fbpx
الصباح الـتـربـويمقالات الرأي

التعاقد … الصديقي: رهان اجتماعي

<  ما تعليقكم على تطورات الأحداث المتعلقة بالأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد؟
<  تطورات الأحداث نحو الصدام الميداني يكشف من الناحية السياسية فشل تدبير ملف بسيط في جوهره، ولا يستدعي كل هذه المواجهات والإجراءات.
تطورات الصراع الميداني تكشف زيف الشعارات المتعلقة بالتوافق المجتمعي والسياسي، وأن ما يسمى بالمؤسسات لم ترقَ بعد لتشكل واجهة لضبط وتنظيم الصراع السياسي بالشكل المطلوب.

<  كيف تفسرون رفض التنسيقية الوطنية والنقابات ذات التمثيلية التعديلات التي طرحتها الوزارة ضمن النظام الأساسي لأطر الأكاديميات؟
<  جانب من الإجراءات التي تبنتها الوزارة في التعديلات مهم في الحقيقة، سيما ما يتعلق بفتح أفق الترقي في المهنة بتغيير الإطار، والاستفادة من بعض الامتيازات التي ينص عليها ظهير الوظيفة العمومية…، إلا أن بعض الإجراءات لا تعدو أن تكون ضحكا على الذقون واحتقارا لذكاء النقابات والأساتذة عموما، فحذف لفظ التعاقد من المسودة لا يعني إسقاطه بوصفه إجراء يمارس على أرض الواقع، وربط ذلك بالجهوية المتقدمة كذبة لا أساس لها من الصحة، إذ يمكن إدماج جميع الأساتذة أطر الأكاديميات في النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية، وإصدار مراسيم وقوانين بتفويض الاختصاصات للأكاديميات، وهو ما دأبت عليه الإدارة منذ رفع شعار اللامركزية واللاتمركز.

إن جوهر رفض مقترحات التعديلات يكشف تعمق هوة عدم الثقة بين المواطن والإجراءات الحكومية عموما، سيما أن هذه التدابير أحادية ولم تُتَوِّج لقاءات تفاوضية حقيقية بين الأطراف المعنية، ومهما قدمت الوزارة أو الحكومة من إجراءات خارج التفاوض فلن تزيد الساحة إلا احتقانا.

<  هل يمكن اختزال مشكل التعليم بالمغرب في الإدماج ضمن الوظيفة العمومية؟
<  الإدماج هو الشعار المؤطر للاحتجاجات لأنه يشكل القاسم المشترك بين الفئات التي اشتغلت بموجب عقود، ولأنها تشكل كتلة بشرية كبيرة ومؤثِرة، لكنه لا يمكن أن يشكل المطلب الوحيد لكل الهيآت والفئات التي كانت ولا زالت تناضل من أجل إنصافها.

والنقابات التعليمية واعية تماما بالملف الشمولي لإصلاح التعليم، وفي جوهره المدرسة العمومية التي ينبغي أن تشكل أفق الدولة والمجتمع معا نحو الدخول إلى مجتمع المعرفة.
إصلاح المدرسة العمومية بتوحيد فئاتها، أُطُرا وتكوينا وتحفيزا وحكامة، بجعلها تحقق التوزيع العادل للمعرفة، وتحقق المساواة في التعلم بعيدا عن معايير الانتماء الطبقي والاجتماعي، والأوضاع المادية للأسر، وترسم أفقا للتنمية الذاتية والمجتمعية، هو من ضمن ما يمكن أن يجعل المدرسة محط توافق مجتمعي. يجب تحرير المدرسة والتعليم من سلطة القرار السياسي السيادي، وجعلهما شأنا مجتمعيا مشتركا بين كل الفاعلين المعنيين.

* مفتش تربوي وفاعل نقابي

أجرى الحوار: محمد العوال (آسفي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق