إطلاق مبادرة لتصحيح مسار ״البام״ ومواجهة الحسابات الانتهازية والنزعات الفوضوية كسر أمناء عامون سابقون ومؤسسون لحركة لكل الديمقراطيين الصمت، أمام تفاقم تداعيات الأزمة التي يتخبط فيها الأصالة والمعاصرة، والتي وصلت إلى حد تهديد المشروع، بسبب فشل القيادة الحالية في تدبير شؤون الحزب، وضمان تماسكه وتفعيل مؤسساته. وعمق الاعتداء الذي تعرض له حكيم بنشماش، الأمين العام من قبل ابراهيم الجماني، القطب الصحراوي، وبرلماني الحزب، الأزمة داخل الحزب، ما دفع قياديين وحكماء إلى أخذ المبادرة، لمواجهة ما أسموه في "نداء المسؤولية"، "تفاهة الممارسات التي أصبحت تحرك بعض الفاعلين داخل دواليب الحزب". وأوضحت مصادر "الصباح" أن مبادرة كل من حسن بنعدي ومحمد الشيخ بيد الله، ومصطفى البكوري، بالإضافة إلى علي بلحاج ومحمد بنحمو، الذين واكبوا المشروع، منذ تجربة حركة لكل الديمقراطيين، تهدف إلى تصحيح المسار، وإنقاذ الحزب من المخاطر التي باتت تهدده، بسبب "الحسابات الانتهازية الضيقة أو حتى بعض النزعات الفوضوية أو العدمية"، كما جاء في النداء. واعتبرت خرجة "الحكماء"، يقول مصدر قيادي، في الحزب، ردا قويا من المؤسسين للمشروع، الذين ظلوا يتابعون عن قرب ما يجري في الحزب، ليقرروا بعد سلسلة من اللقاءات التشاورية، أخذ زمام المبادرة، وعيا منهم بالمسؤولية المعنوية الملقاة على عاتقهم، تجاه مشروع الحزب الذي انخرطوا فيه قبل عشر سنوات، وبذلوا من أجله الكثير، في عملية البناء. وحرص الموقعون على النداء، التأكيد على الإعلان الرسمي عن "ضرورة التدخل مجتمعين بحكمة ونزاهة ورصانة، للمساعدة على تقويم مسار الحزب في الظرفية الراهنة"، في جواب مباشر على ما اسمته بعض المصادر، " حملات التجييش والتعبئة التي انطلقت داخل الحزب، والتي في رأي الحكماء، لا تسير في اتجاه إعادة بناء الحزب بما يضمن مساهمته الجدية في مواجهة التحديات الجسيمة المطروحة على الفاعلين السياسيين، لمواكبة مسلسل الإصلاحات المتعددة الأبعاد، والتي تحتاج، يقول النداء، أكثر من أي وقت مضى درجة عالية من المسؤولية والوعي والالتزام الصادق من لدن كل الفاعلين". وقالت مصادر مقربة من موقعي النداء، إن الموقعين الخمسة يلتزمون أمام مناضلي "البام" وأمام الرأي العام الوطني بالكشف عن تفاصيل المبادرة وأفقها التنظيمي والسياسي، في الأيام القليلة المقبلة، "داعين جميع أعضاء الحزب والمتعاطفين معه إلى استنهاض الهمم وتجديد الثقة في القدرة المشتركة على تحقيق النجاحات المقبلة، على درب بناء مغرب الحق والعدل والتقدم والحداثة". وقالت بعض المصادر، إن مبادرة "نداء المسؤولية" لقيت ارتياحا كبيرا داخل أوساط واسعة من الحزب، ظلت قلقة على مستقبله، في ظل التقاطب والصراع بين الأجنحة، والذي وصل حد الاعتداء والمس بهيبة المؤسسات، ومن شأنها أن تجد التفافا واسعا من قبل أطر وقيادات الحزب ونخبه التواقة إلى استعادة الحزب مكانته في المشهد السياسي. ووصفت مصادر المبادرة بالنواة الضرورية لـ"إنقاذ سفينة "البام" من الغرق، بعد قرصنتها من قبل بعض الأشخاص الذين لم يحسنوا قيادتها نحو بر الأمان"، ما اقتضى من "الحكماء ومؤسسي المشروع" التدخل قبل فوات الأوان، خاصة أمام الاستعدادات الجارية لعقد المجلس الوطني، والتحضير للمؤتمر. ولم يستبعد مصدر قيادي فضل عدم ذكر اسمه، أن تغير المبادرة من أجندة المجلس الوطني المقبل، وقد تؤجل موعده إلى حين، من"أجل توفير شروط الانتقال، وإعادة بناء الحزب على أسس جديدة تنتهي بانتخاب قائد جديد للسفينة يحظى بالاحترام والتوافق داخل الحزب، وينهي مرحلة سادتها ممارسات غير جديرة بالاحترام". برحو بوزياني