مجتمع

“بريد الألفة”… فوضى الرسائل

أعطال الأجهزة الإلكترونية ونقص الموارد البشرية حولت المرفق إلى جحيم

ما زالت وكالة بريد المغرب بحي الألفة في البيضاء تنتظر الانتقال إلى زمن الرقمنة، فالمرفق الذي حج إليه أخيرا، آلاف حاملي الشهادات من أجل مراسلة إدارات عمومية بملفات طلبات التسجيل في مباريات توظيف المنتدبين القضائيين والمحاماة، سجل ارتباكا في استقبال المرتفقين، الذين اضطروا للانتظار ساعات طويلة من أجل إرسال ظرف بريدي إلى وجهته، واستقبال طرد من هنا أو هناك.
عشرات من المرتفقين لم يجدوا بدا من الوقوف خارج أبواب وكالة بريد المغرب المتمركزة في شارع أم الربيع، بعدما ضجت بالمنتظرين داخلها، الذين وجدوا سلواهم في تصفح هواتفهم المحمولة وأحاديث ثنائية، لم تترك مجال اهتمام أو قضية. كل من ولج الوكالة يجد في استقباله حارس أمن “سيكيريتي” مرتبك، تظهر ملامحه مواجهته واقعة ازدحام للمرة الأولى، إذ يحرر الأرقام بعشوائية على بطاقات صغيرة، بعد تعطل جهاز حجز الأدوار الإلكتروني، وهو العطب الذي طال أيضا، شاشات كاشفة للأرقام، مثبتة فوق شبابيك، هجرها موظفون لفترات طويلة، تجاوزت ساعات الراحة والغذاء.
“واش الناس واقفين من الصباح والموظفين فين مشاو ؟”، تعلق ابتسام، مرتفقة، بنبرة سخط، فيما تزايد الضغط بمرور الساعات على موظفين اثنين، عملا على معالجة وزن وتلقي الرسائل، وتسليم وإرسال الطرود، وحتى استخلاص الواجبات الجبائية الخاصة بنظام المقاول الذاتي. مهام صعبة، لم يكتم أحد الموظفين الاحتجاج عليها، في مواجهة مرتفق، طالب بتسريع معاملته قبل مرتفقة آخرين بعدما أعياه طول الانتظار.
وعاينت “الصباح” فوضى وارتباكا في تسليم الطرود من مخزن الوكالة لفائدة مرتفقين، واجهوا مشاكل في الحصول على مستلزماتهم، رغم إدلائهم الوثائق اللازمة. ورجل مساعدة حارس الأمن الخاص، الذي أصبح يملأ كل المهام بفعل قلة الموارد البشرية واللوجيستيكية أيضا، إذ يتكفل بتدوين الرقم الترتيبي للوالجين للمرفق في قطع ورقية تدبرها بطرقه الخاصة، بعد إصابة اللوحات الإلكترونية المخصصة للإعلان عن رقم صاحب الدور في الخدمة، كما يتكفل بالمناداة بصوت عال على من يأتيه الدور، لأن المكلفين بتقديم الخدمات لا يقوون على إسماع أصواتهم لمن عليهم الدور، فيضطر رجل الحراسة إلى تكرار الأرقام بصوت مرتفع، خاصة أن القاعة ممتلئة عن آخرها، ولا يمكن سماع الرقم الترتيبي في خضم الضجيج الذي تشهده القاعة.
وعبر العديد من المرتفقين على غرار ابتسام، عن عدم رضاهم عن الخدمات المقدمة من قبل الوكالة، التي يبدو أنها لن تتحسن في المستقبل القريب، باعتبار استمرار تعطل التجهيزات الإلكترونية، وتعرض النظام المعلوماتي الخاص باستخلاص الجبايات لأعطاب متكررة، أحل موظف سببها إلى الإدارة المركزية، علما أن الملزمين يحلون بالوكالة لإيداع تصريحات بأنشطتهم كل ثلاثة أشهر، وفق الضوابط المنظمة لنشاط المقاولين الذاتيين.
تمضي الساعات وتحفل المصلحة بالمرتفقين، الذين يواجهون مشاكل في تدبير الزمن، بنقص عدد الشبابيك، فمن أصل أربعة شبابيك، اثنان فقط قيد العمل، إلى جانب منصة الاستقبال، ما يظهر حاجة ماسة إلى الموارد البشرية الكافية لسد حاجيات المرتفقين في منطقة الألفة، ذات الكثافة السكانية العالية، وهو الأمر الذي لا يمكن تجاوزه بتنظيم الطوابير عبر جهاز إلكتروني وحارس أمن خاص، فالمشكلة ستظل قائمة دائما، حسب حسن، مرتفق، قرر زيارة وكالة بريد المغرب لإرسال طرد إلى ابنه.
زبناء أفارقة

ينتصب أمام مبنى البريد، فضاء ركن صغير للدراجات، اقتطع لنفسه فسحة في الشارع، الذي يحوي مسجدا معروفا، وحول مستغله جزءا من نشاطه، من الحراسة إلى الاستشارة وتدبير المعاملات لفائدة زوار المرفق، خصوصا الأفارقة، إذ يعترض سبيلهم بكلمات فرنسية ركيكة، استعصى فهمها، من أجل إيهامهم بقدرته على تمكينهم من إنجاز معاملاتهم بسرعة خارج الطوابير مقابل عمولة سخية.

بدر الدين عتيقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق