حوادث

خلية المهاجرين … قلة التشكي

قضايا العقار والنصب والزواج المختلط من أهم الملفات المعروضة على القضاء بفاس تزامنا مع عطلته

تولي محاكم الدائرة القضائية لاستئنافية فاس اهتماما كبيرا للجالية المغربية بالخارج، منذ حلولها بين ظهراني وطنها لقضاء عطلتها الصيفية، وتوفر لها كل شروط التقاضي السلس والطبيعي واستخراج الوثائق اللازمة بالسرعة المطلوبة، بتيسير وتسريع كل الإجراءات رغم تزامن ذلك مع العطلة القضائية، ربحا للوقت.

وأحدثت وزارة العدل خلية خاصة بهذه الفئة بالمحاكم الاستئنافية، تستقبل المهاجرين المغاربة بديار المهجر، يوميا وتتفاعل بالنجاعة اللازمة مع شكاياتهم المختلفة المتعلقة في غالب الأحيان بقضايا الأسرة والعقار وغيرهما. وتبت فيها سريعا كما في القضايا التي يشكلون محورها، خاصة أمام ضيق الوقت الذي يقضونه بوطنهم. لكن إقبالهم على التشكي قل هذا العام مقارنة مع سنوات أعقبت إحداث الخلية، وكان فيها رقم الشكايات مذهلا، إذ لم تستقبل الخلية الخاصة باستئنافية فاس، إلا 4 شكايات في أسبوعين، بت فيها سريعا، وبررته المصادر بفتح قنوات أخرى لإبلاغهم أصواتهم الغاضبة أو طلب وثائق إلكترونيا عوض التنقل إلى المحاكم.

انتصف النهار بحرارته اللافحة، ولا أثر للمرتفقين باستئنافية فاس. الكل في عطلة حتى قاعتيها ارتاحتا مؤقتا من جمهور استقطبتاه لتتبع مآل ملفات مثقلة بتهم جنائية ضخمة يتابع فيها أقاربهم أو معارفهم أو هم شهود عليها أو ضحايا فيها، أو مجرد فضوليين يستهويهم اكتشاف خبايا وتفاصيل جرائم مدوية بلون الدم.

الفراغ عنوان مشترك داخل المحكمة وببابها عكس ما عليه في الأيام العادية. والحركة ضعيفة إلا من موظفين مرابطين بمكاتبهم ومواظبين على استقبال ما قد يفد على البناية في صيف حار، ليس من المتقاضين، بل من طالبي خدمات قضائية غير متيسرة في موقع المحكمة الإلكتروني المعطل منذ أشهر لأسباب تقنية.

العمال المغاربة بديار المهجر، فئة مألوف ارتيادها هذا المرفق صيفا بعد العودة لقضاء العطلة بأرض الوطن رفقة الأهل والأحباب. لكنهم قلة قليلة هذا العام، إلا من حالة وحيدة زارت السكرتارية الخاصة للرئاسة في ذاك الزوال، للتشكي لدى الخلية الخاصة بالمهاجرين، في رابع حالة وافدة عليها إلى الثامن من غشت الجاري.

قلة التشكي

لم تشهد هذه المحكمة انخفاضا في رقم الشكايات المقدمة من قبل المهاجرين المغاربة، كهذا العام ومنذ إحداث الخلية لتسهيل عملية تقاضيهم وتنفيذ طلباتهم بالسرعة اللازمة مراعاة للمدة القصيرة التي يقضونها ببلدهم، ما يفسر وجود قنوات أخرى للتشكي وفتح قنوات أخرى للتفاعل خاصة في الموقع الإلكتروني لوزارة العدل.

لذلك لم تستقبل الخلية المختصة بمكتب الرئاسة إلا الشكايات الأربع في أكثر من أسبوعين، والتي تم التدخل واتخاذ الإجراءات القانونية بشأنها في زمن قياسي تحقيقا للنجاعة اللازمة وربحا للوقت، تحسينا للتواصل الناجع مع أفراد الجالية وتقريب الخدمات منهم وتسهيل مختلف المساطر القانونية وصيانة واحترام حقوقهم.

وتستقبل هذه الخلية شكايات هذه الفئة من المرتفقين في أوقات العمل الاعتيادية، رغم العطلة القضائية التي دخلتها المحكمة. وتتفاعل معها بالسرعة المطلوبة بتنسيق مع مختلف المصالح والغرف بمحاكم الدائرة القضائية التابعة لاستئنافية فاس، خاصة بالنسبة للقضايا التي تكتسي طابعا استعجاليا وتتطلب سرعة في التدخل.

حركة أكبر

عكس ما كانت عليه محكمة الاستئناف وسط المدينة الجديدة، بدت نظيرتها الابتدائية بشارع سان لوي بحي الأطلس، بحركة أكبر سيما قرب مخفر تقديم المعتقلين الجدد، الذي غص محيطه بأهل الموقوفين ظلوا مرابطين فيه إلى السادسة مساء، في انتظار معرفة مصير أقاربهم المعتقلين لاقترافهم جنحا مختلفة ومتباينة العقوبة.

حضور الجالية المغربية غاب عن هذا الموقع وبقاعة الجلسات زوال الأربعاء الماضي، حيث التأمت جلسة بتت فيها هيأة الحكم في 33 ملفا جنحيا تلبس، وأصدرت حكمها في 12 ملفا آخر، أغلبها مرتبطة بالسكر العلني والضرب والجرح وإحداث الضوضاء وحيازة السلاح الأبيض والنصب، لكن لم يكن بين أطرافها أي مهاجر.

لكن هذا الحضور كان أهم بقسم قضاء الأسرة التابع للمحكمة نفسها والواقع بالبناية ذاتها الحاضنة للمحكمتين الإدارية الابتدائية والتجارية بمرحلتيها الابتدائية والاستئنافية، التي تحظى أيضا بإقبال متفاوت للعمال المغاربة المهاجرين للتقاضي وطلب الوثائق والمستندات القانونية اللازمة لبعض ممتلكاتهم وعقاراتهم الخاصة.

طبيعة القضايا

تشكل القضايا والملفات ذات الطابع الاستعجالي، الأهم عددا وحضورا في قسم قضاء الأسرة صيفا وتزامنا مع العطلة القضائية التي عادة ما تختفي فيها الملفات العادية، إذ تفتح مكاتبها في وجه العمال المغاربة المهاجرين خاصة الراغبين في الزواج المختلط بأجانب أو أجنبيات، أو تذييل أحكام وقرارات قضائية بذلك.

وتضع كتابة الضبط بهذه المحكمة، كل التسهيلات والوثائق اللازمة رهن إشارة المهاجرين المفروض أن يضعوا ملفا كاملا لديها لإتمام هذا الزواج بالنسبة للخاطب المغربي أو المخطوبة الأجنبية أو العكس، كما في حالة رغبة بعض المهاجرين كفالة أطفال متخلى عنهم، التي لا تختلف إجراءاتها عن تلك الخاصة بسكان الداخل.

وتشكل قضايا العقارات والمشاكل المرتبطة بها وما يتعرض إليه مهاجرون من عمليات نصب في المجال، بعضا من أهم الشكايات المألوف تقديمها من قبلهم إلى القضاء على اختلاف وتنوع اختصاصه، كما ما قد يتعرضون إليه من أفعال جرمية من قبل جانحين أو يتورطون فيه من جنح وجنايات تلزم محاكمتهم.

حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض