fbpx
تقارير

ملتقى الداخلة … إشعاع إفريقي للتكوين المهني

العثماني ووزراؤه يستقبلون وفودا رفيعة من إفريقيا وتوقيع مجموعة من الاتفاقيات

احتضنت الداخلة خلال يومي 21 و22 دجنبر الجاري، فعاليات النسخة الأولى من الملتقى الإفريقي للتكوين المهني، الذي استقبل عددا من الدول الإفريقية، ممثلة في وزراء ومسؤولين في ميدان التربية والتكوين والتشغيل، كما تم توقيع مجموعة من اتفاقيات الشراكة والتعاون، قصد تطوير قطاع التكوين المهني، وتبادل الخبرات والتجارب، بين مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، والوكالة الدولية للتعاون الدولي، ووزراء التعليم والتكوين المهني بالبلدان المشاركة، ونظم الملتقى تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة، بشعار “حكامة أنظمة التكوين المهني في خدمة قابلية التشغيل والتنافسية بإفريقيا”.

اتفاقيات مثمرة

عقب الجلسة الافتتاحية للملتقى الافريقي بالداخلة، وقعت مجموعة من الاتفاقيات بين المغرب وبعض الدول الافريقية من أجل دعم توجه التكوين المهني بها، وكذا من أجل استفادة طلبة البلدان الموقعة على اتفاقيات الشراكة من التكوين والمنح الدراسية، في كافة التخصصات بمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، ووقعت خلال الملتقى ست اتفاقيات بين مكتب التكوين المهني، والوكالة الدولية للتعاون الدولي، وكذا وزراء التعليم والتكوين المهني ببوركينافسو وجيبوتي وغينيا بيساو ومدغشقر والطوغو وتشاد.

وقدمت لبنى طريشة، المديرة العامة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، في كلمة أمام الحضور الإفريقي، إستراتيجية المغرب في التكوين المهني، والعرض الأكاديمي المقدم للدول الإفريقية المعنية، والتي يفوق عددها 20 بلدا، وقالت إن مؤسسات التكوين المغربية، استقبلت هذا الموسم 633 متدربا، موضحة أن 2550 متدربا تخرجوا من مختلف المؤسسات التكوينية في عدة تخصصات.

اعتراف بالإكراهات

أعترف جل أعضاء الحكومة الذين حضروا ملتقى التكوين المهني، بالتحديات والإكراهات الكثيرة التي تواجه القارة، والتي تهم قطاع التكوين والتشغيل، ولعل أبرزها إشكالية البطالة، وخاصة في صفوف الشباب، وفي هذا السياق يقول محسن الجزولي، الوزير المنتدب المكلف بالتعاون الإفريقي، في كلمة ألقاها أمام الحضور، “إن أكبر معدلات البطالة في صفوف الشباب تسجل في إفريقيا، إذ بلغت 60 بالمائة، في وقت يشكل فيه الشباب ما بين 15 و24 سنة نسبة 20 بالمائة من سكان القارة”.

وشدد المسؤول الحكومي، على أن المغرب دائم السعي إلى التعاون بين دول الجنوب، وأن التكوين المهني رافعة أساسية للتشغيل والقضاء على البطالة. ومن جانبه قال ينجا الخطاط، رئيس جهة الداخلة وادي الذهب، إن التكوين المهني حقل يكتسي طابعا علميا واقتصاديا، كما أنه يشكل إحدى ركائز التنمية المستدامة للمنطقة.

وأما سعيد أمزازي، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، فأكد من جهته على الإكراهات التي تقف حجر عثرة أمام تقدم البلدان الإفريقية، معتبرا أنه من الضروري الاستفادة من العامل الديموغرافي، والاستثمار في الشباب الذين يعانون في الوقت الحالي من معدل بطالة يبلغ في المتوسط 31 في المائة، حسب أرقام الاتحاد الإفريقي، مبرزا أن 90 بالمائة من فرص الشغل تأتي من القطاع غير المهيكل، وأن أكثر من 11 مليون شاب أفريقي ينضمون كل عام إلى سوق الشغل.

توصيات الداخلة

انبثقت عن ملتقى الداخلة مجموعة من التوصيات، والتي تروم بالأساس ضخ دم جديد في التعاون جنوب – جنوب في ميدان التكوين المهني، ووضع قواعد مشتركة للارتقاء بمستوى الحكامة في أنظمة التكوين، ولعل أبرز هذه التوصيات إنشاء لجنة أفريقية لأنظمة التكوين المهني فضاء للتفكير والتبادل، وتطوير منصات رقمية للتبادل والمشاركة بشأن موضوع المهاجرين، في ما يتعلق بالاقتصاد الأخضر، وقواعد البيانات لتسهيل تنقل المتدربين، وكذا منصات للخبرات وتبادل البيانات و التجارب في مجال التكوين المهني، بالإضافة إلى تعزيز التوأمة بين مراكز التكوين المهني في البلدان الإفريقية، والتفكير في إنشاء إطار إقليمي قاري للبلدان الإفريقية، يسمح بالتقارب بين مختلف البلدان لتسهيل حركة الشباب والعمال.

وأوصى المشاركون في ملتقى الداخلة أيضا، بتعزيز التواصل على المستويين الوطني والقاري، بشأن خدمات التكوين المهني التي تقدمها المؤسسات، والاستفادة من التجربة الناجحة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل وغيره من الفاعلين في قطاع التكوين المهني بإفريقيا، في تعزيز هذا القطاع باعتباره أداة رئيسية لإدماج الشباب في سوق الشغل بإفريقيا.

وتوجت أشغال الملتقى بـ “إعلان الداخلة” من أجل النهوض بالتكوين المهني وتطويره في إفريقيا، والذي اقترح فيه المشاركون أهمية إرساء المنتدى الإفريقي للتكوين المهني الذي سيوفر إطارا لتضافر الجهود وتشجيع تبادل التجارب والمبادرات والممارسات الجيدة، ودعوا إلى بلورة إطار قاري للإشهاد، يشكل مرجعية للأطر المتبناة من طرف كل بلد في المجال، ويمكن من النهوض بالحركية الأكاديمية للشباب وتطورهم المهني. كما تمت دعوة المغرب إلى تكثيف إجراءاته المتعلقة بتعزيز التعاون بين بلدان الجنوب للقارة في مجال التكوين المهني، إلى جانب إرساء مراكز للتميز في إطار التعاون جنوب-جنوب، وضمان استدامة المنتدى الإفريقي حول التكوين المهني، من خلال تنظيمه بشكل دوري كل سنتين.

العثماني: “إفريقيا خيارنا الوحيد”

قال سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، إن المملكة المغربية متمسكة بخيارها في التعاون الإفريقي والتعاون جنوب-جنوب، مبرزا أن “الانفتاح الإفريقي” هو الخيار الوحيد أمام المملكة، وأن المغرب بكل مؤسساته وهيآته متمسك بهذا الخيار الاستراتيجي، مضيفا أن الملك محمد السادس أكد في مناسبات عديدة أن المغرب بذل جهودا حثيثة في مجال التعاون جنوب -جنوب، وأنه مازال مستعدا لبذل المزيد من الجهود ومواجهة التحديات.

وأضاف العثماني أن الملتقى الإفريقي للتكوين المهني، “هو عربون على حرص المغرب على تنمية العلاقات مع إفريقيا، ودائما أقول إن المغرب معتز وفخور بانتمائه الإفريقي، وحريص على أن يقوي علاقاته بشركائه، وأن يسهم في أن تكون إفريقيا حاضرة في هذا العصر، وكذا في المستقبل، والعمل على تنمية فضائها لمصلحة بناتها وأبنائها.

عصام الناصيري (موفد الصباح إلى الداخلة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى