الريف ... الحرب المنسية 1 حظيت حرب الريف بكثير من الاهتمام من قبل الكتاب والصحافيين الغربيين، بالنظر إلى الملاحم البطولية التي سجلتها في تاريخ مكافحة الاستعمار، من قبل المجاهد محمد بنعبد الكريم الخطابي، الذي قاوم قوتين عسكريتين في مستوى إسبانيا وفرنسا. كتاب "حرب الريف المغرب 1921-1926" لمؤلفيه المحامي فانسان كرسيل لابروس، والصحافي نيكولا مارميي، أحد هذه الكتابات التي تسلط الضوء على فصول من "حرب واجه خلالها رجال بقدر استثنائي" في كتاب سعى إلى نفض الغبار عن حرب منسية، وتسليط الأضواء على حرب مثيرة وعلى شخصيات بصمت حرب قبائل الريف. إعداد: برحو بوزياني الأول لقب بسلطان الريف الشرقي والثاني كان يختطف الأجانب لتمويل محاربيه يرى المؤلفان أن الإسبان وقعوا في فخ مغامرة إفريقية، من خلال اعتبار حربهم في الريف ضرورة سياسية في مواجهة أمم أوربية أخرى. ففي الوقت الذي انخرطت فرنسا وألمانيا وبريطانيا في سباق استعماري، راحت إسبانيا، التي فقدت كل شيء في الفلبين وكوبا في مواجهة مع الولايات المتحدة، تبحث عن تعويض هزائمها، والاستعداد لمغامرة استعمارية جديدة بالمغرب، تحافظ من خلالها على موقعها ضمن الامم الاستعمارية. وقد اعتبر عدد من قادتها أن التوجه نحو جنوب المتوسط، أضحى قضية حياة بالنسبة إلى مدريد على الساحة الدولية، رغم أنها لم تكن تتوفر على الوسائل التي تسهل مأموريتها، فالريف لا يتوفر على مناجم ذهب، كما كان الأمر في البيرو أو الفضة في "بوتوسي"، بل إن فلاحته تكاد تكون معيشية، في تضاريس خادعة. وظل الريف معزولا عن فاس من قبل المخزن، ما جعله عابرة عن قبائل بدون مركز. وسعت إسبانيا إلى البحث عن سلم بأقل كلفة مع الريف، من خلال قواعد عسكرية وتجارية بسبتة ومليلية، عبر إنشاء حزب أصدقاء اسبانيا"، بمنطقة الريف، إذ التقت بأحد أكبر المتمردين عل السلطان، الجيلالي الزرهوني، الملقب ببوحمارة، والمسمى الريسوني. وكان على الإسبان إذن العمل على تجاوز الخلافات بين الطرفين، والبحث عن تعزيز التعاون مع بوحمارة لضمان استمرار إسبانيا بجزيرة مليلية. كان بوحمارة وحركته المتكونة من المحاربين يقيم بمنطقة سلوان ابتداء من 1903، مدعوما بعدد من القبائل، التي يعدها بمواجهة العرش ومقاومة الروم، وكان يسيطر على المنطقة بين تازة ووجدة، المتحررة من سلطة المخزن وضرائبه. لكن بوحمارة خذل أتباعه عبر خدمة مصالح الأوربيين، حيث سيصبح شريكهم الأساسي، من خلال التقارب مع المستثمرين الإسبان، إذ منحهم ابتداء من 1907 تدبير بعض المناجم جنوب مليلية، وتأمين بناء خط سككي من قبل محاربيه. وبتقاربه مع الإسبان، فقد بوحمارة، الذي كان يلقب بسلطان الريف الشرقي دعم القبائل الريفية، والتي عادت إلى التحالف مع المخزن الشرعي، بقيادة مولاي عبد الحفيظ ابتداء من 1908. كما فقد رغم مقاومته الشرسة، السيطرة على منطقة نفوذه، ليسقط في أيدي المخزن، وأعدم بفاس في 1909، من قبل مولاي حفيظ، بعد أسره داخل قفص لأسابيع والطواف به بعدد من المناطق، عبرة لكل الذين يتحدون المخزن. وفي غرب المنطقة التي كان يسيطر عليها بوحمارة، كانت هناك شخصية أخرى لا تقل أهمية بالنسبة إلى الإسبان، وهي شخصية الشريف الريسوني المتحدر من أسرة دينية، والتي كانت تتمتع بسمعة طيبة في أوساط جبالة، ومنحته دعم عدد من القبائل الريفية، قبل أن يعينه السلطان عبد العزيز، واليا على طنجة، حيث استقبل في مارس 1905 كايزر غيوم الثاني، الذي جاء ليحد من أطماع فرنسا في المغرب، وقدم نفسه باعتباره المدافع عن مغرب حر مفتوح على المنافسة السلمية لجميع الأمم، دون هيمنة وتبعية. ورغم تمثيله للمخزن، واصل الريسوني عمليات اختطاف الأجانب لتمويل محاربيه، عبر طلب الفديات، واعتقال رهائن في الجبال. لكن الريسوني الذي ساند في البداية السلطان عبد الحفيظ في 1908، سرعان ما انقلب عليه، بعد خيبة أمله من خضوع السلطان للأوربيين، حيث سيضع نفسه تحت حماية الفرنسيين ابتداء من 1911 لحماية عرشه.