fbpx
ملف الصباح

توجيه مدرسي دون بوصلة

الوزارة تبذل مجهودات لإرساء نظام ناجع ونشيط يصطدم بإكراهات الواقع وتشعب الاختيارات

يدافع سعيد أمزازي، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، عن منظومة عقلانية للتوجيه بأهداف وتوجهات واضحة، مؤكدا، في عدد من المناسبات، على أن التوجيه المدرسي والمهني يحتل مكان الصدارة في أولويات الوزارة، سيما بعد الخطاب الملكي لذكرى ثورة الملك والشعب ليوم 20 غشت 2018، الذي دعا فيه إلى إرساء نظام ناجع للتوجيه المبكر والنشيط.
ووضعت الوزارة تصورا شاملا يقوم على ضمان مواكبة المتعلمين منذ نهاية التعليم الابتدائي من أجل إكسابهم المهارات والكفايات التي تؤهلهم لبناء مشروع شخصي يعكس طموحاتهم المهنية المستقبلية، وبما يجعلهم قادرين على اختيار المسارات الدراسية أو التكوينية الملائمة لميولهم ومؤهلاتهم، ويسمح لهم بالاندماج الاجتماعي والمهني.
بالموازاة، أرست الوزارة مسارا لاستكشاف المهن والمشروع الشخصي للمتعلم منذ نهاية التعليم الابتدائي وتعزيز الوظيفة التوجيهية للمؤسسة التعليمية من خلال إدماج بُعد التوجيه المدرسي والمهني في مشاريع المؤسسات التعليمية، وكذلك تطوير خدمات التوجيه المدرسي والمهني (خدمة الإعلام المدرسي والمهني-خدمة الاستشارة-خدمة مواكبة المشاريع الشخصية للمتعلمين). 
ولا تكتمل التدابير المتخذة للارتقاء بالتوجيه المدرسي على مستوى الخدمات التربوية إلا يإيلاء الأهمية للموارد البشرية، إذ سترفع الوزارة تدريجيا من أعداد المستشارين في التوجيه التربوي، مع مراجعة أدوارهم وتفعيل التكوين المستمر في مجال التوجيه المدرسي والمهني لمختلف الهيآت المعنية.
ورغم وضوح الرؤية، نسبيا، لدى الوزارة، فإن الواقع مازال يحبل بعدد من الإكراهات، إذ يجد التلاميذ والأسر، في دوامة من الاختيارات، نهاية كل موسم يجعل الحصول على شهادة “الباك” عبئا ثقيلا.
إن التوجيه الخطأ والإخلال بمنظومة الإعلام المدرسي يعني المغامرة بجيل كامل من التلاميذ الذين يبذلون قصارى جهدهم للحصول على شهادة الباكلوريا وبمعدلات مشرفة أحيانا، ثم يجدون أنفسهم في وضعية «ضياع» و»تلفة»، تنتهي بهم في أغلب الأحيان في مدرج كلية ذات ولوج مفتوح، ما يعني وضع الخطوة الأولى في مسافة ألف فشل.
في المقابل، لا يعني التوجيه بالضرورة، إرشاد التلاميذ إلى المهن الرابحة، أو مهن المستقبل، مثل النقل واللوجيستيك والإعلام والتواصل والمجال السمعي البصري ومهن الطيران وترحيل الخدمات، بل القدرة على سبر ميولات المتعلمين ومواكبة اختياراتهم التربوية ورغباتهم الخاصة ووضعها على السكة الصحيحة، وهي مهمة مئات مستشاري التوجيه التربوي بوزارة التربية الوطنية الذين يتقاضون أموالا وتعويضات طائلة من خزينة الدولة لهذا الغرض.
ورغم التراكم «النظري» الذي حققه المغرب منذ الميثاق الوطني للتربية والتكوين، إلى إحداث وكالة وطنية للتوجيه والإعلام وتنزيل ذلك على مستوى المؤسسات التعليمية، مازالت منظومة التعليم تشكو «توترا» كبيرا في العلاقة بين التحصيل التأهيلي والجامعي والمهني وبين سوق الشغل.
فلا نعتقد أنه يمكن مواكبة دينامية الأوراش الكبرى التي انخرط فيها المغرب منذ سنوات، دون رفع التحديات المرتبطة بالحاجة إلى الأطر المؤهلة والعنصر البشري الفعال، وهي مهمة ملقاة على عاتق منظومة التوجيه والإرشاد المدرسي، لعقلنة التحكم في الطاقات التعليمية واستثمارها على نحو مناسب، بما يحقق ربط التعليم بسوق الشغل من أجل القضاء التدريجي على آفة البطالة وظاهرة الخريجين حملة الشهادات العاطلين.
ملتقيات الطالب
تشكل ملتقيات الطالب مناسبات سنوية لاختبار نجاعة منظومة التوجيه والإعلام التي تبدأ، عمليا، من السلك الإعدادي، عبر حلقات من الدعم لتنمية مهارات الاختيار لدى التلاميذ، وتستكمل حلقاتها في إطار التوجيه المدرسي والجامعي والمقاولاتي والمهني بالنسبة إلى تلاميذ المؤسسات الثانوية التأهيلية.
وبالنسبة إلى التلاميذ الحاصلين على شهادة الباكلوريا، تعتبر هذه المحطة استحقاقا حقيقيا، يمكنهم من اندماج مدروس وموجه في أسلاك التكوين ومؤسسات التعليم العالي داخل المغرب وخارجه، بما يحقق رغبات آلاف الأسر التي تترقب هذه اللحظة بتوجس كبير.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى