fbpx
الرياضة

شغب الملاعب … من المسؤول؟

فشل إستراتيجية التهمت 30 مليارا وسوء تدبير «الإلترات» والعنصر البشري أبرز الأسباب

رغم رصد 30 مليار سنتيم لإستراتيجية مكافحة الشغب في الملاعب الوطنية في مارس 2016، إلا أن أحداث العنف والفوضى ومشاكل التنظيم في المباريات مازالت مستفحلة، بل تفاقمت أكثر. وتقف عدة أسباب وراء هذا الفشل، أهمها الاختلالات التي طبعت صفقات برنامج مكافحة الشغب، وسوء استعمالها، وسوء تدبير ملف «الإلترات»، وأزمة العنصر البشري، إضافة إلى الأسباب المعروفة للظاهرة بشكل عام، على غرار التساهل في تطبيق القانون وأزمة الثقة في المؤسسات.

ماهي الإستراتيجية؟

بعد أحداث التدافع والعنف التي شهدتها مباراة بين الرجاء الرياضي وشباب الريف الحسيمي وتوفي فيها مشجعان في فبراير 2016، أعلنت جامعة كرة القدم مجموعة من الإجراءات في إطار إستراتيجية لمكافحة الشغب، تلت اجتماعا طارئا شارك فيه ممثلون لوزارات الداخلية والعدل والحريات والشباب والرياضة.

وتقرر حسب بلاغ للجامعة آنذاك، تأهيل البنيات التحتية للملاعب، وتجهيزها بالولوجيات الإلكترونية، وتحديث نظام التذاكر والكراسي المرقمة، مع إشراك شركة «سونارجيس» وتوليها التنظيم اللوجيستيكي بكل مباريات البطولة الاحترافية، بالتنسيق مع الأطراف المعنية.

وتضمن البرنامج، وفق البلاغ نفسه «إعداد أنظمة داخلية نموذجية للملاعب، وتأطير جمعيات المشجعين للأندية، مع تولي وزارة الشباب والرياضة مهمة بلورة إستراتيجية وطنية للتحسيس».

الملاعب وعيوب التنظيم

رغم تسريع إبرام صفقات شراء المعدات والأجهزة المخصصة للملاعب وتنظيم ولوج الجمهور وضبطه تصرفاته، وحل «الإلترات»، طبقا لمقتضيات الإستراتيجية، إلا أن أحداث الشغب والعنف لم تتوقف، بل تفاقمت أكثر، ولم تسلم منها حتى المباريات التي جرت في ملاعب كبرى، كمراكش وطنجة والرباط وأكادير.

وشهدت مباريات حضرها جمهور قليل، نتيجة نداءات المقاطعة التي رفعتها «الإلترات»، بعد قرار الحل، أحداث عنف وفوضى وتدافعا وسوء تنظيم، ومن أبرزها مباراة الكوكب المراكشي والرجاء بمراكش الموسم الماضي، ونهضة بركان والوداد بالرباط في الموسم نفسه، ومباراة الوداد والجيش الملكي، ومباراة الرجاء والدفاع الجديدي في نهائي كأس العرش في 18 نونبر 2017، ومباراة المنتخب الوطني أمام مالي بالرباط أيضا في فاتح شتنبر 2017.

وحطمت الفترة التي تلت البرنامج الرقم القياسي في عدد الملفات التي بتت فيها اللجنة التأديبية لجامعة كرة القدم، بخصوص أحداث الشغب، وأصدرت فيها أحكاما بالمنع من حضور الجمهور لعدة مباريات، في حق عدد من الفرق الوطنية، قبل أن تأخذ الأحداث منحى آخر هذا الموسم بترديد شعارات اجتماعية غاضبة «لا تمت إلى الرياضة بصلة»، كما جاء في بلاغ الجامعة حول أحداث مباراة المغرب التطواني والكوكب المراكشي خلال بطولة الموسم الجاري.

وحسب معطيات حصلت عليها “الصباح”، فإن أغلب التجهيزات والولوجيات التي وضعت في الملاعب الوطنية لم تستخدم وغير كافية، بل إن بعضها لم يتم تحريكه من مكانه، منذ وضعه، كما أن أغلب قاعات المراقبة والمعدات والكاميرات لا تتم الاستفادة منها.

وسبق لمحمد بوزفور، المراقب العام بالمديرية العامة للأمن الوطني وعضو لجنة مكافحة الشغب بمديرية الأمن الوطني، أن قال في يوم دراسي حول قانون مكافحة الشغب الجديد بمجلس المستشارين إن المصالح الأمنية تعتبر ضعف البنيات التحتية في أغلب الملاعب، سببا رئيسيا في ارتفاع عدد الجرائم المرتكبة على هامش المباريات.

وأضاف بوزفور أن الجرائم المسجلة تتوزع بين حمل السلاح الأبيض والعنف والعنف ضد السلطات العمومية وتزوير التذاكر واستهلاك المخدرات.
وعاينت «الصباح» بوابات إلكترونية في بعض الملاعب الوطنية، قد علاها الصدأ، كما أن عددا من البوابات لم يتم استعمالها، أو يساء استعمالها، كما حدث في عدد من المباريات، التي شوهد فيها المشجعون وهم يقفزون عليها، بما فيها مباراة المنتخب الوطني أمام مالي وعدد من مباريات ملعب محمد الخامس.

وخلصت المصادر نفسها إلى وجود خلل كبير في دراسة استثمار ضخم من هذا النوع، متسائلة عن السر في تكليف مسؤولة بوزارة التجهيز بكل المشاريع التي لها علاقة بالرياضة، إضافة إلى مشاكل في ما يخص المنظمين المشرفين على ولوج المشجعين وخروجهم.

قانون على الورق

يتضمن القانون الجديد لمكافحة الشغب بنودا تجرم أعمال العنف والشغب المرتكبة خلال المباريات، وتخصص عقوبات زجرية رادعة في حق المتورطين فيها والمحرضين عليها، لكنه نادرا ما يطبق.
وتأتي في مقدمة أسباب عدم تطبيق القانون صعوبة الوصول إلى المشاغبين، بسبب غياب “كاميرات” المراقبة، والتساهل.
ويعاقب القانون بخمس سنوات حبسا كل من ساهم في أعمال العنف أثناء المباريات والتظاهرات الرياضية في أماكن عمومية ترتب عنها موت، مع مضاعفة العقوبة في حال تعلق الأمر بالرؤساء والمنظمين والمحرضين.

وينص القانون على معاقبة مثيري الشغب في وسائل النقل الجماعي أو محطات نقل المسافرين أو غيرها من الأماكن العمومية، سواء ارتكبت قبل المباراة أو بعدها.
وحدد القانون، الذي دخل حيز التنفيذ بداية من الموسم الجاري عقوبات شديدة للهتافات والشعارات والخطب والنداءات واللافتات التي ترفعها الجماهير خلال المباريات، إضافة إلى الصور والمنحوتات ضد شخص أو أشخاص بسبب أصلهم الوطني أو الاجتماعي أو لونهم أو جنسهم أو وضعيتهم العائلية أو إعاقتهم، وحدد لهذه الأفعال عقوبة تصل إلى الحبس لمدة تصل إلى ستة أشهر، إضافة إلى غرامة 1200 درهم.

وبخصوص الشهب الاصطناعية، يعاقب القانون كل من أدخلها إلى الملعب، أو ألقاها أثناء المباراة، بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة، وبغرامة من 1200 إلى 20 ألف درهم، شأنها شأن الحجارة والمواد السائلة والصلبة والقاذورات وكل المواد التي من شأنها الإخلال بالسير العادي للمباراة، وبالعقوبة نفسها من حاول إدخال سلاح إلى إحدى التظاهرات الرياضية، وبالغرامة بين 1200 درهم إلى 5 آلاف درهم الأشخاص الذين يحاولون الدخول إلى الملاعب بطرق تدليسية.

كما حدد القانون في فصله الثامن عقوبة لمنظمي التظاهرات الرياضية الذين لم يتخذوا التدابير المفروضة لمنع أعمال العنف أثناء المباريات، إذا نتجت عن ذلك أعمال عنف.
ويحق للمحكمة، حسب القانون نفسه، أن تلزم المشاغبين بملازمة محل إقامتهم أو مكان آخر أو التردد على مراكز الأمن أو السلطة العمومية خلال وقت إجراء المباريات أو التظاهرات الرياضية التي منعوا من حضورها.

لغز “الإلترات”

لم تجد المؤسسات المعنية بشغب الملاعب صيغة قارة لتدبير ملف فصائل الجمهور، والتي يحملها البعض جانبا من المسؤولية في أحداث الشغب.
وتقرر حل “الإلترات” في أبريل 2017، وأعطيت تعليمات لمنع التنقل الجماعي للمشجعين، ومنع إدخال أدوات التشجيع التي تمثل شعارات “الإلترات”، ومتابعة أفرادها قضائيا، بداية الموسم قبل الماضي، إلا أنه سرعان ما تم التراجع عن هذا القرار.

ونجحت “الإلترات” في البداية في تشديد الخناق على الأندية والمسؤولين، من خلال المقاطعة التامة للمباريات، ما وضع المسؤولين عن ملف الترشح لتنظيم كأس العالم 2026 في موقف حرج، ليتم إلغاء القرار، مع الاكتفاء بمنع “التيفو”.

ويعاب على “الإلترات” في كثير من الحالات أنها وراء أحداث العنف والشغب، بسبب التعصب لأفكارها ومعتقداتها، إضافة إلى عجزها عن تأطير المشجعين وتحسيسهم والتحكم فيهم.
إنجاز: عبد الإله المتقي

مباراة مالي تختزل الوضع
لخصت مباراة المنتخب الوطني أمام نظيره المالي في تصفيات كأس العالم 2018، فشل صفقات مكافحة الشغب، وكادت أن تسفر عن وفيات بسبب التدافع والاكتظاظ في الأبواب والمدرجات، بسبب سوء تشغيل البوابات الإلكترونية، وتنظيم دخول المشجعين وتدفقهم.
وأضافت المصادر نفسها أن الشركات المعنية وضعت معداتها في الملعب منذ مدة، شأنه شأن ملاعب أخرى في إطار صفقات عادية، لكن المسؤولين مازالوا يماطلون في تسوية وضعية تلك الشركات، وتمكينها من مستحقاتها وتوقيع عقود التسليم معها.

وأضافت المصادر نفسها أن الشركات لم تحصل على مستحقاتها، بما فيها المتعلقة بتنظيم مونديال الأندية 2014، والذي تلقت فيه اللجنة المنظمة تنويها خاصا من الاتحاد الدولي “فيفا”، بخصوص جودة التنظيم في جميع المباريات، رغم تغيير ملعب مولاي عبد الله، وتعويضه بملعب مراكش في آخر لحظة، حيث نقلت المعدات في ظرف وجيز، وبطريقة سلسة.

واستعملت البوابات في تنظيم أكثر من 50 مباراة بعد ذلك، دون أن تسوى وضعية الشركات، التي هددت بعدم التعامل مع المسؤولين المغاربة، بل إن معداتها مهددة بالتلف بسبب هذه الوضعية الغامضة.
وحسب المعطيات نفسها، فإن تنظيم المباراة تم في غياب تنسيق على مستوى الخطة التنظيمية، ومراقبة الأبواب، ودخول المشجعين، ما كاد أن يؤدي إلى كارثة.

وقضى بعض المشجعين ثلاث ساعات أمام البوابات، التي عجزت عن احتواء الأعداد الكبيرة للمشجعين، بسبب العدد القليل للمستخدمين وغياب التنسيق، ما أدى إلى حالة من التدافع والفوضى واقتحام المشجعين بوابات الملعب بالقوة.

واضطر المنظمون إلى السماح للمشجعين بالقفز على البوابات الإلكترونية، ودخولهم إلى مدرجات لا يحملون تذاكرها، ودخول آخرين دون تذاكر، بسبب العجز عن تدبير الموقف.
وبداخل الملعب، تابع مشجعون المباراة واقفين، بمن في ذلك الذين نجحوا في بلوغ المدرجات المغطاة، كما غصت الممرات وسلالم المدرجات بالمشجعين، ما يتعارض مع أبسط معايير التنظيم المحددة من قبل الاتحاد الدولي “فيفا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى