الضحية وجدت ملقاة بمنطقة تبعد بحوالي 5 كيلومترات عن المدينة لم تستسغ والدة الضحية «هند تفاحي» التي نقلت على وجه السرعة إلى قسم المستعجلات بالمستشفى الجهوي لبني ملال بعد تدهور صحتها، فرضية الانتحار التي أكدتها تقارير رجال الدرك الذين تابعوا مجريات ملف أثار الرأي العام المحلي بقصبة تادلة، إذ نظموا وقفة احتجاجية استنكروا فيها ما آل إليه وضع القضاء بالمدينة. قالت أم الضحية، التي كانت تبدو عليها آثار حزن بعد أن فقدت فلذة كبدها الوحيدة، إن ابنتها تعرضت « للقتل» بضاحية قصبة تادلة بتاريخ 28 مايو الماضي، بعد أن نقلت إلى المستشفى الجهوي لبني ملال سيما أن أحوالها الصحية ساءت علما أنها خرجت من البيت معافاة ولا تشكو أي آلام جسدية أو نفسية. وتضيف الأم المكلومة، أن أسرتها تلقت مكالمة هاتفية من مجهول يخبرها أن ابنته في وضعية صحية حرجة، وأنها ملقاة بدوار آيت اقدادة التابع للجماعة القروية سمكت ، وبالتالي عليهم الحضور بسرعة لإنقاذها من موت محقق دون أن يحدد المتحدث المكان الذي توجد به الضحية لإغاثتها.ورغم إصرار أفراد الأسرة على معرفة المكان الذي توجد به الضحية كان المتحدث يرفض مد يد المساعدة إليها بل أغلق هاتفه المحمول الذي صار خارج التغطية ما عجل بوفاة الضحية.وبعد مرور لحظات حرجة فقد فيها أفراد الأسرة أمل إنقاذ ابنتهم، تضيف الأم المجروحة، اتصل رجال الدرك لإخبارهم أن ابنتهم انتحرت في ظروف غامضة، علما أن معارفها وأصدقاءها يدركون جيدا أنها كانت مرحة ومقبلة على الحياة، ولم تفكر يوما في أن تنتحر لأنها كانت تفكر في مستقبلها الدراسي الذي ختمته بنجاحها إلى السنة الأولى باكلوريا.وأشارت الأم الجريحة أن في آخر اتصال بها طلبت الضحية منها توفير ملابس البحر، لأنها كانت تفكر في قضاء عطلتها الصيفية بالرباط حيث تقيم والدتها.وشككت الأم في رواية الانتحار التي أبلغت بها من قبل رجال الدرك، لأنها تعلم جيدا أن ابنتها كانت تعيش حياة هادئة بعيدة عن كل المنغصات، وما يزيد في شكها رفض الجهات المسؤولة عن ملف ابنتها موافاتها بتقرير الطبيب الشرعي الذي لم يخرج إلى الوجود إلا بعد مرور أيام طويلة، ناهيك عن أن الهاتف الذي تلقت منه الأسرة أول مكالمة هاتفية تخبرها بوضعية ابنتها الصحية الحرجة يصر رجال الدرك أنه يعود إلى الضحية علما أنها لا تتوفر على أي هاتف محمول ما تؤكده الأرقام المسجلة بذاكرة الهاتف التي لا تربطها بالضحية أي علاقة. وتضيف الأم أن لدى ابنتها صديقة حميمة رفضت الإفصاح عن أي شيء بعد وفاتها، إذ التزمت الصمت رفقة العديد من صديقاتها لكشف الحقيقة التي تفند فرضية الانتحار، بل إن البريد الإلكتروني للضحية تعرض للقرصنة بعد الوفاة لطمس الحقيقة.وذكرت الأم أن ابنتها كانت تربطها علاقة بابن أحد النافذين في المدينة، ما تؤكده شهادة العديد من أصدقاء الأسرة الذين شاهدوهما أكثر من مرة. وتنتظر الأم من الجهات المسؤولة فتح تحقيق نزيه لإيقاف مرتكبي الجريمة التي هزت الرأي المحلي، وأثارت تعاطف الجمعيات الحقوقية والمدنية التي اعتبرت فكرة الانتحار ذرا للرماد في الأعين.في السياق ذاته، نظم فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بقصبة تادلة، وكذا جمعيات المجتمع المدني ومختلف الأحزاب وقفة احتجاجية، الأسبوع الماضي، أمام المحكمة الابتدائية للتنديد بما أسماه بيان الجمعية «بظاهرة الإفلات من العقاب والمس بمبدأ المساواة أمام القانون وتفريخ ظاهرة الارتشاء والمس بمبدأ النزاهة لتحقيق قواعد العدل والإنصاف»وطالب البيان السلطات المعنية بفتح تحقيق نزيه ومسؤول في كافة الانتهاكات التي تطول الأبرياء بالمدينة ونواحيها منها الوفاة الغامضة للضحية هند وإطلاق الرصاص بحي الزيدانية. اتصالأشارت الأم الجريحة أن في آخر اتصال بها طلبت الضحية منها توفير ملابس البحر، لأنها كانت تفكر في قضاء عطلتها الصيفية بالرباط حيث تقيم والدتها. سعيد فالق (بني ملال)