من مراكز النداء و خدمات الترجمة و التحرير و التسويق و البيع بالتجزئة أو أيضا المدارس و المعاهد و الكليات الخاصة في مجملها من أهم إنجازات المستقبل التي أضحت تراهن علي الإقتصاد الرقمي و علي تكنولوجيات الإتصال و المعلومات و ذلك من خلال وضع الخطوة الأولي نحو عالم معولم تسيطر عليه التقنيات الحديثة و صناعة الذكاء الإلكتروني. ففي هذا الصدد توجهت مؤخرا فرنسا نحو تعزيز مكانة تلك التكنولوجيات الحديثة عبر إستخدام التقنيات المتطورة و خاصة منها الهواتف الذكية و التلفاز الرقمي الذكي و الألواح الرقمية و القاعات الإفتراضية و ذلك من أجل تسهيل عملية الإندماج في منظومة العولمة الرقمية. كما تعززت علاقات الشراكة الرقمية بين دول شمال و جنوب المتوسط عبر نقل تلك التكنولوجيات للبلدان النامية أو السائرة في طريق النمو و ذلك من أجل تقليص الفجوة الرقمية معها. إذ من جهة علي رغم من النجاحات الباهرة التي حققتها تلك التكنولوجيات الحديثة بالعالم المتقدم عبر خلق العديد من الشركات الإلكترونية التي تعمل في الفضاء الرقمي عبر تكنولوجيات الإتصال مثل شركات التجارة الإلكترونية و الخدمات عن بعد و مراكز النداء و خاصة التدريس عن بعد. إلا أنه من جهة أخري هناك العديد من عمليات النصب و الإحتيال من جانب بعض الشركات أو المواقع المعروفة بالسكام “Scam” و التي لا تقوم بإستخلاص الخدمات التي يقدمها الشخص الذي يعمل في تلك المنظومة عن بعد. كذلك كثر الحديث اليوم عن تلك المواقع المحتالة و التي من واجب بعض الجهات الحكومية التصدي لها قصد تعزيز مكانة العمل عن بعد خاصة بالدول المتقدمة و بالتحديد بفرنسا بحيث تساهم في حماية المستخدم و تضفي عليها طابع من المصداقية و الشفافية. عموما يعد تطور العمل عن بعد بفرنسا و إنتشاره الواسع و السريع من سمات الحداثة الرقمية التي تمهد الطريق بأن تصبح تلك المهن عن بعد هي مهن القرون المستقبلية التي تعتمد علي التكنولوجيا الرقمية في الحياة اليومية و تسعي للخروج من المنظومة التقليدية الروتينية و تأسس لنمط جديد من العمل مواكبا للمتغيرات العالمية و للتطورات التكنولوجية الحديثة.

فؤاد الصباغ: كاتب تونسي و باحث اقتصادي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى