حوادث

اعتقال مصري قتل والديه وشقيقته

الجاني استاء من التوبيخ والتأنيب فدس لهم مبيدا مركزا في الطعام

أمر قاضي المعارضات بمحكمة سيدي جابر، أول أمس (الثلاثاء) بتجديد حبس الطالب المتهم بقتل أسرته بالسم لمدة 15 يوما على ذمة التحقيقات، بعدما وجهت إليه النيابة العامة تهمة القتل العمد. واعترف المتهم تفصيليا بالواقعة أمام المستشار مصطفى هاني زكي، رئيس نيابة سيدي جابر، وعقده النية على التخلص من أسرته بسبب وجود خلافات، فعقد العزم على التخلص منهم واستغل إحضارهم وجبة سمك ليدس المبيد الحشري المركز، الذي كان موجودا بالمنزل، فيها، ثم تركهم يتناولون الطعام وغادر المنزل. وعلم أن المتهم بكى لدقائق داخل غرفة التحقيق، واعترف بالتفاصيل الكاملة للجريمة.
وكانت تحقيقات النيابة، التي أجراها محمد عبد الجواد وكيل النيابة، أفادت العثور على جثث كل من «خالد.م.م»، مهنته مهندس، وزوجته «سارة.م.ع» وابنتهما «آمنة» داخل شقتهم إثر تناولهم وجبة سمك بها مبيد حشري. وأمرت النيابة بانتداب الطبيب الشرعي وتشريح جثث المتوفين وتحليل الطعام. وتبين من تقرير الطب الشرعي والتحليل الكيماوي لعينات الطعام وعينات أحشاء ودم الضحايا وجود مبيد حشري.
وتوصلت جهود البحث التي أشرف عليها اللواء محمد إبراهيم، مدير الأمن، إلى وجود شبهة جنائية وراء الحادث، كما كشفت التحريات أن الابن أحمد (19 سنة) طالب بالأكاديمية العربية للعلوم وتكنولوجيا المعلومات دس لهم المبيد الحشري بالطعام من أجل التخلص منهم بسبب سوء معاملتهم له واعتراضهم على سهره خارج المنزل وعدم التزامه بالدراسة.
يذكر أن منطقة سموحة بالإسكندرية، بعدما شهدت جريمة القتل الجماعية لأفراد الأسرة، عرفت حضور فريق أمني كبير، الذي باشر التحريات واستمع إلى الجيران والأقارب. وبعد ذلك ألقت قوات الأمن القبض على المتهم، الطالب بالأكاديمية العربية للعلوم وتكنولوجيا المعلومات.
وبسؤال أهل المتوفى الأول اتهموا المتهم مباشرة بوضع السم في الطعام لوالديه وشقيقته، لسوء معاملتهم له واعتراضهم على سلوكه بالسهر المتكرر خارج المنزل وعدم انتظامه في الدراسة.
يذكر أن القتل بالسم يختلف، في منظور القانون المصري، لسببين فقط وهما شناعة الجريمة، كما أن الجاني عندما يضع السم في الطعام، مثلا، يكون بذلك قد تعدى مرحلة الإجرام بالقتل إلى مرحلة دهاء الجريمة، وهو الخبث الذي يتفوق في الجناية بينما القاتل بالسلاح الناري دافعه فقط الجريمة والإعداد لها. وعموما لكل فعل إجرامي وصف قانوني يجرمه حسب الأركان التي ترقى به إلى مستويات التجريم.
وحسب بعض الاجتهادات القضائية المصرية في جرائم التسميم، متى كانت المحكمة أدانت المتهم بجريمة القتل بالسم وذكرت في حكمها أنها رأت أخذه بالرأفة ثم قضت في منطوق حكمها بحبسه سنة مع الشغل فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون، إذ ما كان لها أن تنزل بالعقوبة عن الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة، ولا يغير ذلك ما أورده الحكم المطعون فيه في أسبابه مخالفا لمنطوقه من أن المحكمة ارتأت معاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤقتة، إذ العبرة في ما تقضى به الأحكام هي بما ينطق به القاضي في وجه الخصوم بمجلس القضاء عقب نظر الدعوى، فلا يعول على الأسباب التي يدونها القاضي في حكمه الذي يصدره إلا بقدر ما تكون هذه الأسباب موضحة ومدعمة للمنطوق.
ويرى البعض أن جريمة القتل بالتسميم، مثل أي جريمة قتل بأي وسيلة أخرى، يجب أن تتثبت فيها محكمة الموضوع من أن الجاني كان في عمله ينوي القضاء على حياة الضحية، فإذا سكت الحكم عن إبراز هذه النية كان مشوبا بقصور يعيبه ويوجب نقضه .
وتجمع أغلب التشريعات العربية على أنه لإدانة الفاعل بجريمة القتل بالسم يجب أن تتوفر نية القتل، ومتى توفرت نية القتل فإن الجاني يسأل عن التسميم ولو كانت نيته غير محدودة، أي لو لم يقصد قتل شخص معين. فمن يضع سما في بئرا أو نبع يستسقي منه عامة الناس يعد شروعا في قتل بالسم، وإذا ترتب على فعله موت شخص أو أكثر عد قاتلا بالسم. ولا عبرة كذلك بالخطأ في شخص المجني عليه، فيعد قاتلا بالسم من وضع الطعام أو الشراب المسموم تحت تصرف شخص معين فيتناوله آخر ويموت بسببه.
ويجب على محكمة الموضوع أن تبين في حكمها الصادر بالإدانة أركان القتل والوسيلة المستعملة فيه وليس من المحتم أن يذكر في الحكم نوع العقاقير التي أعطاها الجاني للمجني عليه، بل يكفي أن يثبت أن الذي أعطي له يعتبر سما، كما لا يشترط لصحة الحكم بيان مقدار المادة السامة التي تسببت عنها الوفاة.
ويجب لمساءلة الجاني في القتل بالتسميم أن يثبت لديه قصد القتل ويتوافر هذا القصد إذا انصرفت إرادته إلى إحداث الوفاة بالسم، أما إذا لم يرد موته فلا يمكن القول بوجود الظرف المشدد كما في الحالتين التاليتين: إذا استعمل الجاني السم بنية إيذاء الشخص، لا إزهاق روحه، ولكن الضحية قضى نحبه بتأثير السم، تدخل الواقعة في إعطاء مادة ضارة أفضت إلى الموت، وإذا لم يمت ولكنه أصيب بإحدى العاهات المستديمة أو إذا نشأ عن السم إيذاء فقط. وقد يحدث الموت بالسم نتيجة لخطأ أو إهمال فلا يمكن مساءلة الفاعل عن جرم القتل بالسم، فالصيدلي الذي يضع سما في الدواء بسبب خطأ في التركيب لا يقصد إحداث الوفاة أو الإيذاء ولا يعاقب إلا عن جريمة القتل بالسم عن طريق الخطأ.

عن موقع (المصري اليوم)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق