تقارير

حرب الأدوية الجنيسة تندلع بالصحة

ملاسنات بين أطباء وصيادلة حول تدبيرها والحق في الاستبدال وأزمة المخزون الدوائي
اندلعت حرب الأدوية الجنيسة بوزارة الصحة، مباشرة بعد صدور المرسوم الوزاري الخاص بالتكافؤ الحيوي الذي يلزم جميع المختبرات الصيدلانية المصنعة لهذا النوع من الدواء بإنجاز دراسات حول المعادلة الحيوية، قبل الحصول على التراخيص القانونية لطرحها في السوق الوطنية.
واختلف أطباء وصيادلة في تدبير هذه المرحلة، التي ستعرف إغراق السوق بمئات الأنواع من الأدوية والأسماء التجارية والتركيبات الفعالة والأسماء الدولية المتعارف عليها، إذ في الوقت الذي يتشبث الأطباء بحقهم في وصف الدواء المناسب للمريض ومنع استعماله من قبل الصيدلي، يؤكد الأخير على حقه في التصرف، وفق معايير تقنية وعملية معمول بها في عدد من الدول، التي اعتمدت سياسة “الجينيريك”.
وعبرت النقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر عن غضبها على التوجه الجديد الذي يحاول، حسبها، تحوير النقاش حول أهمية المرسوم الوزاري رقم 429-17-2 المنشور في الجريدة الرسمية عدد 6760 الصادرة في 14 مارس الماضي، وربط إنجاح مشروع تشجيع الدواء الجنيس بالحق في استبدال الدواء الموصوف من الطبيب من قبل الصيدلي.
وقال التحالف، في بلاغ شديد اللهجة، إن متزعمي الحق في الاستبدال يبررون ذلك بالحفاظ على المخزون الوطني من النفاد، وهو حق أريد به باطل، لأن المجلس الأعلى للحسابات حين تطرق إلى الموضوع في 2016 حصر أسباب الأزمة في سبع نقاط أساسية وقدم بشأنها ملاحظات وتوصيات، ولم يكن عدم الحق في استبدال الدواء الموصوف من الطبيب أحد هذه الأسباب.
وأوضحت النقابة أن الطبيب هو المسؤول الأول والوحيد عن التأثيرات والأهداف المتوخاة من الإستراتيجية العلاجية، التي يسنها لصالح المريض، مؤكدة رفضها القاطع لما اسمته المحاولات غير المسؤولة لاستصدار حق مزعوم لاستبدال الأدوية الموصوفة من الطبيب لمريضه، لما في ذلك من خطر محدق على صحته، وإبراء للمسؤولية المترتبة عن الوصفة الطبية.
وتلقى صيادلة هذه التصريحات باستغراب كبير، إذ أكد يوسف فلاح، صيدلي وباحث في السياسات الدوائية والمنتجات الصيدلانية، أن هذا النقاش يتزامن مع العمل الدؤوب الذي تقوم به لجنة التشريع المنبثقة عن الحوار مع الوزارة، إلى جانب لجنتي محاربة أشكال التطاول على المهنة ودراسة مرسوم تخفيض الدواء وانعكاساته على الصيادلة.
وقال فلاح، في تصريح لـ”الصباح”، إن الهدف من هذه الخرجات وبلهجة حادة، التشويش على مشروع المرسوم الوزاري، الذي سيعطي الصيدلي الحق في استبدال الدواء الموصوف من الطبيب، وذلك لا ينقص من قيمة الطبيب في أي شيء.
وقال فلاح إن جميع الدول التي اعتمدت سياسة الدواء الجنيس وصلت إلى صيغ تشريعية لتدبير هذه الأنواع الكثيرة من الأدوية، إما باكتفاء الطبيب بالإشارة إلى الاسم الدولي المتعارف عليه في الوصفة الطبية، وفي هذه الحالة يبقى الهامش مفتوحا أمام الصيدلي لإعطاء الدواء المناسب لهذا الاسم الدولي، وإذا تعذر ذلك، يعطى للصيدلي الحق في استبدال الدواء مع الحفاظ على التركيبة الفعالة نفسها.
وأوضح فلاح أن صناعة الدواء هو اختصاص خالص للصيدلي، وهي مهنته ومطبخه الأساسي، وهو الذي يؤشر على الأدوية، وبالتالي من حق التصرف وفق معايير تقنية وعلمية من صميم عمله. وقال الباحث إن الحديث عن نفاذ المخزون حق مؤكد، لأن الاكتفاء بالاسم التجاري للدواء يحول الضغط على المواطن، الذي يطوف عدة صيدليات بمدن مختلفة للحصول على دواء يوجد ما يعادله بالتركيبة الفعالة والاسم الدولي نفسه.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق