fbpx
ملف الصباح

الأدوية المغشوشة … الصحة في خطر

انتشار التهريب من كل جهات المغرب وشبكات منظمة تتحايل على القانون لـقتل المغاربة

طالما دق مهنيون ناقوس الخطر لانتشار أدوية ومستحضرات طبية مغشوشة تهدد الأمن الدوائي وصحة المغاربة، فتسربها إلى السوق الوطنية والصيدليات يتسبب في إلحاق أضرار بالمرضى تصل إلى درجة الوفاة، وكل التقارير تشير إلى أن “كميات ضخمة ومتزايدة من الأدوية المغشوشة أضحت تغرق أسواقنا سنويا، عبر منافذ متعددة مفتوحة أمام التهريب، خاصة المنطقة الجنوبية والمنطقة الشرقية وسبتة ومليلية المحتلتين”، ناهيك عن أن هذه الأدوية يتم إنتاجها محليا بعيدا عن أعين وزارة الصحة، أو تأتي من آسيا خاصة الصين والهند، ويتم تصديرها وتهريبها إلى المغرب عبر الحدود والموانئ أو عبر شركات أوربية، وحتى إن كانت هذه الأدوية المهربة صالحة، فإن طريقة تخزينها وعرضها تتلفها وتحولها إلى سموم.
ويعكس تهريب الأدوية إلى الأسواق “الاختلالات الكبرى والخطيرة التي تعرفها منظومة الأدوية والمستحضرات الطبية ومشتقاتها والمستلزمات الصحية بالمغرب”، والمهنيون يتحدثون عن أسباب عديدة وراء انتشار التهريب، منها منطق الاحتكار وضعف التشريع وغياب إجراءات رادعة لها آليات حقيقية للمتابعة، وهو ما قال عنه أحد التقارير إنه “ترك الباب مشرعا لفائدة الأدوية المزيفة والمغشوشة وما لها من خطورة على صحة المواطنين”.
وأصبح مألوفا أن يلجأ بعض المغاربة إلى الاستعانة بالأدوية المغشوشة، و المثير في الأمر، أن اللجوء إليها، غالبا ما يكون دون استشارة طبية، الشيء الذي من الممكن أن تترتب عنه مشاكل صحية كثيرة، سيما إذا كان المريض يعاني أمراضا مزمنة، دون الحديث عن انتعاش تجارة دكاكين “العشابة”، مع تزايد الطلب عليها من مختلف الشرائح العمرية، وولوج السلع من الصين والهند وإيران ومصر للسوق الوطنية التي أصبحت تستقبل منتجات قاتلة.
خالد العطاوي

أدويـــة بـــري أبـــــو رتــــي

أغلبها منتهي الصلاحية أو مهرب من المناطق الشمالية
لم تعد الحاجة إلى اقتناء الدواء تتطلب الذهاب عند الطبيب أو الصيدلي، بل أصبح الدواء متاحا بشكل عاد في محلات البقالة، وخدمة “بري آبو رتي” التي تقدمها للراغبين في اقتناء أدوية بالتقسيط، لم تعد محصورة في بعض الأدوية التي توصف مهدئات لآلام الرأس، بل تجاوزتها في عرض أدوية مجهولة المصدر لعلاج أمراض تتطلب تشخيصا دقيقا من قبل الأطباء قبل وصف الدواء.
الأمر لا يخص مناطق نائية في المغرب، التي ربما يكون وصول الأدوية إليها صعبا، وإنما في قلب العاصمة الاقتصادية، إذيمكنك أن تشتري الدواء بالتقسيط، مقابل دراهم معدودة، وتكفي نفسك عناء الذهاب إلى الطبيب أو الصيدلي، بعدما قرر أصحاب محلات البقالة حل معضلة الصحة في المغرب والعمل على تقريب الدواء من المواطنين وبالتقسيط، وفي غياب أي مراقبة، فيكفي أن يتوجه المريض إلى البقال ويخبره بما يعانيه ليتولى صرف الوصفة الطبية التي لا تتعدى في الحالات المستعصية 10 دراهم، كما حكت امرأة ل “الصباح” كانت تعاني زكاما حادا، إذ في طريقها إلى الصيدلية لاقتناء دواء، أوقفتها جارتها فأخبرتها أنها بإمكانها شراء الدواء بالتقسيط من عند صاحب البقالة، وهو ما قامت به، إذ منحها ثلاثة أكياس من دواء خافض للحرارة وأربع حبات من مخفف للألم بعشرة دراهم. والشيء نفسه بالنسبة لزوجها الذي كان يعاني آلام الأسنان، فاشترى حبتين من دواء مضاد للآلام أعفته زيارة الطبيب، لتقاطعها امرأة أخرى وتؤكد لها أن بقالا آخر في الحي نفسه يبيع الدواء بثمن أقل في إطار المنافسة، وانتعاش سوق الأدوية بالتقسيط، بل إنه يخبرهم أن تلك الأدوية تم استيرادها من دول أوربية، وأن مفعولها جد قوي.
وأفادت مصادر «الصباح»، أن بيع الأدوية بالتقسيط ليس بالجديد في تلك الأحياء، وإنما بدأ خلال الأشهر الأخيرة في الانتشار بكثرة، في غياب للمراقبة، لمدى صلاحية تلك الأدوية التي غالبا ما تكون مهربة من الشمال ولا تحمل تاريخ الانتاج ولا انتهاء الصلاحية.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن معظم تلك الأدوية التي يتم بيعها هي مجهولة المصدر، ما يشكل خطورة على صحة المستهلك الذي لا يعي خطورة الأمر، متسائلة في الوقت نفسه عن سكوت المسؤولين عن تلك الممارسات التي تخاطر بصحة المواطنين، على اعتبار أن القانون يمنع بيع الأدوية في غير الصيدليات المرخص لها بذلك، وتصل العقوبة إلى خمس سنوات وغرامة مالية قد تتراوح ما بين 5 آلاف وخمسين ألف درهم، كما أنه يمنع على الصيدليات بيع الأدوية بالتقسيط، إلا أن عدم تفعيل القانون يساهم في استمرار التلاعب بصحة المواطنين.
كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى