تفكيك "مافيا" مخدرات تستغل بطاقات تعريف زبناء ومجهولين للنصب والاحتيال هي واقعة أقرب إلى الأفلام الهوليودية، لكن تفاصيلها حقيقة مرعبة لا يمكن إخفاؤها بغربال الصدمة والتعجب، كشفت اللثام عن الوجه الآخر لجرائم شركات ومقاولات تستعين بهويات الغير في إنجاح عمليات النصب والاحتيال. ومن بين الحالات التي أثارت الرأي العام حينها، تلك التي تتعلق بنجاح مصالح الدرك الملكي التابعة للقيادة الجهوية للبيضاء، في سبر أغوارها، بعد أن فككت عناصر المركز القضائي للدرك الملكي بسرية بوسكورة، شبكة إجرامية خطيرة يتزعمها بارون كوكايين مختصة في إنشاء شركات وهمية بهوية مدمنين وأشخاص مجهولين لاستعمالها في النصب والاغتناء السريع. ومن المخططات الاحترافية التي نهجها أفراد الشبكة الإجرامية لتسهيل النصب بشركات وهمية، الحرص على استقطاب مجموعة من المدمنين بإغرائهم باستهلاك الكوكايين، مقابل التوفر على بطاقة التعريف الوطنية لضمان الاستفادة، في حين أن العرض المغري لم يكن سوى مخطط احترافي لاستغلال معطياتهم الشخصية في تنفيذ عمليات إجرامية مضمونها النصب والاحتيال باسم الغير. وأظهرت المعطيات الأولية للبحث حينها، خطورة الأفعال الإجرامية لـ"المافيا" المفككة، بعد أن تمكنت من تأسيس شركات متعددة ضمنها مقاولات مختصة في البناء، بينما هي لا توجد إلا على الورق بهويات زبناء وأشخاص مجهولين دون علمهم، من أجل استخراج دفاتر شيكات يتم استغلالها في إنجاز صفقات تجارية مهمة على حساب معاناة من دونت أسماؤهم في "الشيك بدون رصيد"، لتسهيل عمليات النصب على شركات ومصانع وتجار بإعادة بيع السلع المقتناة منهم، وفي الوقت نفسه للتهرب من المساءلة القانونية وتفادي السقوط في أيدي المصالح الأمنية من شرطة ودرك. ومكن التدخل الأمني النوعي الذي نفذته عناصر سرية الدرك الملكي بوسكورة بقيادة يونس عاكفي، القائد السابق للمركز القضائي الذي تقرر تنقليه، أخيرا، لشغل المهمة نفسها بمراكش، من الإطاحة بزعيم الشبكة، الذي يعتبر من ذوي السوابق والمبحوث عنه بموجب مذكرات بحث على الصعيد الوطني، وهو ما كشف الوجه الآخر لبارونات الكوكايين في تنويع مصادر اغتنائهم غير المشروع. وتم تفكيك الشبكة الإجرامية، نتيجة يقظة عناصر الدرك الملكي التابعة للقيادة الجهوية للبيضاء، إذ مكن تنسيق محكم مع كوكبة الدراجات النارية بالطريق السيار بوسكورة وعناصر المركز القضائي للدرك الملكي بالسرية نفسها، تحت إشراف من وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية الزجرية عين السبع بالبيضاء، (مكن) من فك لغز أنشطة مشبوهة لبارون كوكايين، كبد كبريات الشركات والمصانع والتجار خسائر بملايين الدراهم. وافتضحت جرائم الشبكة المفككة، إثر إيقاف سائق سيارة فاخرة، إذ رغم محاولة الشاب التمويه على عناصر الدرك الملكي التي أمرته بالتوقف، تفاجأ بمطالبته بتفتيش دقيق لمحتويات مركبته، وهي العملية التي مكنت من إحباط مناوراته، بعد ضبطه متلبسا بحيازة شحنة من "الكوكايين" كان متوجها بها إلى الجديدة ومجموعة من الهواتف المحمولة ومبالغ مالية مهمة. وأسفرت إجراءات التفتيش الموالية، عن العثور على جوازات سفر ودفاتر شيكات في اسم الغير، قبل أن تكشف الأبحاث الأولية معه أن الموقوف زعيم شبكة للاتجار في المخدرات الصلبة وتنظيم إجرامي مختص في النصب والاحتيال، استطاع تحقيق أرباح مالية كبيرة بعد اعتماد مخطط التلاعب بالمعطيات الشخصية لضحايا «البلية» والثقة. محمد بها