ملف الصباح

العيد الكبير … النسخة الأصلية في البوادي

لا يمكن أن تغير إغراءات المعاصرة نظرة جزء كبير من المغاربة إلى العيد الكبير، الذين يصرون على الرحيل في اتجاه الأصالة مع إطلالة ذي الحجة، تُكسر الرتابة وتعم الحركة الشوارع والطرق تضيق المحطات الطرقية والقطارات والحافلات بالعائدين إلى الزمن الجميل.

يغري عيد الأضحى الحالمين بعيد الأجداد و نوسطالجيا الطفولة إلى حد يجمع الباحثون في علم الاجتماع أنه المناسبة الأكثر تحريكا للمغاربة، على اعتبار أن قليلين من لا يسافرون فيه، ودليلهم في ذلك المناطق النائية، التي تتحرك في العيد الكبير على وقع عودة جماعية لأبنائها العاملين في المدن أو الخارج بحثا عن فرصة للقاء لا تتكرر إلا مرة واحدة في السنة.

ومهما تنوعت طقوس المدن فإن النسخ الأصلية تبقى حكرا على البوادي، حيث يختلط الديني بالخرافي وتتشعب العادات من منطقة لأخرى لتشكل جزءا من هوية ثقافية شعبية، بدءا من تزيين جبهة الكبش بالحناء وفتح الأبواب للجيران لحظة النحر، فترى الأطفال يطوفون على ديار البلدة خلف الجزار ومعاونيه الذين يبدؤون بكبير القوم وينتهون بآخر المتزوجين.

توصد الأبواب ويتصاعد الدخان وتتعدد جلسات الشاي والشواء، مرفوقة بطقوس يصعب على المرء إيجاد تفسير لها، بين من يشرب بعض دم الأضحية، ومن يحاول كنز بعض الدم ومن يحافظ على (المرارة) أو جزء من الأمعاء الغليظة أو (بولبنات) ومن يرش بعض الملح على الدم تمتزج فيها الخرافة والشعوذة أو مجرد تسلية بالنسبة إلى الشباب القادم أغلبه من المدن.

ولا يمكن أن يجرؤ أحد في البادية على تغيير العادات، بما في ذلك تلك المتعلقة بتحضير أطباق لا تقدم إلا في عيد الأضحى، إذ تفرض معظم الوصايا عدم تقطيع الكبش وعدم تناول اللحم في اليوم الأول والاقتصار على الكبد والرئة والطحال و(التقلية) وغيرها من الأعضاء الداخلية للأضحية، والرأس في اليوم الثاني بعد أن يكون قد قضى ليلة كاملة على نار هادئة، ولعل من أهم المأكولات التي يتوحد فيها المغاربة شواء الكبد الملفوف بالشحم يوم العيد.

ويبقى أكبر المستمتعين برحلة العيد الأطفال بالنظر لما لعيد القرية من طقوس خاصة بهم ففي بعض المناطق تقام مسابقات للأطفال على ظهور الحمير ، وفي مناطق أخرى يحيى كرنفال «بوجلود» ولعبة قرون الكبش، التي توضع فوق الرؤوس ويحاول المشاركون تسجيل أهداف بالحجر من تحت تجويف القرن، وفي النهاية يفوز من توفر على أكبر قرن.

ياسين قُطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض