ملف الصباح

الجنس الافتراضي … غياب العاطفة

3أسئلة إلى * جواد مباركي

< هل ساعدت برأيك التكنولوجيا على شيوع العلاقات الجنسية، بعدما أصبحت تكفي نقرة واحدة لتفتح أمام الراغب عالما بأكمله وعروضا لعلاقات جنسية مختلفة؟

< في اعتقادي، هناك العديد من الأمور التي يجب الانتباه إليها في هذه المسألة. فمن الضروري التمييز بين ما إن كان الأمر يتعلق بعلاقة جنسية بين شخصين، سواء كانا يحبان بعضهما أم لا، من جهة، وبين ممارسة العادة السرية، أو ممارسة الجنس مع النفس، من جهة أخرى، عبر الاستعانة بالاستثارة عن طريق الأفلام أو المشاهد الإباحية مع أشخاص يتم التواصل بينهم بالمباشر عن طريق الأنترنت.

في الحالة الأولى، يمكن القول إن التكنولوجيا تساهم في الحفاظ وخلق متعة جنسية عن بعد، بين أشخاص متزوجين أو أشخاص عاشقين، بل حتى بين شخصين لا يعرفان بعضهما البعض إلا عن طريق شاشة الحاسوب، وأبديا رغبة في ممارسة علاقة جنسية. في هذه الحالة تكون الممارسة الجنسية عن بعد حقيقية للغاية مع تجربة عاطفية.

وفي الحالة الثانية، تتحقق الممارسة الجنسية من خلال أشياء، إما أفلام أو صور، أو مع مقدمي خدمات جنسية. هذا النوع من الممارسة الجنسية غير واقعي، دون بعد إنساني ودون تبادل عاطفي، إذ يمكن أن تكون هذه الممارسة نوعا من التجربة خلال حياة الشخص، لكنها لا يمكن أن تكون النشاط الجنسي الوحيد الذي يحقق المتعة،  وهو يحصر الشخص في نفسه بانحراف الجسم الجنسي. ويمكن لهذه الممارسة الجنسية غير الواقعية (الافتراضية) أن تعيق الحياة الجنسية مع الشريك في وقت لاحق أو الخلط بين الدمج الجنسي الحقيقي وغير الحقيقي.

وتجدر الإشارة ، مرة أخرى في الحالة الثانية ، إلى أن هذه التجربة تشكل خطورة على المراهقين والأطفال، ويمكن اعتبارها صدمة نفسية خطيرة تؤدي إلى إجهاض التطور الطبيعي للجنس الوهمي في ذلك العمر. ذلك أنه من خلال مشاهدة هذه المشاهد، يتم إيقاف تطور العملية الجنسية فورا، ومواجهة الواقع الزائف للجنس، وقد تحدث مضاعفات نفسية خطيرة، مع تداعيات على الثقافة والمعارف الجنسية واستقرار المزاج.

< ما هي أكثر الفئات التي تلجأ إلى الأنترنت في "مغامراتها" أو علاقاتها الجنسية؟
< انطلاقا من تجربتي المهنية، جميع الفئات والشرائح الاجتماعية، تلجأ وتهتم على حد سواء، بالحالتين معا اللتين سبق الإشارة إليهما، وكل ما يمكن للمرء تخيله من تمثلات يمكن أن تعرف طريقها إلى التطبيق. وبالطبع كما ذكرت في السؤال السابق، يبقى تأثير هذه التجارب على الأطفال والمراهقين خطيرا للغاية.
  
< في نظرك ألم تفتح هاته الوسائل الحديثة الباب أكثر أمام إمكانيات النصب، سيما أن مختلف المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي تنشر بين الفينة والأخرى مشاهد وفيديوهات لعلاقات جنسية أو أخرى مصورة من قلب الحمامات وغيرها إلى جانب شيوع الابتزاز والنصب؟

< أكيد، ومن خلال تجربتي المهنية، وفدت علي العديد من الحالات، من قبيل الابتزاز بتسليم مبالغ مالية أو نشر شرائط فيديو للضحية في أوضاع جنسية، أو الوعد بالزواج من أجل الوصول إلى الأغراض الجنسية عن طريق استعمال الأنترنت، سواء باستعمال الكاميرات أو فقط من خلال تسجيلات صوتية ورسائل وصور جنسية. والأخطر من كل هذا أننا نكون في العديد من الحالات أمام مستغلي الأطفال.

أجرت الحوار: هجر المغلي

* (طبيب ومحلل نفساني)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق