fbpx
ربورتاج

كولدن بيتش … 34 مليارا في مهب الريح

514 منخرطا يطالبون الرئيس السابق للودادية بالكشف عن الوثائق المالية والإدارية والتقنية للمشروع

لم يكن الموظفون العاملون بوزارة المالية، يعتقدون أن انخراطهم في ودادية سكنية، سيحول حلمهم في امتلاك سكن للاصطياف بحثا عن الراحة إلى كابوس حقيقي يطاردهم ليل نهار، بسبب وضعهم الثقة في أشخاص خانوا الأمانة للاغتناء غير المشروع، إذ تبين أن مشروعي “كولدن بيتش 1″ و”كولدن بيتش 2″ كانا مجرد واجهة لاستدراج 514 ضحية، خسروا الراحة و”دواير الزمان” التي جنوها من تعب سنوات العمل.

ضمن هذه الورقة تحاول “الصباح” إعادة سبر أغوار ملف شائك، من خلال الوقوف على مجموعة من الحقائق المفزعة، التي ظل رئيس الودادية السابق يحاول التملص منها، أمام القضاء بالمحكمة الابتدائية الزجرية عين السبع بالبيضاء، في انتظار أن تتشكل قناعة القاضي بما تحفل به أطوار جلسات المحاكمة من معطيات تقدمها هيأة الدفاع عن المطالبين بالحق المدني، لعل الحقيقة تنجلي ويتم إحقاق العدالة ومعاقبة المتورطين.

إنجاز : محمد بها – تصوير: (أحمد جرفي)

بتاريخ 24 دجنبر 2004 أسس الموظفون العاملون بوزارة المالية “ودادية موظفي المالية للاصطياف والسكن”. وبموجب الجمع العام العادي لودادية موظفي المالية للاصطياف والسكن المؤرخ في 4 ماي 2013 تقرر تعيين جهاز تسيير لهذه الودادية برئاسة (ح. ف)  وتكلفت هذه الودادية بإنجاز مشروع سكني للاصطياف بجماعة المهارزة بئر الجديد لفائدة منخرطي الودادية، يحمل اسم “كولدن بيتش1″ و”كولدن بيتش 2”.

وتطلب تحقيق هذين المشروعين وإخراجهما للوجود تعيين عدد من المتعاونين من شركات البناء ومكتب للدراسات ومكتب الهندسة المعمارية، وهو ما قام به المكتب السابق للودادية في شخص رئيسها المتهم والمتابع أمام المحكمة الابتدائية الزجرية عين السبع بالبيضاء في حالة سراح.
في البداية كانت الأمور تسير بشكل عاد وتم إيهام المنخرطين بمشاريع على الأوراق سرعان ما كشف الواقع عدم جودتها بفعل الخروقات والاختلالات التي عرفها المشروع والتي أراد الرئيس السابق أن تكون ضمن أسرار لا يمكن الكشف عنها لأن وضع اليد على مضمونها سيلقي به في غياهب السجون.
وظل الرئيس السابق  يسير مشروعي الودادية بدون عقد جموع عامة أو استثنائية لتفسير الوضعية المالية والتقنية للمشاريع المنجزة.

انتظار طويل

انتظر المنخرطون والبالغ عددهم 514، تسع سنوات دون عرض الوضعية المالية والتقنية للمشروعين المتفق على إنجازهما، وأيضا دون تجديد المكتب المسير، الذي ينص عليه القانون الأساسي والذي مضمونه التجديد كل أربع سنوات.
ومما زاد من تأزيم وضعية المشروعين، أن الرئيس السابق تنازل عن حصته بالودادية وفقد عضويته منخرطا، إلا أنه ظل يسير الودادية دون حسيب ولا رقيب، إلى أن تم عقد جمع عام في 2013، وأعيد انتخابه رئيسا ولم يعلن أنه فقد عضويته، وذلك ظاهر في محضر معاينة الموقع من قبل مفوضين قضائيين، وهو ما جعله يستمر في خروقاته.

مفتاح اللغز

بمجرد انتخاب المكتب الحالي الذي يترأسه عبد المجيد فهيم بموجب جمع عام منعقد بتاريخ 24 أبريل 2016، فوجئ أعضاؤه بغياب أي وثيقة لها ارتباط بالمشروع سواء التقنية أو المالية، وغياب التقارير الأدبية والمالية منذ تأسيس الودادية، أمام تزايد احتجاجات المنخرطين على الوضع الحالي، المتمثل في توقف الأشغال وعدم تسليمهم رخص السكن، وأمام مطالبة المنخرطين في الوقت نفسه بمساهمات وأداءات مالية إضافية مضاعفة أرهقت كاهلهم انتقلت من مبلغ 360 ألف درهم للمنخرط الواحد إلى 71 مليون سنتيم، بدعوى أن هناك تكاليف وأشغال إضافية.

بعد مراسلة العديد من الأشخاص والجهات المتدخلة في المشروع، ومنها  أعضاء المكتب السابقون وإدارة الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بالجديدة، والجماعة ومكتب الدراسات في شخص ممثله القانوني والمهندسة وشركة الطوبوغراف وشركة (م.م) وشركة (إس.م) لم يتلق أعضاء المكتب الجديد أي جواب شاف، خاصة أن الوثائق المهمة ظلت بحوزة الرئيس السابق أهمها الوثائق المالية والمحاسباتية والعقود، التي أبرمها مع الشركات التي أنجزت المشروعين خاصة (ب.م)، و(م.م) والتي يمكن من خلالها معرفة الوضع المالي للودادية.

ومما زاد من صعوبة الوضعية التقنية للمشروعين، قيام الرئيس المتهم بتسريح الشركتين وأداء جميع مستحقاتهما بما فيها مبلغ الضمانة، وهذا ما صعب مهمة الحصول على استيلام المرافق الخارجية التي كان من الضروري الحصول عليها من طرف الشركتين المنسحبتين من المشروعين وفي ظروف غامضة، حيث تمت تصفيتهما.

اكتشف أعضاء المكتب الحالي أن مجموعة من أعضاء المكتبين السابقين كانوا يتصرفون في أموال الودادية بدون صفة وإدلائهم بوقائع غير صحيحة، الهدف منها الإضرار بمصالح المنخرطين، ويتعلق الأمر بأعضاء لم يعودوا منخرطين في الودادية وقاموا بتفويت نصيبهم والانسحاب من المشروع، ورغم ذلك استمروا في تسلم أموال الودادية وتسييرها واتخاذ قرارات هامة تتعلق بمصيرها والتعاقد مع شركات مقابل ملايير السنتيمات.

ويأتي في مقدمة هؤلاء الأشخاص (ح. ف) الرئيس السابق للودادية وهو المتابع أمام المحكمة الابتدائية بالبيضاء، إذ قام بتفويت نصيبه بتاريخ 20 فبراير 2012 وظل يمارس مهامه رئيسا لفترتين (مكتب 2004-2013 ومكتب 2013-2016) بدون وجه حق إلى غاية إجراء انتخابات 2016، إذ استمر ومعاونوه في تسيير وتلقي الأموال من المنخرطين إلى أن انكشفت حقيقة الأموال المختلسة التي تورط فيها بالدليل والبرهان.

حقائق مرعبة

كانت صدمة المنخرطين البالغ عددهم 514 بعد وقوفهم على حقيقة عدم استكمال المشروعين، وعدم الحصول على الاستلام المؤقت للمرافق المنجزة من الإدارات المعنية بما فيها ( الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء وشركة الاتصالات والجماعة القروية…).

بعد اطلاع أعضاء المكتب الحالي على بعض الحسابات البنكية للودادية اكتشفوا أن المكتب السابق الذي يترأسه المتهم (ح. ف) كانت له عدة حسابات بنكية تم إغلاقها بمجرد اقتراب موعد الانتخابات وبقي حساب بنكي واحد، وبعد تفحص هذا الحساب اتضح للمسيرين الجدد أن هناك مبلغا ماليا ضخما قدره مليون درهم تم تحويله لفائدة شخص غريب عن الودادية لم يقدم أي خدمة أو عمل لفائدة المشروع، كما أنه ليس بمقاول، إذ استفاد الشخص الغريب بتواطؤ مع أعضاء المكتب السابق ومن ضمنهم زوجته التي كانت مكلفة بمكتب المراقبة والتتبع بالودادية من مبلغ 100 مليون سنتيم بدون وجه حق.

وليس هذا فحسب، فبعد الاطلاع على بعض الحسابات البنكية التي أغلقت تم اكتشاف أن المكتب السابق صرف أموالا خيالية ما يزيد عن 45 مليون درهم لشركة واحدة (ب.م) دون استكمال الأشغال ورغم غياب الجودة. وكذلك الحال بالنسبة إلى شركة (م.م) التي توصلت بما يزيد عن 43 مليون درهم، دون الالتزام بدفتر التحملات والمعايير المعمول بها. وهذه المبالغ المالية الكبيرة صرفت لفائدة شركتين سيتضح في ما بعد أنه تمت تصفيتهما من أجل عدم متابعتهما.

وقامت إدارة الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بالجديدة وأيضا المهندسة بتمكين المكتب الحالي للودادية من بعض الوثائق، وبعد إجراء المسيرين الجدد للعديد من الاتصالات وبعد البحث والتقصي، تبين لهم بالملموس وجود اختلالات خطيرة على مستوى التسيير المالي والتقني للودادية.

ومن بين أوجه النصب والاحتيال وخيانة الأمانة التي يتمسك الضحايا ببسطها أمام القضاء، قيام الكاتب العام السابق للودادية بتوقيع عقد إنجاز الأشغال بالمشروعين معا ( كولدن بيتش 1 و 2″ مع شركة ( م.م) بتاريخ 10 ماي 2011، والحال أنه ليست له الصفة أو التكليف اعتبارا لأنه لم يعد منخرطا منذ 16 أبريل 2010 بعد تفويت نصيبه، وهي الشركة التي سيتضح في ما بعد أنها تم التعاقد معها من أجل الاستحواذ على أموال المنخرطين وبعد ذلك القيام بتصفيتها.

ومن أوجه الاختلاس والتصرف بسوء نية في أموال الودادية، حسب المنخرطين، أنه مباشرة بعد تعيين المكتب الحالي، تم تفويت المقاولتين اللتين تعاقدتا مع الودادية سابقا أي (س. ب) و (م.م) إلى السائق السابق لدى صاحب الشركتين معا، وهما (م .ح) و(ي. ح)، إذ تم تفويتهما معا في التاريخ نفسه أي في 27 أبريل 2016، وبعدها قام السائق بتصفيتهما والتشطيب عليهما من السجل التجاري.
وإضافة إلى التعاقد مع الشركتين اكتشف أعضاء مكتب الودادية الحالي، أن الرئيس (ح.ف) المتهم والمتابع أمام المحكمة الابتدائية سبق له بتاريخ 17 شتنبر 2014 أن أسس شركة مع (ي. ح) و (م. ح)، وأصبح مالكا لمائتي سهم بهذه الشركة الجديدة، قبل أن يمكن الشركتين معا أزيد من 40 مليون درهم.

تعاقد الرئيس السابق للودادية والمتابع أمام القضاء، وباقي أعضاء المكتبين السابقين للودادية، مع شركة (م.م) كان بهدف ضخ أموال الودادية فيهما وبعد ذلك إعلان تصفيتهما وإحداث شركة أخرى، وما يؤكد ذلك هو عدم جواب الشركتين اللتين تمت تصفيتهما وكذا أعضاء المكتب السابق.

التبرؤ من الرئيس

تبرأ كل من نائب الرئيس وأمين المال والكاتب العام ونائبه بصفتهم أعضاء المكتبين السابقين، من الرئيس المتهم، إذ وجهوا له رسالة استنكارية، كشفوا فيها أن قرار استقالته انفرادي، مشيرين إلى أن الأعضاء التزموا حرفيا بقرارات الجمع العام خاصة في الباب الثالث المتعلق باتخاذ القرارات وتحديد التوجهات العامة للودادية في النقطة الثانية والثالثة المتعلقتين بتحديد آخر أجل للأداء في تاريخ 31 ماي 2013 وآخر أجل لاستكمال أشغال الصيانة في 31 دجنبر 2013، إلا أنهم وجدوا أنفسهم أمام تحديات كبيرة تعود إلى فترة ما قبل ماي 2013، إذ أن جميع الصفقات  الخاصة باقتناء العقار والتعاقد مع المهندسة وتمرير صفقات بناء المساكن والربط بشبكات الماء والكهرباء والهاتف والتزفيت وبناء المسابح والأحواض ورخص تسلم هذه الأشغال وجميع المعاملات المرتبطة بمشروعي “كولدن بيتش 1 و2″، كانت من توقيع المكتب السابق الذي يرأسه المتهم (ح.ف) بصفته رئيسا.

وكشف أعضاء المكتبين السابقين أن المتهم بصفته رئيسا وأعيد انتخابه في 4 ماي 2013، فإن عملية تسليم المهام وتبادل الوثائق لم تتم، وأن المكتب السابق لم يكن يتوفر على أي وثيقة تبين معالم الطريق للفترات السابقة.

وليس أعضاء المكتبين السابقين من تبرؤوا من مناورات الرئيس، فبعدما صرح المتهم أمام القاضي بالمحكمة الابتدائية أن حسن أبو زياد، الممثل القانوني للمكتب الحالي، تسلم وثائق تخص المشروع من قبل المهندسة المعمارية، فإن المعنية بالأمر أدلت بوثيقة تصرح فيها أن الوثائق المطلوبة ليست بحوزتها.

مطالب المنخرطين

يتشبث أعضاء ومنخرطو الودادية من خلال اللجوء إلى القضاء، بإلزام الرئيس المتهم بمدهم بكافة الوثائق والبيانات المالية والتقنية  والعقود الخاصة بالمشروعين “كولدن بيتش 1 وكولدن بيتش 2”.
وأثناء جلسات المحاكمة التي حضرت أطوارها “الصباح”، ظل الرئيس المتهم يتذرع بأنه غير مسؤول ويرمي باللوم على الكاتب العام وأمين المال بالمكتبين السابقين، مشيرا إلى أنه كان مجرد رئيس شرفي، وهو ما يرد عيه دفاع الضحايا بالتساؤل كيف لرئيس شرفي أن يوقع الصفقات ويأمر بصرف الاعتمادات المالية المخصصة لها.

ويطالب الضحايا البالغ عددهم 514 منخرطا من الرئيس السابق للودادية بمدهم بدفتر الحسابات وفواتير أداء النفقات الخاصة بالودادية منذ تاريخ تأسيسها، وكذا العقود والصفقات والاتفاقيات التي أبرمتها الودادية منذ تأسيسها. ويلح المطالبون بالحق المدني على مدهم بمضمون الصفقة المبرمة مع شركة “م.ت” ولائحة المنخرطين الذين تسلموا مفاتيح إقاماتهم، ودفاتر التحملات الخاصة بالشركات التي عملت بالمشروعين “كولدن بيتش 1 و2”.

ويطالب المشتكون بمدهم بتصميم الأشغال المنجزة بنهاية الورش (مد الأسلاك والهندسة المدنية) ومحضر الاستلام، ومحضر فحص واستلام الصرف الصحي ومياه الأمطار، ومحضر تصميم الأشغال المنجزة بنهاية الورش مصادق عليه من قبل الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بالجديدة ومجموعة من الوثائق التقنية التي تهم وضعية المشروعين بعد الانتهاء من أشغالهما التي اكتشف المنخرطون أنها تفتقد للجودة وأن الملايير التي صرفت ذهبت أدراج الرياح.

تناقضات

قدم الرئيس السابق للشرطة القضائية أثناء التحقيق معه، شهادة تثبت أن أشغال الهاتف العمومي انتهت بتاريخ 26 غشت 2012، وفق المعايير المعمول بها، في حين سلم للضابطة القضائية ثلاث استمارات موقعة من طرف ممثلي اتصالات المغرب والشركة التي تنجز أشغال الربط بالهاتف، (الاستمارة الأولى مؤرخة في 19 أكتوبر 2012 بعد التاريخ الذي يدعي أنه تم فيه الانتهاء من الأشغال، الاستمارة الثانية 5 فبراير 2013، الاستمارة الثالثة 26 مارس 2013، إذ تضمنت مطالبة الشركة بتنفيذ استكمال الأشغال، كما أنه تمت مطالبة الشركة بمباشرة وضع الأسلاك الهاتفية، وهو التناقض الذي يفضح اختلالات الرئيس السابق).

اختلالات كبرى

مكنت خبرة “البانكلوات” بإقامات “كولدن بيتش 1” و”كولدن بيتش 2″، من تسجيل ترديات واختلالات كبرى،  من بينها الخرسانة المستعملة لها خاصيات ميكانيكية ضعيفة على مستوى “كولدن بيتش 1” وخاصيات متوسطة وغير متجانسة على مستوى إقامات “كولدن بيتش 2″، وبينت تجارب سحق العينات الجوفية للخرسانة والمأخوذة من الأعمدة، عدم تجانس جودة الخرسانة  المستعملة  وتفاوت أرقام المقاومة المحصل عليها.

وتعرضت هياكل الأجزاء لتشوهات لم تتمكن جدران الواجهات من تحملها، فظهرت تشققات متعددة الاتجاهات، كما أن مناعة التسرب للسطوح بالسرفة ضعيفة، ما أدى إلى تسربات مهمة نحو الأرضيات العليا للطوابق السفلى وبجدران الواجهات، ويغرى هذا الخلل إلى عدم إنهاء الأشغال الضرورية للتشغيل السليم لغطاء مناعة التسرب. وسجل تشقق غطاء البلاط على مستوى قعر المسبح بكولدن بيتش 2، وتشوه لوحة الجدار في كولدن بيتش 1، رداءة مواد حافة أرصفة طريق الوصول، وظهور تشققات بواجهة المساكن وتضرر طلاء الأسقف وعدم إنهاء أشغال الطريق مع احتساب الضرائب، وعدم انتهاء تطهير المياه وعدم إنجاز حوض المياه الشتوية، كما أن أشغال الماء الصالح للشرب وأشغال الإضاءة العمومية وبناء المسابح غير منتهية، وغيرها من الأعمال التي جعلت المشروعين يتحولان إلى خراب.

و سلم المتهم المفاتيح في 2010 ولم يقم بتوقيع عقد إنجاز المرافق الخارجية بتاريخ 10 ماي 2011، إذ أنه سلم المفاتيح للمنخرطين دون إنجاز شبكات المياه الصالحة للشرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق