fbpx
الرياضة

المسيرة … “من الخيمة خرج مايل”

الفريق فقد هويته ودفع ثمن فراغ بداية الموسم وتردد الدرهم وتراكم الديون

دفع شباب المسيرة لكرة القدم، غاليا، ثمن بدايته المتعثرة هذا الموسم، ما رمى به إلى أقسام هواة السبت الماضي بعد 16 سنة في القسم الأول، وثماني سنوات بالقسم الثاني.
وانطلقت مشاكل شباب المسيرة، الصيف الماضي، عندما أعلن الرئيس حسين الدرهم عدم ترشحه لولاية جديدة، وأبلغ المنخرطين وأعضاء المكتب المسير رغبته في منح الفرصة لوجوه جديدة، في الوقت الذي تراكمت فيه ديون الفريق، والتي فاقت مليار سنتيم.

ومضى المنخرطون وعدد من الأعضاء في البحث عن رئيس جديد، قبل أن يفاجؤوا بالدرهم يغير موقفه في آخر لحظة، مبديا رغبته في الترشح لولاية أخرى.
وأمام هذا المستجد، ظهر شرخ كبير في المكتب المسير ومكونات الفريق الصحراوي، ما حال دون عقد جمع عام استثنائي، لانتخاب رئيس جديد، في الوقت الذي شرعت أغلب الفرق الأخرى في استعداداتها للموسم الكروي.
ولم يكتف الدرهم بنسف مكتبه المسير، بل دخل في خلافات مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والعصبة الاحترافية، بدعوى قلة الدعم، وانسحب من اجتماع رسمي.

ارتباك الاستعدادات

رغم الفراغ الذي طبع التسيير، شرع شباب المسيرة في تداريبه الصيف الماضي بابن سليمان، تحت إشراف منصور عشوبي، المدير التقني، بمساعدة عزيز البوشبتي، مدرب فريق الشباب، وعبد الكبير بنبختة، مدرب حراس المرمى، في الوقت الذي تولى فيه سعيد بنكريس ترتيب الإجراءات الإدارية وبرمجة التداريب والمعسكرات.

وعانى الفريق في تلك المرحلة مشاكل كبيرة، خصوصا من الناحية المالية وشروط الاستعداد، وهي مشاكل كان يتم تدبيرها بمساهمات من عبد الواحد بلعيساوي، الكاتب العام السابق للفريق.
وقام الفريق بعدة انتدابات، بمبالغ بسيطة، وفي صفقات انتقال حر، وخاض مجموعة من المباريات بابن سليمان وبوزنيقة، تحت إشراف عشوبي والبوشبتي، قبل التعاقد مع المدرب عبد الرزاق خيري.

خيري حذر قبل الرحيل

دق عبد الرزاق خيري ناقوس الخطر حول مستقبل شباب المسيرة مباشرة، بعد تسلمه مهام تدريبه، حين تحدث عن غياب الظروف المواتية للاشتغال، والتحفيز الكافي للاعبين.
وقال خيري في تصريح تدوول على نطاق واسع حينها “اللاعبون عايشيين بالطون والحرشة»، ما أغضب أعضاء المكتب المسير، الذي بالكاد جمع شمله، بعد عدة وساطات وتدخلات، لتتم إعادة انتخاب الدرهم على رأس مكتب مسير من أغلب الوجوه التي رافقته في السنوات الأخيرة.
وجلب الفريق بعض اللاعبين، بعضهم على سبيل الإعارة والبعض الآخر من القسم الثاني، أو من الهواة، لكن مشاكل الاستعدادات ونوعية الانتدابات أثرت على الفريق، ما جعل المدرب عبد الرزاق خيري يدق ناقوس الخطر، قبل الرحيل.

ثورة العزيز

قاد عبد المالك العزيز تغييرات واسعة في شباب المسيرة مباشرة بعد تعيينه مدربا للفريق، وجلب عدة لاعبين، لكن أغلبهم خانته التنافسية، كما تأخر تحقيق الانسجام بينهم وبين اللاعبين الأصليين.
وانعكس هذا الوضع على أداء الفريق، الذي لم تتحسن نتائجه، رغم أن العزيز يعرف الفريق جيدا، إذ سبق أن أشرف عليه في موسم سابق، وحقق معه نتائج إيجابية، إذ ارتقى به من أسفل الترتيب إلى الرتب المتقدمة.
واستمر العزيز وشباب المسيرة في حصد الهزائم، وإهدار النقاط، في الوقت الذي كانت تتسع فيه دائرة الخلافات بين الرئيس حسين الدرهم وبعض أعضاء المكتب المسير، وكان من نتائجها اختفاء الرئيس عن الأنظار، وتسلم بعض أعضاء المكتب المسير زمام الأمور، في محاولة لإنقاذ الفريق، على غرار أباد بلاهي ونجيب التناني وعبد الله جداد.

مدرب رابع

أمام استمرار نزيف النقاط، اضطر مسيرو شباب المسيرة إلى الانفصال عن العزيز، وتعيين مدرب آخر يعرف الفريق جيدا، هو حسن الركراكي، الذي سبق له أن دربه في موسم سابق، وغادره بسبب محاولة أحد المسيرين التدخل في شؤونه.
وتم تعيين الركراكي مشرفا عاما على الورق، ومدربا في الميدان، لتعذر حصوله على الترخيص من الجامعة، بما أنه بدأ الموسم مع شباب بنكرير، فيما تم تعيين جواد وادوش مساعدا له، لتولي قيادة الفريق من كرسي الاحتياط.
ورغم عودة الفريق إلى ملعب الشيخ محمد لغطف وتسوية بعض المستحقات المالية للاعبين، إلا أن الركراكي لم ينجح في إنقاذ الفريق، الذي مني بهزيمة قاسية بالميدان أمام رجاء بني ملال بهدفين لصفر، كانت بمثابة رصاصة الرحمة التي تلقاها، وكانت على أيدي مدربين ترعرعا بين أحضانه هما مراد فلاح والحسين البريغلي اللذان قادا الفريق الملالي إلى الصعود.
وتلاشت حظوظ شباب المسيرة في البقاء بالقسم الأول، فوجد نفسه في حاجة إلى معجزة للإفلات من تفادي النزول، من خلال الفوز بملعب وداد فاس، الأمر الذي عجز عنه، بهزيمته بهدفين لصفر.

التاريخ يعيد نفسه

أعاد التاريخ نفسه في حالة شباب المسيرة، ذلك أن وداد فاس كان آخر فريق هزمه في موسم 2010-2011 بثلاثة أهداف لواحد، لينزله إلى القسم الثاني، قبل أن يعود لهزمه مرة أخرى هذا الموسم بهدفين لصفر السبت الماضي، وينزله إلى الهواة.

فريق بلا هوية

فقد شباب المسيرة هويته التي كسبها طيلة مساره الكروي، الذي عرف فيه بقهر الأندية الكبرى والاستقرار المالي والإداري واللوجيستيكي، بمساعدة مؤسسة القوات المساعدة.
ورغم أن مؤسسة القوات المساعدة مازالت الراعي الأول للفريق إضافة إلى مكتب الفوسفاط، إلا أنها رفعت يديها تدريجيا عن التسيير، بعد مرض الكاتب العام عبد الواحد بلعيساوي وتقاعده، وولوج فعاليات من المجتمع المدني التسيير في الفريق، وإبعاد عدد من الأطر والمدربين واللاعبين الذي صنعوا استقرار النادي.

وفرط الفريق في التكوين الذي كانت إحدى نقاط قوته، سواء في ابن سليمان، أو العيون، من خلال تهميش أطر مثل الحسين البريغلي وحسن غراف وسالم وبوكية وعبد الرزاق بوعلام، وانتقال أغلب اللاعبين السابقين للاشتغال في فرق أخرى بالهواة، كعبيد المسعودي وعمر لشكر وكريم الضرباني وعزيز السعيدي ومصطفى خاليص وغيرهم.

ويعتبر التفريط في البريغلي أكبر خطأ ارتكبه شباب المسيرة، فقد شكل هذا المدرب نقطة قوة الفريق طيلة مساره، إذ كان وراء تكوين عدد من اللاعبين ومرافقتهم إلى الفريق الأول الذي عمل فيه لسنوات.
ويعود الفضل للبريغلي في تكوين أبرز اللاعبين الذين مروا بشباب المسيرة في السنوات الأخيرة، وشكلوا جيلا ذهبيا، كمراد الزيتوني وعادل حليوات ويوسف شفيق ومراد فلاح وعزيز السعيدي.
وتراجع مستوى التنقيب الذي كان يقوم به عبد الواحد بلعيساوي، الذي جلب للفريق لاعبين كثرا أمثال أمال مصطفى السوفير ورضوان المصاطفي والإخوة غراف وعبد الرحيم التويرس وخميس الزردي وعبد الكبير بنخبتة ومصطفى أوزان وعبد الإله لشهب وسعيد بنكريش وعبد الرحيم الكندوزي وعبد الرزاق سقيم ومحمد الدرهم ورشيد محيي الدين ونجيب حفيظ العلوي ومصطفى المراني ومحمد العلوي الإسماعيلي ونور الدين وكيل وحميد بوجار ومحمد الفقيه والمهدي الهاكي.

وابتعد الفريق أيضا عن لاعبي ابن سليمان، وشاءت الصدف أن الموسم الذي نزل فيه الفريق تزامن مع مغادرة آخر لاعب من هذه المدينة للفريق، ويتعلق الأمر بالحارس علي الشعباني.
وتراجع مستوى التسيير بشكل لافت في السنوات الأخيرة، الأمر الذي انعكس على نتائج الفريق.

إنجاز: عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى