fbpx
الأولى

سوء تدبير حكومي يهدد الأمن المائي

اختلالات في صفقات وتمديد مدد إنجاز سدود وتأخيرات في الأداء تورط مديرية التجهيزات

كشفت تسريبات من  وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، أن قطاع بناء السدود الموضوع تحت وصاية مديرية التجهيزات المائية، يعيش أزمة سيكون لها حتما وقع خطير على الأمن المائي بالبلاد، عكس الوعود التي قطعها الوزير والتي تكاد تبقى حبرا على ورق، في ظل غياب الكفاءة المطلوبة لتفعيل سياسة السدود التي لطالما كانت فخرا للمملكــــــة في جميع المحافل الدولية .
وعلمت “الصباح” أن الرأي السائد في المديرية يذهب في اتجاه الإقرار بسقوط المدير الجديد في الأخطاء نفسها التي أسقطت كاتبة الدولة السابقة في الماء، وأنه كرس الاختلالات المرصودة وزاد في منسوب سوء تدبير الصفقات بتمديد مدة إنجاز السدود والتأخير في الأداء.
أما بالنسبة إلى سد “غيس” بإقليم الحسيمة، والذي يدخل ضمن المشاريع التي جاءت في البيان الملكي المتعلق بتعبئة المياه السطحية بالحوض المتوسطي، فقد تخللته اختلالات منها توقف الأشغال لعدم إصدار التصاميم، نتيجة اختلافات بين المهندس المشرف على الأشغال ورئيسة قسم الدراسات أدت لنقل زوجها الذي يشغل منصب رئيس قسم إلى مديرية أخرى، بعد اشتعال صراعات اختلط فيها الشخصي بالمهني.
وفي الوقت الذي تكاد فيه المدة الزمنية المخصصة لإنجاز السدين الكبيرين “فاصك” بإقليم كلميم و”اكدز” بإقليم زاكورة تنتهي، تقف مديرية التجهيزات المائية متفرجة، رغم أن سكان المناطق المعنية ينتظرون مشاريع السدود لعدة عقود، إذ تعددت الخروقات المرصودة في سد “تارگة”، الذي تمت المصادقة على اتفاق تعديلي لتمديد مدة صفقته بدون سبب وجيه، في حين كان سد “بولعوان” بإقليم شيشاوة، موضوع أمر بالخدمة لتوقيف الأشغال تشبثا بالسنة السيئة التي سنها المسؤولون السابقون، الذين بدأت للأسف بوادر عودة نفوذهم تلوح للعيان مستغلين تواضع المستوى التقني للمدير الجديد في مجال السدود.

ومازالت عشرات الصفقات المبرمة منذ سنوات تنتظر في رفوف المديرية لم يتم إخراجها للوجود، كما تم الإبقاء على النسق نفسه بالنسبة إلى الشركات المحظوظة التي تتمتع بالامتيازات المادية والمعنوية، في حين ترزح الشركات المغضوب عليها تحت وطأة  التسويف و الانتظار.
وتوقفت جل المشاريع بسبب عدم تصفية الوعاء العقاري كمشروع حماية ميناء الناظور وسدود تلية بكلميم، أو عدم استكمال الدراسات كما هو الشأن بالسد الكبير غيس، حيث قام مكتب الدراسات المعني بتكليف مكتب دراسات آخر غير معتمد بإعداد دراسة بعض أجزاء بالسد، في حين يعرف القطاع هيمنة مختبر واحد على جميع الصفقات بدون استثناء، في خرق سافر لقانون المنافسة، وأكثر من ذلك فإن مقاولات الأشغال تكون مضطرة إلى اختيار المختبر نفسه لتتبع الأشغال.
وتسود حالة من الغضب لدى أطر المديرية بسبب الاستبعاد الممنهج من قبل المسؤول الأول لجميع الكفاءات، ما يؤشر على وجود نية مبيتة في الهيمنة على القطاع، التي تستمد جذورها منذ حكومة اليوسفي، حيث لم يفوت المسؤول المذكور فرصة لتسلق الرتب بجميع الطرق الممكنة.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى