ملف الصباح

“مسخوط” يعنف والده بسبب المخدرات

“المال والبنون زينة الحياة الدنيا”، آية قرآنية نستشهد بها، تعبيرا عن مكانة المال والأولاد في حياة الإنسان، لكن إذا قدر الله ورزقك بابن عاق فتتحول النعمة إلى نقمة تطارد الوالدين طيلة حياتهما.
ومن جرائم العنف ضد الأصول، حكاية أسرة تعيش مسلسل “العنف المادي والمعنوي” من قبل جانح شاب لم يكن سوى فلذة كبدها الذي كانت سببا في خروجه إلى الدنيا، قبل أن يتحول إلى شبح يطاردها يوميا من أجل عيون “المخدرات”.

“ولينا عايشين في الجحيم”، عبارات تلفظ بها أبو الضحية وهو يسرد ل”الصباح”، تفاصيل من عالم العذاب يعيشه يوميا على يد ابنه الذي عوض الرأفة بأمه وأبيه وتطبيق قوله تعالى “واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا”، صار عذابا مسلطا عليهم ويهددهم في حياتهما يوميا، دون الحديث عن الحرج الذي يتسبب لهما فيه أمام الجيران والعائلة اللذين ينظران إليهما نظرة تشفي واتهامهما أنهما لم يحسنا تربية ابنهما العاق.

يمكن للإنسان السوي التساؤل كيف للمرئ أن يتجرأ على سب والديه في نفسه، فما بالك أن تبلغ به وقاحته لسبهما بحضورهما وتعنيفهما، لا لشيء سوى لإشباع رغباته المرتبطة بالمراهقة عن طريق إلزامهما بمده بالمال المطلوب من اجل اقتناء المخدرات. حكاية الابن العاق الذي لا يتجاوز عمره 19 سنة، اكتشفها طاقم “الصباح”، عند تقدم المتهم في حالة اعتقال، أمام هيأة المحكمة الابتدائية بكلميم، وأدلى بوثيقة تتضمن تنازلا من قبل ضحيته الذي لم يكن سوى والده البالغ من العمر حوالي 58 سنة.

ومثل الأب أمام القاضي بعد المناداة عليه وهو في حالة اجتماعية يرثى لها، وكشف جانبا من مسلسل المعاناة التي أضحى يعيش فصولها كل يوم، “المتهم رغم أنه فلذة كبدي إلا أنه لا ينفك عن الاعتداء علي وتعنيفي…بل إنه لا يجد أدنى حرج في إمطاري بوابل من السب والشتم بأقبح الأوصاف، التي أستحيي من ذكرها أمامكم”.

ولأن الأب المغلوب على أمره وجد حرجا كبيرا في التلفظ بالعبارات البذيئة التي يخاطبه بها ابنه في البيت أو حينما يهاجمه بعد عودته في حالة تخدير أو بمجرد امتناعه عن منحه المال المطلوب لاقتناء المخدرات ومشروب “ماء الحياة” ومادة “السيلسيون”، أشار عليه القاضي بالتوجه إلى جهة كاتب الضبط وإسماعه بصوت منخفض نوعية تلك الألفاظ.
وفي تصريح ل”الصباح”، بعد خروجه من المحكمة حكى بعفوية كل ما يشعر به من الخيبة والألم الذي يعتصر قلبه، بسبب معاناته على يد الابن الذي تحول إلى كابوس يقض مضجعه ويهدده في حياته.
واصل الأب حديثه وهو يغالب دموعه، متسائلا “شنو الرباح من الولاد إلى كانوا غادين اعذبوك فحياتك ويتعداو عليك؟” مشيرا إلى أنه لا يريد منه التكفل بمصاريف البيت أو أي شيء من هذا القبيل، بل يرغب في احترامه وتوقيره وأن يتعظ من تجربة الاعتقال الاحتياطي.
وبعد الاستماع إلى أقوال المتهم والضحية وتلقين القاضي درسا في الحياة للشاب المتهور، أعلن رفع الجلسة للتأمل والنطق بالحكم، وهو الحكم الذي قضى بإدانة المتهم عشرة أشهر حبسا موقوف التنفيذ، وتمنى الأب أن يكون عبرة للابن ولمن تتبع فصول جريمة العنف ضد الأصول، مشيرا إلى أن “الوالدين يدال اليوم ولاو كيخافو يولدوا باش ما يخرجش ليهم ولد مسخوط”.
محمد بها

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق