ليالي سهر للباحثين عن المتعة العابرة وحشيش وإيكسـطازي لم تعد تجارة الجنس حكرا على الحانات والكباريهات والعلب الليلية، بل أصبحت "الدعارة" خدمة إضافية تقدمها بعض صالات البيلياردو لزبنائها الباحثين عن المتعة، متيحة لهم إمكانية التعرف على "العاهرات" و"القوادين" و"المثليين جنسيا"، ممن تستقبلهم "معززين مكرمين"، ويحظون داخلها بمعاملة مميزة طالما يجلبون شريحة مهمة من الزبناء تضاعف أرباحها. تقتحم "الصباح" خصوصيات هذه الفضاءات وتقربكم من حقيقة ما يجري وراء أبوابها المغلقة. يسرى عويفي (صحافية متدربة) ما إن تغيب الشمس عن أحد نوادي البيلياردو، الموجود بأحد الأحياء الراقية بالبيضاء، حتى يشرع مستخدموه في التحضيرات الخاصة باستقطاب شريحة مختلفة من الزبناء، بعدما اقتصر نشاطهم طيلة النهار على خدمة لاعبي وهواة لعبة "البيلياردو" الباحثين عن الترفيه لا غير. تذكرة الماخور بعد بضع سويعات مسائية، يطل على مدخل باب النادي حارسان ضخما البنية، مفتولا العضلات، وظيفتهما استقبال العاهرات وزبناء الليل، مع الحرص على سير الأمور بشكل جيد إلى غاية الساعة السابعة صباحا، والتأكد من عدم تسلل أي شخص دون دفع رسوم الدخول. هذه الرسوم التي تباع على شكل تذاكر يبلغ ثمنها 50 درهما، تسمح لمقتنيها من قضاء الليلة بالنادي والاستفادة من أحد المشروبات الساخنة أو الباردة، بالإضافة إلى العرض السخي والمتنوع للفتيات على اختلاف الأذواق، منهن من تبدأ دوامها الليلي في النادي حتى تجد زبونا يرافقها لأحد العلب الليلية ويكملان السهرة، ومنهن اللواتي يقصدنه بعدما لفظتهن البارات والحانات خاليات الوفاض. لعبة الإثارة يبدأ العمل بنظام التذكرة ابتداء من الساعة العاشرة والنصف مساء، وهي الساعة التي يخلع فيها فضاء البيلياردو رداء النادي ويلبس عباءة الماخور. بعد منتصف الليل، تبدأ العاهرات بالتوافد على النادي الذي يستقبلهن بحرارة دون الحاجة إلى تذاكر، وسرعان ما يكتظ بعشاق المتعة من المخمورين الباحثين عن الجنس أو اللعب، والفتيات اللواتي يستعرضن مفاتنهن بحثا عن زبناء اللذة. فوق طاولات البيلياردو، تتمدد العاهرات بملابسهن الضيقة أو الشبه عارية متظاهرات بإ دخال الكرات في جيوب الطاولة، وهمهن الشاغل لفت انتباه أكبر عدد من الزبناء، بل إن العديد منهن لا يفقهن في البيلياردو شيئا سوى مبدأ الانحناء، فتجدهن ينحنين كاشفات عن صدورهن المحتكة بجنبات الطاولة، وقد فكت إحداهن أزرار بلوزتها الناعمة في محاولة لإثارة رغبات الحاضرين، حتى كاد ثديها ذو الحلمة الوردية أن ينفلت غير آبهة بذلك، بينما تدعي الأخرى حاجتها لمساعدة أحد اللاعبين في تعلم إمساك العصا وضرب الكرات، ملامسة إياه بجسدها لتتحول لعبة البيلياردو من لعبة للتركيز ودقة الملاحظة إلى لعبة للإغراء والإثارة. أثمنة متفاوتة عند المشرب تصطف "علية القوم" بحقائبهن الفخمة وروائحهن المثيرة، يعتلين الكراسي الفاخرة ويرمقن الزبائن بنظرات انتقائية، هؤلاء هن "العاهرات الكلاس" الممتهنات للدعارة "الراقية". يقول أحد الزبائن الأوفياء للنادي في دردشة قصيرة مع "الصباح" "إلا ماكانتش عندك اللعاقة بلا ما تحلم بهادوك اللي فالكونطوار، حيث لاديتيها راك بحالا داي بورن ستار"، مشيرا إلى أنهن الأغلى سعرا في النادي، حيث تتدرج أثمنة العاهرات من 1000 درهم عند المشرب، وصولا إلى 300 درهم بجانب دورات المياه، كما أوضح لنا بأن هذه الأثمنة قابلة للمساومة خاصة عند اقتراب شروق الشمس، حيث " كايوليو ديال 1000 درهم والفوق ب 600 درهم وديال 300 درهم ب100 درهم، دكشي على حساب الوقت اللي غادوز معاك، وديك الساعة نتا وشطارتك". وعن حيثيات المساومة يقول محدثنا "غالبا ما تتم المفاوضة مع القوادة أو القواد الذي يتولى أمرها ويرافقها إلى النادي"، ويضيف مستهزئا "زعما المانادجر ديالها.. الطول والقلدة والفورمة، اللي شافها داخلا معاه يقول صاحبها وهوغير "القويويد" ديالها...لاعجباتك تمشي عندو تفاهم معاه عليها وعادي.." خمر وجنس ومخدرات حدثتنا إحدى عاملات الجنس المترددات على النادي، بعد أن ارتشفت بحركة سريعة غير ملحوظة جرعة شراب من قنينة بلاستيكية صغيرة بحقيبتها وقد ثقل لسانها وبدا عليها أثر الخمر، "كل شيء كيتباع بالريط هنا الشراب، الزق، ليكستا اللي خصك .. الكرابة والبزنازة مضورين الصرف مع الكليان خاص غير الفلوس"، قاطعها النادل حينما وضع على طاولتها قارورة ماء، حاولت فتحها بوهن، فسقط الغطاء من يدها ثم تناولته من الأرض مرددة بصوت خافت "القواد لاخور". وأشارت في محاولة لرصد ما يجري بعيدا عن الأنظار، لفتاة منصرفة إلى حال سبيلها، "إياك أن تظني بأنها ذاهبة خالية الوفاض فمن المستحيل هنا الإفلات من شباكنا"، بل هي خدعة لتمويه "الفيادرة" بأنها "ماضبراتش"، حتى لا تضطر لإعطائهم 100 درهم عن كل زبون خرجت برفقته من النادي، وما هي إلا دقائق معدودة حتى أشارت لزبون منصرف سريع الخطى، قائلة "هاهو خونا اللي مضبرة عليه تابعها لفين قالت ليه يتلاقاو باش مايعيقوش..". هكذا أفصحت لنا محدثتنا التي رفضت الكشف عن هويتها، عما يقع في الكواليس من استغلال مشترك يسعى كل طرف فيه لتحقيق الربح، بمن فيهم العاملات بالنظافة اللواتي يجلسن عند مدخل دورات المياه ويعملن كمخبرات للزبائن الأوفياء، كما ينتهزن الفرصة لجني دريهمات مقابل الحصول على ورق الحمام، وتقديم المعلومات عن الفتيات الجديدات، ناهيك عن بيع الواقي الذكري بثمن يتراوح بين 20 و30 درهما حسب يقظة الزبون "باش يخرج ناضي من هنا". فتيات في شباك القوادين بحي المعاريف يقع ناد راق يستقبل عشاق ومحترفي لعبة البيلياردو ، غير مستثني عشاق "اللحوم النقية" الذين يقصدونه على غرار سابقه، انسياقا لشهواتهم في الحصول على عاهرات مناسبات لأذواقهم الانتقائية. الفرق الوحيد يكمن في اختلاف مواقيت العمل وتقديم هذا النوع من الخدمات، فهذا الأخير يشتغل بتوقيت عاد من الساعة السابعة صباحا إلى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، ما يجعله بعيدا عن الشبهات. داخل أسواره تتم معاملات خفية أبطالها "القوادات" و"القوادين"، الذين ينتبذون مكانا استراتيجيا لا يكادون يبارحونه من أجل تقديم خدماتهم ورصد الشركاء المحتملين، فتراهم يستدرجون الفتيات الجميلات حديثات العهد بالنادي، يخترن الأسهل منهن ويحاولن إغراءها بما جادت به ألسنهم من كلمات معسولة ووعود كاذبة، الغرض منها غسل أدمغتهن وتحقيق الربح المشترك . بمثل هذه العبارات المنمقة وقعت سارة (اسم مستعار) في شباك الدعارة، بعد أن تم استغلالها في فترة كانت فيها على خصام مع حبيبها ودخلت للنادي بنية لعب البيلياردو، لتجد نفسها عالقة في حلقة الجنس، بعد أن اعتادت نمط العيش الرغيد.