fbpx
ربورتاج

طنجة … مشاريع ملكية متوقفة

أوراش دشنها الملك لم تر النور ومستشارو “بيجيدي” يرفعون الراية البيضاء

بدأ اليأس والشعور بالإحباط يتسلل تدريجيا إلى نفوس كل المواطنين بمدينة البوغاز، بعد أن تحولت آمالهم وتطلعاتهم إلى غضب واستياء عارمين جراء توقف أغلب المشاريع التنموية المندرجة في إطار برنامج “طنجة الكبرى”، الذي دشن انطلاقته الملك محمد السادس ويهم مجالات الاقتصاد والتجهيزات الحضرية والخدمات الاجتماعية والثقافة والبيئة والرياضية…

إنجاز: المختار الرمشي – تصوير: أيت الرموش (طنجة)

شهدت طنجة، خلال العقدين الماضيين، طفرة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، بعد أن أصبحت تتوفر على بنيات تحتية مهيكلة قوية، من قبيل ميناء طنجة المتوسط والميناء الترفيهي بالمدينة وخط القطار فائق السرعة والمناطق الصناعية واللوجستية… وهو ما حولها إلى قطب رائد للتنمية على المستويين الجهوي والوطني، وأرضية مواتية لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية، التي تساهم بشكل كبير في الدفع بعجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالجهة الشمالية عامة.

وبالرغم من هذه الدينامية السريعة، التي حولت وجه المدينة إلى حاضرة عصرية بامتياز، ظلت آمال المواطنين معقودة على المشاريع التنموية الرامية إلى تحسين ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، التي ما زال أغلبها لم ير النور بعد، خاصة تلك التي أوكل إنجازها إلى المجالس المنتخبة، وعلى رأسها المحطة الطرقية وسوق الجملة للخضر والفواكه والمجزرة العمومية والمحجز الجماعي والمقبرة النموذجية… وهي مشاريع مندرجة ضمن برنامج “طنجة الكبرى”، الذي أعطى انطلاقته الملك محمد السادس في شتنبر 2013، وحددت فترة إنجازه في خمس سنوات بغلاف مالي يقدر بنحو 7.66 ملايير درهم.

وتعرف هذه الأوراش، التي تكفل بإنجازها المجلس الجماعي للمدينة، الذي تسيره أغلبية من حزب العدالة والتنمية، صعوبات وتعثرا في الأشغال لأسباب مختلفة، إذ أن أغلبها تجاوز ثلاث سنوات عن المدة الزمنية المحددة لانتهاء الأشغال فيها، وفق ما هو مسطر في دفتر التحملات والعقود المبرمة مع الشركات والمقاولات المتعاقد معها في إطار صفقات عمومية، الأمر الذي جعل العديد من المواطنين يبدون تذمرهم من حالة الشلل الكلي لهذه المشاريع التنموية، التي بإمكانها تحسين واقع المواطن باعتباره يمثل الأساس في التنمية المحلية.

المحجز الجماعي… التوقف في نصف الطريق

يعتبر المحجز البلدي الجديد، الذي تقرر إنجازه على مشارف منطقة العوامة شرق المدينة، من بين المشاريع المتوقفة منذ سنوات بسبب عدم توفر الموارد المالية الكافية لإتمام مرافقه، خاصة الطرقات والممرات الداخلية والإنارة العمومية والماء الشروب، وهي من الشروط والمعايير الواجب توفيرها في المرافق العمومية المماثلة، لتتمكن من تأدية المهام والأهداف المنوطة بها.
وإثر هذا التوقف غير المبرر، عبر مستشارو المعارضة عن استغرابهم لتكتم المكتب المسير عن الأسباب الحقيقية لتوقف أشغال هذا المرفق، الذي وصلت تكلفته 33 مليون درهم، علما أن نسبة الإنجاز به تقدر بـ 90 في المائة، وهو ما فتح الباب أمام تأويلات متضاربة، أغلبها يؤكد وجود اختلالات عميقة وتعقيدات مسطرية عجز المكتب عن إيجاد حلول لها، ما جعل رئيسه يضرب حصارا على الوضع الحقيقي ويرفض الالتزام بموعد محدد لفتحه.

وفي ظل عدم وفاء المجلس الجماعي للمدينة بوعوده والعمل على إتمام المشاريع التي التزم بتنفيذها في إطار برنامج “طنجة الكبرى”، يتأكد للجميع أن مجلس “بيجيدي” لا يختلف عن صورة سابقيه، بل يمكن تصنيفه الأسوأ من نوعه مقارنة مع تجارب الألفية الماضية.

مجلس طنجة يفوض اختصاصاته

أمام الفشل التام في إنهاء الأشغال بالمرافق المندرجة ضمن مشاريع “طنجة الكبرى” (المحطة الطرقية، سوق الجملة للخضر والفواكه، المجزرة الجماعية، المحجز البلدي)، التي كان من المنتظر إكمالها مع حلول سنة 2017، قرر المكتب المسير للمجلس الجماعي لطنجة عقد اتفاقية مع وكالة تنمية أقاليم الشمال، تتكفل بموجبها بمهام الإشراف ومتابعة أشغال المشاريع المتوقفة، مع منح الوكالة صفة “صاحب المشروع المنتدب”.

وجاء قرار تفويت المشاريع الجماعية المذكورة لوكالة تنمية أقاليم الشمال، بعد أن أصبح المجلس عاجزا عن تمويلها ومواكبتها، إما بسبب الديون المتراكمة والظروف المالية التي يمر منها، أو نتيجة لعشوائية التسيير وعدم قدرته على إيجاد حلول واقعية للتعقيدات المسطرية المطروحة، خاصة ما يتعلق بتسوية وضعية العقارات ونزع الملكية.

ويرى متتبعون للشأن المحلي، أن تفويت مجلس طنجة مرافق جماعية لوكالة الشمال من أجل استكمال بنائها وتدبيرها، هو اعتراف صريح بفشله وعدم قدرته على متابعة ملفات تندرج في صميم اختصاصاته، مؤكدين أن هذه الخطوة، التي وصفوها بـ “سابقة في التسيير الجماعي”، هي مؤشر واضح على وصول المجلس إلى النفق المسدود، وأصبح قريبا من “رمي المنشفة” ورفع الراية البيضاء بخصوص قطاعات حيوية أخرى كالماء والكهرباء والنظافة والنقل الحضري وغيرها…

وأكدت المصادر نفسها، أن فشل المجلس الجماعي الحالي، يتلخص في عدم قدرته على إحداث تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية بالمدينة، ويكتفي بالاختباء وراء المشاريع المهيكلة التي تنجزها الدولة، والتي غطت بشكل أو بآخر على دوره، إذ وجد نفسه في أحسن الأحوال يقوم بدور شريك من الدرجة الثانية.

المحطة الطرقية فوق ملك الغير

يقدر الوعاء العقاري لهذا المرفق العمومي الهام، الذي اختير له موقع بمنطقة الحراريين غرب المدينة، بـ 4.6 هكتارات، وخصص له مبلغ مالي يقدر بـ 53 مليون درهم، ووضع له تصميم حديث يشتمل على 50 رصيفا لحافلات نقل المسافرين، وموقف لسيارات الأجرة وآخر للزوار، بالإضافة إلى فضاءات للانتظار والاستقبال، ومكان للاستراحة مخصص لسائقي الحافلات، ومصالح إدارية وتجارية مختلفة.

الأشغال متوقفة الآن بهذا المرفق لأسباب متضاربة، أرجعها أحد المستشارين بالمجلس الجماعي للمدينة إلى نزاع قضائي حول الوعاء العقاري المخصص لبناء هذه المحطة، مؤكدا أن الأرض تعود ملكيتها لعدد من الأشخاص، من بينهم ورثة أحد اليهود المغاربة، الذين تقدموا بشكايات ضد الجماعة أثبتوا فيها ملكيتهم للأرض المذكورة، فقررت المحكمة توقيف الأشغال إلى حين البت في الموضوع، وتعويض أصحاب العقار في إطار نزع الملكية.

المجزرة الجماعية …أزمة سيولة

بالرغم من الوضعية المزرية التي تعيش عليها المجزرة العمومية الحالية، التي تعاني سوء التدبير وهشاشة بنيتها التحتية، ما زال المشرفون على تدبير الشأن العام بالمدينة لم يجدوا السيولة الكافية لإتمام مشروع المجزرة الجديدة، إذ يبدو أنهم باتوا عاجزين عن الخروج من أزماتهم المالية الخانقة والوفاء بوعودهم أمام السكان، رغم مرور حوالي ثلاث سنوات على التاريخ المحدد للانتقال إلى البناية الجديدة بمنطقة العوامة.

ونظرا للوتيرة البطيئة التي تسير بها أشغال المجزرة الجديدة للحوم الحمراء بالمدينة، التي تصل مساحتها الإجمالية إلى أربعة هكتارات وتتوفر على مواصفات ومعايير متعارف عليها دوليا من ناحية الجودة والسلامة الصحية، بدأ عدد من المهنيين بالمنطقة يهددون بنقل أنشطتهم إلى مجازر أخرى بمدن مجاورة، وهو ما سيؤدي حتما إلى ارتفاع في أثمنة اللحوم إلى مستويات قياسية يكون ضحيتهاالمستهلك.

سوق الجملة للخضر…هدر المال العام

مشاكل هذا المركز التجاري انطلقت منذ الإعلان عن نقله إلى خارج المدار الحضري سنة 2013، حين تقرر هدم مرافق السوق القديم، الذي لم تتعد مدة تشييده عشر سنوات بتكلفة مالية ناهزت 7 ملايير سنتيم، إذ اعتبر عدد من المهنيين هذه الخطوة هدرا للمال العام ومعاناة إضافية للعاملين به وزبنائه على حد سواء.
وتعرف مراحل تشييد السوق الجديد، الذي تصل تكلفته إلى 8 ملايير سنتيم، إشكاليات متعددة وإجراءات مسطرية تقف في وجه السير السلس لإنجاز هذا المشروع، إذ عرفت وتيرة الأشغال تعثرات أخرت تاريخ التسليم الذي كان مقررا عند متم السنة ما قبل الماضية (2017)، بسبب عدم الالتزام بالتصاميم المعتمدة والوقوع في عيوب تتعلق بالطرق والممرات الداخلية للسوق، وكذا الفضاءات المخصصة للأنشطة التجارية (المربعات)، التي شيدت بطريقة تنعدم فيها الشروط الملائمة والتهوية اللازمة للحفاظ على جودة المنتجات الفلاحية المعروضة، وذلك نتيجة لانعدام المراقبة وعدم تتبع الأشغال من قبل اللجن الجماعية المختصة.

احتجاجات تربك دورات المجلس

أضحت الاحتجاجات والمسيرات الشعبية من الطقوس المعتادة لدى سكان مدينة البوغاز، الذين حولوا وجهتها في السنوات الأخيرة من الشارع العام إلى القصر البلدي وقاعاته، خاصة إبان انعقاد الدورات العادية لمجلس المدينة، ما أدى إلى عرقلتها وإرجاء بعضها إلى مواعد لاحقة.

وشهدت الدورات الأخيرة، أجواء مشحونة وفوضى عارمة بسبب احتجاجات قوية لعشرات المتضررين من عملية توزيع المحلات التجارية بالأسواق الجماعية، ومعهم عدد كبير من حراس السيارات، الذين عمدوا إلى اقتحام قاعة الاجتماعات رافعين شعارات ولافتات تدعو إلى إيجاد حل منصف لأزمتهم، موجهين انتقادات لاذعة لرئيس الجماعة، المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية، قبل أن يمطروه بوابل من الاتهامات التي تصب في خانة الزبونية والمحسوبية، ما تسببت في فوضى عارمة، كادت أن تتحول إلى اصطدامات وتشابك بالأيدي.

كما عرفت إحدى الدورات السابقة، احتجاجات صاخبة خاضها متضررون من تصميم التهيئة الجديد للمدينة، الذي صوتت لفائدته الأغلبية المنتمية لحزب العدالة والتنمية، رغم ما يتضمنه من اختلالات وإشكالات خطيرة مست أملاك وعقارات فئات واسعة من المواطنين الفقراء والمعوزين، الذين اتهموا المجلس بالتواطؤ ضدهم والدفاع عن عقارات تعود ملكيتها لجهات نافذة متحكمة.
كما عرفت المدينة، في الآونة الأخيرة، احتجاجات وضعت شعبية الحزب على المحك، لعل أصعبها الاحتجاجات الشعبية الصاخبة التي خاضها آلاف المواطنين ضد شركة “أمانديس”، ووجهوا خلالها أصابع الاتهام للجماعة بسبب عدم قدرتها على مواجهة الشركة الفرنسية، التي تخضع قانونيا لمراقبتها، محملين إياها مسؤولية الزيادات الصاروخية التي فرضتها الشركة عليهم، رغم الوعود الانتخابية التي قدمها مرشحو “بيجيدي” بمراجعة عقود “أمانديس” وتخفيض أسعار الاستهلاك…

بيئيون يدقون ناقوس الخطر

تعالت بطنجة في الآونة الأخيرة، أصوات عدد من الجمعات الناشطة في مجال البيئة وحماية التلوث، جراء المعاناة اليومية لسكان منطقة مغوغة، الذين ضاقوا ذرعا من الوضعية المتدهورة للمطرح العمومي المجاور لهم، والأدخنة الكثيفة والروائح الكريهة التي لم تعد منحصرة على المنطقة، بل استفحلت ووصلت إلى أغلب أحياء المدينة، وهو مؤشر خطير يدل على أن وضعية المطرح الحالي وصلت إلى مستويات حرجة. وطالب تكتل جمعوي بطنجة، يضم أزيد من 25 جمعية، الجماعة بالتدخل السريع والفوري لحل مشكلة المطرح الجماعي بمغوغة، الذي تم إغلاقه جزئيا، بغية نقله إلى منطقة سكدلة (حوالي 30 كيلومترا)، متسائلين عن الأسباب الكامنة وراء تأخر إنجاز المطرح العمومي الجديد، المندرج ضمن الأوراش الملكية الكبيرة لتنمية المدينة.

وأكد المكتب التنفيذي للتكتل، في بلاغ أصدره بداية السنة الجارية (2019)، أن المشاريع المهيكلة لمدينة طنجة، وفي مقدمتها المشاريع البيئية، تتطلب تحقيق مبدأ الحكامة في البرمجة والتخطيط، مطالبين الحكومة بالتدخل العاجل من أجل تغطية التكاليف المطلوبة لإنجاز المطرح الجديد، نظرا للعجز والصعوبات المالية التي تعانيها جماعة طنجة وبقية الجماعات الترابية المشكلة للإقليم.
وعبر التكتل الجمعوي لطنجة الكبرى، عن تضامنه المطلق مع سكان المنطقة المتضررة في معاناتهم اليومية جراء الوضعية الكارثية للمطرح الحالي بمغوغة، مشيرا إلى أن سكان طنجة يستحقون مرفقا لتدبير النفايات يتناسب مع مكانة المدينة وإشعاعها الاقتصادي والثقافي على ضفة المتوسط.

مقابر عشوائية تغضب الطنجاويين

تعيش مقابر طنجة، سواء الإسلامية أو المسيحية، وضعية متردية نتيجة تحول بعضها إلى ملاجئ لإيواء المتسكعين والمنحرفين، بعد أن تحولت إلى مطارح للنفايات وفضاءات لممارسة الرعي وكل الأنشطة الممنوعة.

واستنكرت هيآت حقوقية وجمعيات المجتمع المدني بمدينة البوغاز، ما آلت إليه مقابر المسلمين في المقاطعات الأربع بدون استثناء، خاصة مقابر المجاهدين ومرشان والشرف وبئر الشفاء… في ظل عجز المجلس الجماعي عن إخراج مشروع المقبرة النموذجية إلى الوجود، بعد سنوات من الانتظار والترقب.

وسبق لأعضاء في المجلس الجماعي للمدينة أن وجهوا، خلال دورات سابقة، انتقادات شديدة اللهجة لعمدة المدينة، بسبب الوضع المتردي الذي تعيشه المقابر، سواء على مستوى الهيكلة أو غياب التنظيم والتأطير، نتيجة لانعدام المرافق الضرورية والسياجات وشبكة الماء والإنارة، فضلا عن الدفن العشوائي وسط المعابر والطرقات، بعد أن تجاوزت قدرتها الاستيعابية وأصبحت الجثث تدفن فوق بعضها وفي وضعيات غير لائقة، وهو الأمر الذي أفقدها حرمتها وساهم في تدهور حالتها.

وطالب أعضاء من المعارضة بتسريع الإجراءات الإدارية والقانونية الضرورية للشروع في إنجاز مقبرة نموذجية بالمدينة، التي تقرر إحداثها بمنطقة الرهراه على مساحة تفوق 15 هكتارا، وخصص لها غلاف مالي يقدر بأزيد من 9 ملايين درهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق