fbpx
مجتمع

إضراب الحافلات يشل البيضاء

تأخر المواطنين في الالتحاق بوجهاتهم واحتجاج الركاب على سائقي سيارات الأجرة بسبب شروطهم المجحفة

“ألو راه ما كاينش طرانسبور فاش نجي الدنيا مبلوكية…”، “أسيدي راه ما عنديش كيفاش نوصل للخدمة الطوبيسات دايرين إضراب والزحام على الطاكسيات….”، خويا أنا اللول اللي طلبت طاكسي والله ما نزل عيطو للبوليس…”، هي عبارات وجمل تكررت صباح أمس (الخميس) عشرات المرات على ألسنة البيضاويين لسبب بسيط يعود إلى إضراب شركة “مدينة بيس” المفوض لها تدبير النقل الحضري بالعاصمة الاقتصادية، بعد أن قرر مجلس المدينة فسخ العقد من جانب واحد، إثر وضعية حافلاتها المهترئة، والتي أدت إلى حوادث متكررة، هددت سلامة الركاب والمارة، من بينها الحرائق.

إنجاز : محمد بها – تصوير : (أحمد جرفي)

عاش البيضاويون منذ مساء أول أمس (الأربعاء) ساعات في الجحيم، إذ تأخر عدد كبير من المواطنين في الالتحاق بمنازلهم، إلى درجة أن هناك العشرات من لم يدخلوا بيوتهم إلا بعد منتصف الليل، وتدخلت المصالح الأمنية لتفادي انفلاتات أمنية بسبب احتجاج الركاب على قلة حافلات النقل الحضري التي نفذت إضرابا بنسبة 90 في المائة، وقلة وسائل النقل الأخرى إضافة إلى استغلال سائقي سيارات الأجرة بصنفيها الكبير والصغير الأزمة للمتاجرة بمعاناة الناس.

احتجاجات البيضاويين

عاين طاقم “الصباح”، احتجاجات صاخبة في مختلف شوارع وأحياء البيضاء، صباح أمس (الخميس) من بينها شوارع ليساسفة والرحمة والألفة والحي الحسني وابن سينا والألفة وأنفا وسيدي عثمان والبرنوصي والحي المحمدي وغيرها من المناطق الأخرى، إذ قرر الركاب محاصرة سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة، بسبب انعدام وسائل النقل العمومي التابعة ل”مدينة بيس” خوفا من التعرض للطرد، من قبل أرباب العمل الذين لن يتفهموا أن المشكل مرتبط بأزمة حركة السير التي عاشتها البيضاء يومين.

وأجج مشكل إضراب حافلات النقل الحضري “مدينة بيس” الذي وصل صباح أمس (الخميس) إلى نسبة 100 بالمائة، باستثناء حافلات تابعة لشركات خاصة، وكذا استغلال تجار الأزمة كثرة الطلب على العرض من أجل تحقيق الربح السريع ولو على حساب معاناة مواطنين، غضب المواطنين الذين قرروا الاعتصام وسط الطريق لمنع تحرك سيارات الأجرة التي قرر أصحابها استغلال الوضع ووضع شروط تعجيزية لنقل الراغب في الالتحاق بوجهته، من بينها التحكم في تحديد الوجهات وطلب أثمنة خيالية واشتراط عدد الركاب.

وتوقفت الحركة بالشوارع المؤدية إلى وسط المدينة أو إلى باقي مناطق وضواحي البيضاء، لأزيد من ثلاث ساعات، بعدما غصت الطرق بجحافل المواطنين الذين توزعت أشكال احتجاجهم بين مطاردة وسائل النقل الخاصة للظفر بمقعد ينجيهم من غضب “الباطرونا” أو التلاسن مع سائقي سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة، منتقدين استغلالهم أزمة النقل للسطو على جيوب المواطنين واحتقارهم.

مغامرة ركوب “التريبورتورات”

أدت كثرة الطلب على العرض إلى تأخر العمال والموظفين والتلاميذ في الوصول إلى وجهاتهم، في حين اضطر البعض الآخر إلى الاستعانة بعملية “أوطو سطوب” ودراجات “التريبورتور” التي رغم خطورتها على حياتهم قرروا خوض مغامرة ركوبها، حتى لا يتم طردهم سواء من قبل أرباب العمل أو مسؤولي المؤسسات التعليمية. كما عاينت “الصباح” مجموعة من الرجال والنساء شيبا وشبابا فضلوا المشي علهم يصادفون وسيلة تقلهم إلى وجهاتهم، إضافة إلى حالة عجوز لم يجد ابنها طريقة تساعده في إيصال والدته إلى المستشفى، وهو ما يعني عدم الحضور في الوقت المحدد لمراجعة الطبيب.

واستنفر احتجاج المواطنين وقرارهم المرابطة وسط الطريق، المصالح الأمنية التي حلت على وجه السرعة بمختلف أمكنة تجمهر الركاب، من أجل تنظيم حركة السير، وتخفيف التوتر بين الركاب وسائقي الأجرة الذين منهم من وصلت به الجرأة إلى إنزال امرأة بالقوة، بعد رفضه نقلها إلى وجهتها.

وفي حديث لمجموعة من الركاب، قالت عاملة نظافة، في تصريح ل”الصباح”، إنها اضطرت إلى الاتصال بمديرها لإشعاره بغياب وسيلة نقلة تقلها إلى مقر العمل، وهو ما تفهمه على مضض، بعد أن شرحت له أسباب الأزمة.
وأضافت المرأة التي تبدو عليها علامات الارتباك بسبب تخوفها من غضب مديرها، في تصريح ل”الصباح”، أنها خشيت طردها لأن مشغلها يردد لازمة مفادها “إلى فتي 9 صباح بلا ما تجي للخدمة”.

أين المنتخبون؟

أحد التلاميذ أكد “لم نعد نفهم ما يجري بالبيضاء، أين المسؤولون والمنتخبون الذين صوتنا عليهم، وما موقف السلطات من تجار الأزمة الذين يستغلون الوضع للاغتناء على ظهور الضعفاء؟ هل ذنبنا أننا نعيش في مدينة يسيرها مسؤولون غير أكفاء؟”.
وأجمع مختلف الركاب الذين تحدثت إليهم “الصباح” على انتقاد مسؤولي العاصمة الاقتصادية والمجالس المنتخبة، داعين إياهم إلى الاستقالة، لأنهم يحتقرون المواطنين، بعدم تفاعلهم مع أزمة وسائل النقل التي تهدد مستقبلهم المهني، والتي يمكن أن تمتد إلى تهديد السلم الاجتماعي وأمن الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى