fbpx
ملف الصباح

الفواتير المزورة … نادير: الخزينة تخسر 30 مليارا

المتصرف بمديرية الضرائب قال إن الإدارة تشن حربا على الفواتير المزورة

أكد محمد نادير، مسؤول بمديرية الضرائب بالبيضاء، أن ترسيخ ثقافة التصريح وآلياتها لدى المواطن تحتاج وقتا زمنيا، للتأقلم مع التحول الجاري في النظام الضريبي الذي تشكل الفاتورة إحدى أولوياته وركائزه. وأوضح نادير أن ظاهرة بيع وشراء الفواتير تسمح للمتعاملين بنفخ المشتريات ورفع النفقات بهدف الغش الضريبي. في ما يلي نص الحوار:
< ما هي أسباب ضعف التعامل بالفاتورة لدى المواطن الذي يركز فقط على السعر؟
< أعتبر أن ضعف ثقافة اعتماد الفاتورة في المعاملات التجارية لدى المواطن ومانح الخدمة، له ارتباط بعوامل ثقافية وتاريخية ترتبط أساسا بسيادة القنوات التقليدية في الممارسات التجارية، فالأسواق الشعبية والأسبوعية ما زالت حاضرة بقوة في المدن والبوادي على حد سواء، وبشكل كبير في التجارة الداخلية باعتباره المحرك للنشاط الاقتصادي والاجتماعي. إن استمرار هذا النمط التقليدي يعتبر أحد العوائق التي لا تساعد على الانتقال إلى العمل بالفاتورة.
ثانيا، هناك التحول التدريجي الذي عرفه النظام الضريبي وانتقاله نحو مرحلة التصريح، إذ أن ترسيخ ثقافة التصريح وآلياتها لدى المواطن تحتاج وقتا زمنيا، للتأقلم مع هذا المعطى الذي تشكل الفاتورة إحدى أولوياته وركائزه.
أما ما يتعلق باهتمام المواطن بالسعر أكثر من حرصه على الحصول على الفاتورة، فيمكن تفسيره بأن التاجر غالبا ما يعتمد سعرين، أخذا بعين الاعتبار الضريبة على القيمة المضافة. وتتم المعاملات مع الزبناء غير الدائمين، والتي لا ينوي التاجر احتسابها في كشوفاته السنوية، دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة، ولا يقدم بشأنها فاتورة نموذجية، حسب المقتضيات القانونية المعمول بها. وهنا يجد الزبون ضالته مكتفيا بربح جزء من الثمن المتوافق عليه.

< يلاحظ اعتماد تجار على "البونات" بدل الفاتورة. ما الفرق بين الوثيقتين، وما هي المواصفات الواجب توفرها في الفاتورة؟
< تلزم المادة 145 من المدونة العامة للضرائب المتعلقة بمسك المحاسبة الخاضعين للضريبة وفق شكل الكتروني حسب معايير محددة بنص تنظيمي، مع ضرورة تسليم المشتري أو الزبون فاتورة مرقمة مسبقا أو مطبوعة بنظام معلوماتي، وفق سلسلة متصلة يثبتون فيها زيادة على البيانات المعتادة ذات الطابع التجاري، هوية البائع ورقم التعريف الضريبي المسلم من المصلحة المحلية للضرائب ورقم القيد في الرسم المعني، إلى جانب تاريخ العملية والأسماء الشخصية والعائلية للمشترين أو زبنائهم وعناوينهم التجارية، وعناوين مقارهم ورقم التعريف الموحد للمقاولة. كما يجب أن تتضمن الفاتورة الثمن والكمية وطبيعة البضاعة والأشغال والخدمات المقدمة، مع مبلغ الضريبة على القيمة المضافة، المطالب بها زيادة على الثمن المشمول فيه.
وعلى سبيل المثال، فإن المصحات والمؤسسات المعتبرة في حكمها، مطالبة بتسليم الفاتورات إلى المعالجين لديها، تتضمن حصة الأتعاب العائدة للمصحة التي تدرج في رقم أعمالها الخاضع للضريبة، وحصة الأتعاب العائدة للأطباء مقابل الأعمال الطبية أو الجراحية المنجزة داخل المصحات. كما يجب على الخاضعين للضريبة الذين يقومون بجولات لبيع خدماتهم مباشرة إلى أشخاص خاضعين للرسم المهني، أن يبينوا في الفاتورات رقم قيد الزبناء المذكورين في الرسم المهني.

< ما هي أهمية الفاتورة بالنسبة إلى المقاولات خاصة في الجانب المتعلق بأداء الضريبة؟
< للفاتورة أهمية خاصة في المعاملات التجارية بالنسبة إلى المقاولات، وهنا لا بد من الإشارة إلى الممارسات التي يعرفها المجال التجاري، خاصة ظاهرة بيع وشراء الفواتير من قبل مجموعات منظمة تسمح للمتعاملين بنفخ المشتريات ورفع النفقات بهدف الغش الضريبي، والتملص من أداء المبالغ الواجبة.
وحسب دراسة قام بها مكتب "رولان بيرجي" لفائدة الاتحاد العلام لمقاولات المغرب، فإن حجم القطاع غير المهيكل الذي لا يستعمل الفاتورة يصل إلى 170 مليار درهم، وهو ما يضيع على خزينة الدولة حوالي 30 مليارا من المداخيل الضربيية. كما أن عملية تقاطع والتقائية المعلومات التي تخص الملزمين الذين لا يصرحون بأرباحهم كاملة، من خلال مقارنة الفواتير الصادرة عنهم والإقرارات الضريبية التي تخصهم، واعتمادا على تمحيص المعلومات التي توفرها الرقمنة في تصويب الإقرارات الضريبية غير المضبوطة، مكنت من العثور على 53 مليار درهم من الفواتير غير المدرجة في حسابات الشركات السنوية.

زجر التزوير
< ما هي العقوبات الزجرية التي وضعتها المدونة الضرائب في حق مزوري الفواتير؟
< قررت المديرية العامة للضرائب في الآونة الأخيرة شن حرب على الفواتير المزورة، التي تحرم خزينة الدولة من أربعة ملايير درهم، بالاعتماد على التحقيقات الخاصة بأرقام المعاملات وتصاريح الضريبة على القيمة المضافة، خاصة في قطاعات البناء والتجارة والنقل.
وفي هذا الصدد، وضعت مدونة الضرائب غرامات من 5 آلاف درهم إلى خمسين ألف، وفي حالة العود، في مدة أقصاها ثلاث سنوات قد تصل العقوبة إلى السجن ستة أشهر.

في سطور
من مواليد 15 أبريل 1968 بالبيضاء
متزوج وأب لطفلين
متصرف من الدرجة الأولى بمديرية الضرائب
نائب الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للمالية
باحث في العلوم الاقتصادية والدراسات المالية
أجرى الحوار: برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى