مساع دبلوماسية أفضت إلى إسقاط ما تبقى من عقوبتها أفرج يوم الجمعة الماضي بالناظور عن سجينة من أصول مغربية، ورحلت في اليوم نفسه تحت إشراف النيابة العامة على متن طائرة متوجهة من مطار العروي صوب مطار شخيبول بالعاصمة الهولندية. وتطلبت الحالة الصحية للمعتقلة «فريدة.أ» التي كانت تقضي عقوبتها السجنية بالمعقل الصحي بالمستشفى نقلها إلى المطار على متن سيارة إسعاف ترافقها سيارة أمنية، وذلك بعد استكمال مختلف الإجراءات لدى إدارة المستشفى الحسني والسجن المحلي وبتنسيق مسبق مع الجانب الهولندي. وأثناء وصولها إلى مطار أمستردام، كان في انتظارها شقيقان لها نقلاها على الفور إلى منزلها، بعد انتهاء الإجراءات الروتينية التي يخضع لها المسافرون عادة، ودون إخضاعها لتدابير أخرى.وفي هذا الصدد، أعربت «فريدة.أ» في لقاء أجرته معها «الصباح» عن بالغ سعادتها باستعادتها حريتها بعد عامين تقريبا قضتهما رهن الاعتقال في ظروف صحية صعبة، كما أثنت غاليا على جريدة «الصباح» كانت السباقة إلى تناول وضعيتها، ما عجل بتحريك مساع ديبلوماسية للإفراج عنها ونقلها إلى هولندا.وشكرت المهاجرة بالمناسبة السلطات الأمنية والقضائية بالناظور ومصالح السفارة الهولندية بالرباط لتفاعلها الايجابي مع حالتها الصحية، وتعاونها الجدي من اجل تبسيط مختلف الإجراءات وتسهيل مهمة نقلها إلى هولندا من اجل إخضاعها للعلاجات الطبية اللازمة.وعلمت «الصباح» أن السلطات المغربية بموجب التعاون القضائي بين المغرب وهولندا أسقطت ما تبقى من العقوبة والغرامة التي قضت بها المحكمة في وقت سابق ضد المهاجرة المغربية، وذلك تتويجا لمساع ديبلوماسية عبر سفارة هولندا بالرباط، لأنها تحمل الجنسية الهولندية وتعاني أعراضا صحية مزمنة ترتبت عن مضاعفات صدمة أصيبت بها بعد إحالتها على السجن.كما تعد طريقة معالجة قضية «فريدة.أ» سابقة في التعاون القضائي بين المغرب وهولندا، سبق وأن عرفت تفاعلات كثيرة بعدما وجه عضو بالبرلمان الهولندي عن حزب العمل، استفسارا إلى كل من وزير الخارجية ووزير العدل في الحكومة الهولندية واصفا ظروف اعتقالها ب «غير الإنسانية»، لحرمانها من العلاج بعد تدهور حالتها الصحية بشكل كبير، على حد مضمون السؤال.وتعود وقائع اعتقال المهاجرة المقيمة بهولندا، وفق ما يستفاد من محضر الشرطة القضائية بالناظور، إلى تاريخ 22 غشت 2010 عند ضبطها من طرف عناصر الجمارك العاملين بميناء بني انصار متلبسة بتهريب كمية 88 كيلوغراما من الشيرا كانت محشوة بعناية داخل تجويف بالصندوق الخلفي لسيارتها.وتابعتها النيابة العامة من أجل جنح تتعلق بحيازة المخدرات ونقلها ومحاولة تصديرها إلى الخارج بغرض الاتجار فيها، وأثناء استنطاقها ابتدائيا أكدت بعد مواجهتها بالمنسوب إليها أن كمية المخدرات المحجوزة بسيارتها كانت ستنقلها إلى هولندا بناء على اتفاق سابق بينها وبين احد الأشخاص، وهي الاعترافات التي تراجعت عنها عند استنطاقها تفصيليا مصرحة أنها لم تكن على علم بوجود مخدرات في سيارتها.وبتاريخ ماي 2011 أيدت محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي الذي قضى بعقابها من أجل المنسوب إليها بثلاث سنوات حبسا وغرامة قدرها خمسة آلاف درهم، فضلا عن أدائها لفائدة إدارة الجمارك غرامة نافذة قدرها خمسة ملايين وخمسمائة وثمانين ألف درهم مجبرة في سنة حبسا عند عدم الأداء مع الصائر، مع تمتيعها بظروف التخفيف، وذلك بتخفيض العقوبة إلى سنتين ونصف، بالنظر إلى ظروفها الاجتماعية (أم لأربعة أبناء) وعدم سوابقها وحالتها الصحية.عبد الحكيم اسباعي (الناظور)