fbpx
ملف الصباح

حطـب الاحتجـاجات

مهمشون وفئات اجتماعية عادوا إلى الشارع لانشغال النقابات والأحزاب بصراعاتها

الأطباء والأساتذة المتعاقدون، العاطلون والغاضبون من سوء البنى التحتية، وأئمة المساجد والمتصرفون…. حركات احتجاجية اجتماعية يمتد لهيبها في البيضاء ومراكش وتطوان ونواحيها، فهي عناوين موسم اجتماعي للاحتجاج، حتى أن الساحة المقابلة للبرلمان استعادت توهجها، وشهدت تنظيم وقفات ومسيرات غاضبة من سياسة حكومية لم تنصف فئات عديدة فاضطرتها للصراخ في الشوارع.

عادت الاحتجاجات، خلال السنة الجارية، لتبسط نفوذها على المشهد السياسي، حتى أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي رسم، في تقريره السنوي الأخير الذي قدمه للملك محمد السادس، صورة قاتمة عن الوضع الاجتماعي، موضحا أن الحركات الاحتجاجية سببها المباشر هو نقص فرص الشغل اللائق، داعيا إلى محاولة استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات لتجاوز الوضع.

وفي الوقت الذي تشير تقارير المؤسسات الرسمية إلى أن الحركات الاجتماعية المسجلة سببها الفقر والبطالة في صفوف الشباب والإقصاء، يرى باحثون أن “أزمة النموذج التنموي بالمغرب تعيد سؤال التوجهات السياسية للحكومة كيفما كان نوعها”، ولا يقتصر الأمر على مشاريع القوانين، بل في كيفية تنزيلها أو تطبيقها على أرض الواقع، حتى تمس كل الفئات المتضررة، ف”الفوارق الاجتماعية أضحت ظواهر ينظر إليها المواطنون بشكل متزايد بصفتها شكلا من أشكال الحيف”.

إن غضب سكان جرادة والريف وزاكورة واحتجاجات الفقيه بنصالح ومناطق نائية في كل الجهات صرخة من مواطنين ينتمون اجتماعيا إلى الفئات الفقيرة والمهشمة، لم يستفيدوا من السياسات التنموية، ما رفع حجم احتجاجاتهم، خاصة مع بروز الاحتجاج “الافتراصي” باعتباره آلية للتعبئة، إذ أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي ميدانا للتعبير عن سخط على الخدمات الاجتماعية، خصوصا الصحة، والتعليم، والقضاء، والتذمر من انتعاش “الواسطة” والفساد.

ومقابل سطوع نجم الاحتجاج في مواقع التواصل الاجتماعي خفت دور الأحزاب السياسية والمنتخبون المحليون والأعيان، والنقابات، وجمعيات المجتمع المدني، إذ نأت بنفسها عن تأطير المطالب والدفاع عن تحسين الأوضاع المعيشية، علما أن تراجع دور الوسطاء التقليديين، أدى إلى ضعف ثقة المغاربة في حكومتهم وأحزابهم السياسية.

ولم تواكب حكومة سعد الدين العثماني التحولات الاجتماعية واقتصرت، في الكثير من الملفات، على لعب دور الإطفائي، ولمس المواطنون غياب إستراتيجية في تدبير الأزمات الاجتماعية، ناهيك عن انشغال الأحزاب السياسية بالصراعات الداخلية، بدل الإنصات إلى المواطنين، حينها ساد الفراغ السياسي الذي كان حطب الاحتجاجات.

ويتحدث باحثون عن مؤشرات استمرار الاحتجاجات، خلال السنة المقبلة، فوجود أزمة تتمثل في غياب تنزيل حقيقي لكل البرامج الاجتماعية، وغياب رؤية وأدوار للمنتخبين المحلين والأحزاب السياسية والنقابات، وافتقاد الحكومة للأولويات تعيد الاحتجاجات إلى الواجهة.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق