ملف الصباح

تحريض العربية على الفرنسية

العثماني مهدد بفقدان صلاحياته الدستورية إذا أسقط برلمانيو ״المصباح״ القانون الإطار

اشتعلت حرب اللغات الواجب التدريس بها في أسلاك التعليم، ما أدى إلى نسف الميثاق الذي يربط بين زعماء وقادة أحزاب الأغلبية الستة، وبرلمانييهم وخبرائهم ومناضليهم، خاصة بعد أن ثبت تنازل سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، أمين عام العدالة والتنمية عن كل صلاحياته، حينما لم يتمكن من ضبط نواب فريقه بمجلس النواب الذين خضعوا لكلمة عبد الإله بنكيران التحريضية التي ادعى فيها أن المصادقة على قانون الإطار، ستؤدي إلى خراب التعليم والمجتمع، وهو ما أثار أكثر من علامة استفهام حول وضعية حزب يدعي أنه الأكثر تنظيما على الصعيد الوطني، مقارنة مع باقي الأحزاب، ويطبق القانون ويسير مؤسساته.
ويتضح من خلال تراجع موقف فريق العدالة والتنمية، عن التعديلات التي تم إدخالها على نص القانون طبقا لعمل اللجنة التقنية، المحالة على لجنة التعليم والاتصال، أن قيادة “بيجيدي” ورئيسها لا يتحكمان في الحزب وفي البرلمانيين، وهذا يعني سيادة الفوضى وخرق القانون، إذ أن بنكيران أراد أن يقول للرأي العام ” إنه هو الموجه”، وأراد أن يقول للدولة، ” إنه الوحيد القادر على ضبط المنتمين إلى حزبه، وأنه يريد العودة إلى المشهد السياسي رغم تحصيله معاشا سمينا، يساوي 7 ملايين في الشهر، لم يدخر عنها درهما واحدا. وكلما فتح ملف أو قانون محال على مسطرة تشريعية، إلا وظهر أن الأغلبية الحكومية، تعاني الشرخ الكبير، سواء في ملف تصفية صندوق المقاصة، أو تقديم الدعم المباشر للفقراء، أو تسقيف أسعار مواد المحروقات، أوتدبير ملاعب القرب والتخييم، ومنح الطلبة، ودعم الأرامل، وتدبير المستعجلات، وأقسام الجراحة، وتطبيق برنامج المساعدة الطبية” الراميد”، وقوانين المسطرة الجنائية، والعقوبات البديلة، ومحاربة الفساد، ومسطرة المصادقة على التعيين في المناصب العليا، والتعاقد مع الأساتذة في التعليم، واللائحة طويلة.
واستعرت حرب اللغات الواجب التدريس بها في أسلاك المؤسسات التعليمية في أقسام الابتدائي والإعدادي الثانوي، أثناء مناقشة قانون الإطار بمجلس النواب، بين المتعصبين للعربية والأمازيغية، والمناوئين لهما، والداعين إلى تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية، أو بالإنجليزية، ما ينذر ليس بإسقاط القانون بمجلس النواب، بل بإسقاط الحكومة برمتها، وهذا ما يسعى إليه بنكيران، الذي يحرض دائما على هذا الأمر، كلما أتيحت له فرصة التهجم على حكومة صديقه سعد الدين العثماني، إذ قال ” ليس أنت رئيس الحكومة الذي غادرها ووضع مفاتيحها “. وهذا يسائل بنكيران نفسه، إذ أجمع قادة الأغلبية على وضع السؤال نفسه، لماذا لم يقدم استقالته حينما اعترضوا على قراره بإصلاح جزئي لصندوق المقاصة والتقاعد، وتوزيع الدعم المباشر على الفقراء؟.
وحينما حصل شبه اتفاق بين أعضاء لجنة التعليم بمجلس النواب في إطار عمل اللجنة التقنية، على أساس “إعمال مبدأ التناوب اللغوي، لتدريس بعض المضامين أو المجزوءات، في بعض المواد بلغة، أو لغات أجنبية”، مع منح العربية مكانتها التي تليق بها، وبشكل تدريجي تنزيل اللغة الأمازيغية، تراجع النواب الإسلاميون، بتحريض من بنكيران، واعترضوا وطالبوا بتعميم تعلم المواد العلمية برمتها باللغة العربية.
واحتج نواب التجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية، والتقدم والاشتراكية، والاتحاد الدستوري، والاتحاد الاشتراكي، وكذا المعارضة من قبيل الأصالة والمعاصرة، وفدرالية اليسار الديمقراطي، على نواب العدالة والتنمية، بالتحلي بالموضوعية والنظرة الواقعية والابتعاد عن ” الشعبوية” ودغدغة العواطف التي لن تفيدهم لنيل بضعة أصوات انتخابية، مؤكدين أن التناوب اللغوي سيكون مفيدا للتلاميذ لتعلم المواد العلمية واستيعابها والاستفادة منها في مواصلة مسارهم العلمي في الجامعات والمعاهد المتخصصة، وحتى خارج المغرب وفي صقل وتكوين المهارات العملية التطبيقية في المختبرات العلمية وبالمقاولات المغربية والمتعددة الجنسيات، إذ قال مصطفى بايتاس، من التجمع الوطني للأحرار، إنه حتى لو تم التسليم برأي ” بيجيدي” بأن بعض الدول العربية الناجحة في تدريس العلوم بالعربية، استطاعت تطوير نظامها التعليمي، فإنها ربطته بتعلم اللغة الإنجليزية لمسايرة العصر ومواكبة البحث العلمي، في إطار التنويع اللغوي بخلاف ما يريده المتعصبون، وبذلك أضحى الطالب ملما باللغتين معا، ويساير عصره بشكل كبير بالانفتاح على العالم.
حلال علينا حرام عليهم

انقلب العدالة والتنمية على الأغلبية الحكومية، لأنه أصر وبشكل قوي على تدريس المواد العلمية باللغة العربية، بإيعاز من زعيمهم بنكيران، الذي سطا على اختصاصات صديقه سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة الحالي، إذ لم يراع أنه سيساهم في خراب التعليم، لأن قرابة 300 ألف تلميذ يغيرون مسارهم الدراسي بعد حصولهم على شهادة الباكلوريا العلمية والتقنية، إذ يجدون صعوبة في مواصلة دراسة المواد العلمية بالفرنسية في الجامعات والمعاهد العليا، لأنهم درسوا تلك المواد باللغة العربية، ما أدى إلى حدوث اكتظاظ في كليات الحقوق والآداب بشكل تجاوز ألف طالب في السنة الأولى في جامعات الرباط والبيضاء على سبيل المثال، لذلك لم يتمكن المغرب من تكوين 10 آلاف مهندس و10 آلاف تقني، و10 آلاف طبيب مختص.
والغريب في الأمر أن بنكيران المحرض درس المواد العلمية باللغة الفرنسية، وسجل ابنه في بعثة أجنبية، وساعده على إكمال دراسته في فرنسا، كما تلميذه إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس فريق الحزب بمجلس النواب، وقادة آخرين نساء ورجالا.
أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق