fbpx
الرياضة

تسلطانت “العشوائية” تحت الحصار

demolutionbidovillesTaseltante3800القوات العمومية تحاصر مسيرة عارمة إلى الإقامة الملكية بمراكش واعتقال أربعة محتجين على هدم 30 منزلا عشوائيا

اندلعت، زوال أول أمس (الخميس)، مواجهات عنيفة بين سكان من دواوير بجماعة تسلطانت (5 كيلومترات عن مراكش) والقوات العمومية، بعد تدخل السلطات المحلية، مؤازرة بحوالي 600 من القوات العمومية، لهدم 30 منزلا من أصل 80 أقيمت بطريقة وصفتها السلطات نفسها بـ»العشوائية» بدواوير «الحركات» و»النزالة»، واجهه السكان المتضررون باصطدام مع قوات التدخل السريع والدرك الملكي. وحسب شهود عيان، قطع المحتجون حركة المرور على الطريق الرابطة بين منطقة اوريكا ومراكش في الاتجاهين، ورشقا القوات العمومية بالحجارة، في ما انقسم المحتجون إلى جماعات خاصة الشباب منهم، والذين دخلوا في عملية كر وفر مع القوات العمومية والدرك الملكي التي تمكنت من تفريقهم.
وعاينت «الصباح»، فور وصولها إلى المكان، مجموعات من الشبان على متن دراجات نارية حاملين الأعلام الوطنية يقطعون الطريق المؤدية إلى منتجع أوريكا السياحي، كما أن المواجهات المذكورة استعملت خلالها الحجارة والهراوات.
وعلمت «الصباح» أن أربعة شباب من المنطقة اعتقلوا، فيما أصيب 6 آخرون بجروح متفاوتة الخطورة، شاركوا في مسيرة احتجاجية نحو مقر الإقامة الملكية بالمشور بمراكش قبل تفريقهم من طرف القوات العمومية، في المقابل، لجأ عناصر من قوات التدخل السريع إلى الطريق الرابطة بين مراكش ومنطقة أوريكا عبر منقطة تسلطانت لقطع الطريق على المحتجين.

مسيرة إلى القصر
قالت مصادر مطلعة لـ»الصباح»، إن السلطات المحلية استطاعت، وبشق الأنفس، إقناع المحتجين من دواوير جماعة تسلطانت بالعدول عن تنفيذ مسيرة نحو الإقامة الملكية بالمشور، وجعلهم يتجهون نحو مقر جماعة تسلطانت، حيث فتح حوار مع المحتجين، في الوقت الذي أصيبت سيدة مسنة بحالة إغماء نقلت إثرها إلى مستشفى ابن طفيل لتلقي العلاجات، إثر سماعها اعتقال ابنها من طرف القوات العمومية، قبل أن تتمكن السلطات المحلية من تحوير اتجاه المسيرة الاحتجاجية من الإقامة الملكية نحو مقر جماعة تسلطانت، فيما تدخلت الجهات المنتخبة لاحتواء الموقف عن طريق دعوة بعض ممثلي السكان إلى طاولة الحوار، وذلك من أجل امتصاص غضب السكان.

مأساة عمرها 10 سنوات
حسب تصريحات بعض المحتجين الذين التقتهم «الصباح»، وأغلبهم من الشباب الذين كانوا يحملون الأعلام الوطنية، وصور صاحب الجلالة، ويرددون شعارات من قبيل «هذا عار هذا عار المسكين في خطر» و»ملكنا واحد محمد السادس» فإنهم من قاطني دواوير»الحركات و»النزالة» منذ أزيد من عشر سنوات، وشيدوا دورا سكنية تحيط بها أشجار الزيتون التي كانت أصلا جزءا من بساتين تحولت إلى تجزئات سكنية عشوائية أمام أنظار السلطات المحلية.
واستغرب المحتجون إقدام السلطات المحلية على اتخاذ قرار الهدم بطريقة وصفت بـ»العشوائية» على اعتبار أن عملية الهدم تمت فوق رؤوس السكان الذين لم يتوصلوا بإشعار أو إنذار مسبق حتى يتمكنوا من إخراج آثاثهم ومحتويات منازلهم، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام.

رشاو وعمولات
أكد المحتجون، في تصريحات لـ»الصباح»، أنهم بنوا منازلهم بترخيصات شفوية من بعض المسؤولين المحليين، مؤكدين أنهم دفعوا رشاوي وعطايا إلى بعض أعوان السلطة من أجل تشييد المنازل، ليفاجؤوا بالسلطات تهدم المنازل فوق رؤوسهم.
وربما من أجل ذلك، اختار أبناء المنطقة ما يشبه العصيان، احتجاجا على سلوك السلطات المحلية التي تعطي بيد وتأخذ باليد الأخرى، ردت عليه القوات العمومية والدرك الملكي بضرب حصار على الدواوير منذ الساعات الأولى من صباح أول أمس (الخميس)، وتوفير الحماية لأعوان السلطة لتنفيذ قرار هدم أزيد من 80 منزلا عشوائيا.

استثناءات بالجملة
تعتبر جماعة تسلطانت، ضواحي مراكش، من الجماعات المعروفة باستفحال ظاهرة البناء العشوائي التي تنتشر في مجموعة من الدواوير، ومن بينها منزل، لم تطله عملية الهدم، في ملكية خليفة قائد بدوار «الحركات» يكتريه لأحد الأشخاص.
وكانت السلطة المحلية قامت في إطار مشروع محاربة السكن غير اللائق وإعادة هيكلة بعض الدواوير (الهبيشات، ودوار كوكو والكوسم) بهدم عدد من الأكواخ. وكانت مؤسسة العمران وعدت الأسر المتضررة بمنحها بقعا أرضية بديلة تتراوح مساحتها ما بين 70 و80 مترا مربعا، ومبلغا ماليا يقدر بحوالي 20 ألف درهم، لإعادة بناء المنازل، التي جرى هدمها، بمواصفات تتلاءم مع متطلبات السكن اللائق.
واستغرب السكان المتضررون من استثناء أحد المنازل بدوار الكواسم والذي تمت معاينته منذ 25 فبراير الماضي (رقم المحضر: 12/2010) وصدر فيه قرار الهدم على اعتبار أنه بناية غير قانونية، رغم الحملة التي شنها والي جهة مراكش تانسيفت الحوز في وقت سابق لمحاربة البنايات العشوائية، والسكن غير اللائق بالجهة، وأكد في لقاء مع عمال أقاليم ورؤساء المقاطعات والجماعات بالجهة، بحضور الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، ورئيس مجلس جهة مراكش، على ضرورة تفعيل آليات المراقبة، وزجر المخالفات في ميدان التعمير، بإشراك مختلف المصالح الأمنية في الجهة.

نبيل الخافقي
(موفد الصباح إلى تسلطانت)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى