fbpx
ملف الصباح

باديو يتأمل السعادة من جديد

الفيلسوف الفرنسي يستعيد المفهوم الكلاسيكي من زاوية معاصرة

رغم أن موضوع السعادة شكل أحد المواضيع الكلاسيكية التي أشبعها الفلاسفة عبر التاريخ بحثا وتأملا، وتفرعوا فيها مذاهب وأنساقا، إلا أن هذا الموضوع ما يزال يفرض نفسه حتى على الفلاسفة المعاصرين الذين ما زال بعضهم يجعل من هذا المفهوم موضوعا للكتابة.

ومن بين هؤلاء الفلاسفة المفكر الفرنسي آلان باديو الذي أصدر أخيرا كتابا اختار له عنوان “ميتافيزيقا السعادة الحقيقية”.

ويطرح إصدار مفكر من الألفية الثالثة كتابا عن موضوع السعادة مجموعة من الأسئلة والإشكالات من قبيل لماذا يحتاج فيلسوف مثل باديو إلى أن يعنون كتابه حول السعادة تحت راية “الميتافيزيقا”؟ أيّ معنى للميتافيزيقا بعد إصرار العديد من فلاسفة القرن العشرين على إعلان وفاتها؟ ولماذا “السعادة الحقيقيّة”؟ هل ثمة سعادة حقيقيّة وأخرى زائفة؟

من أجل الإجابة عن هذه الأسئلة يجد الفيلسوف الفرنسيّ باديو نفسه مختفيا تحت نفوذ فيلسوفين كبيرين في قامة أفلاطون وسبينوزا. الأوّل جعل في محاورة الجمهورية من التدريب على علم الرياضيّات شرطا للفلسفة أي شرطا لتحصيل الحقيقة التي هي السعادة عينها لديه. والثاني هو سبينوزا في كتاب الأخلاق الذي يعتبر الرياضيّات الطريق الوحيد لتحصيل الفكر وهو عين السعادة بما هو الفضيلة عينها.

يقول باديو: “إنّ كلّ فلسفة، وحتى وإن كانت مدعومة بمعارف علميّة معقّدة، وبآثار فنّية مجدِّدة، بسياسات ثوريّة، وبحالات حبّ كثيفة، إنّما هي ميتافيزيقا للسعادة، وإلاّ فهي لا تستحقّ أيّة لحظة عناء”.
وهو بقول كهذا إنّما يعلن إنتماءه إلى تقليد فلسفي عريق في استشكال مسألة السعادة بوصفها موضوعة فلسفيّة أساسيّة ولعلّها تكون هي السؤال الجوهريّ لكل فلسفة حقيقيّة.

وحين تتحوّل السعادة إلى وصفات مطبخيّة وتجميليّة جاهزة، وسط ركام من السلع والاستهلاك المسعور وعلاقات السوق الجشعة، بوسع الفيلسوف أن يتدخّل مرّة أخرى من أجل التمييز بين السعادة الحقيقيّة وسعادة الإشباع والمترفين.

وحينما يستسلم الجميع إلى منطق عالم لم يعد قادرا على منح سكّانه غير المسكّنات لأشكال التعاسات والفظاعات، بوسع الفيلسوف أن يتدخّل أيضا من أجل أن يمنح العالم مفهوما جديدا للبهجة: بهجة الحبّ ومتعة الفنّ وغبطة العلم وحماسة السياسة.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى