حوادث

اعتقال طبيب سوري تحرش بمريضاته في السعودية

هيأة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعثت “جاسوسة” للتأكد من صحة الاتهامات

اتهمت مجموعة من النساء السعوديات طبيب أسنان سوريا في مكة المكرمة بالتحرش جنسيا بهن .وحسب ما نشرته الصحافة السعودية، السبت الماضي، فإن فرع هيأة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحي العوالي (في مكة المكرمة) تلقى عددا من

الاتصالات الهاتفية والشكايات تضمنت اتهام طبيب سوري، يبلغ من العمر 40 عاما، ب»التحرش جنسيا بهن»،  كما حضرت سبع مراجعات ما بين نساء متزوجات وفتيات لمقر الهيأة لتقديم شكايات رسمية ضده .
وورد في الشكايات أن الطبيب، الذي تبين أنه متزوج من امرأتين، كان يقوم أثناء علاجه للمريضة التي تحضر دون محرم بتصرفات غريبة بدعوى التأكد من تأثير المخدر. كما أنه زود الفتيات والنساء ببريده الإلكتروني ليتواصل معهن، بزعم أنه ملم بعلم النفس، خصوصا في الأمور التي تتصل بالسعادة الزوجية، على حد تعبير صحيفة «سبق» السعودية .
وذكرت بعض المشتكيات أن الطبيب طلب منهن أداء تمارين معينة، كما دعاهن إلى الاتصال به هاتفيا حتى يشرحها لهن عمليا .وبعد تزويد رجال الهيأة بعدد من رسائله البريدية، بالإضافة إلى رسائل صادرة من هواتفه المحمولة، تم إرسال «متعاونة» مع الهيأة إلى العيادة، حيث مارس معها الأساليب ذاتها .
وعلى الفور نهرته المتعاونة واتصلت برجال الهيأة الذين ألقوا القبض عليه وعثروا بحوزته على جهاز يحتوي على رسائل وعدد كبير من الأفلام الإباحية والصور الفاضحة، على حد تعبير الصحيفة السعودية  .
وقالت الصحيفة إن الطبيب «اعترف بعلاقاته النسائية المتعددة، فضلا عن علاقته بطبيبة أسنان بمدينة الرياض تدربت في عيادته». وتم إعداد محضر ضبط في القضية وتسليمه إلى مركز شرطة العزيزية، الذي حقق فيه بدوره وقرر إيداع المتهم السجن في انتظار عرضه على هيأة التحقيق والادعاء العام .
إلى ذلك، أثارت شكايات بعض الطبيبات والممرضات عن محاولات التحرش بهن، خاصة أثناء المناوبة الليلية، حسب مقال في موقع «أمان» تساؤلات عن غياب عقوبات صارمة ضد المتحرشين في ظل صعوبة إثبات ذلك، إذ يعمد المتحرش إلى اختيار الوقت المناسب بعيدا عن الأعين. وفي حين تؤكد الكثير من العاملات في المجال الطبي أن 90 في المائة من الحالات لا يتم الكشف عنها خوفا من الفضيحة أو التنقيل من العمل، يرى آخرون أهمية العمل على تكريس البيئة النظيفة في العمل من خلال الحد من الاختلاط إلا في الضرورة، وتشديد العقوبات على المخالفين للأنظمة إلى حد الفصل من العمل، يأتي ذلك في الوقت الذي يتطلع فيه الكثيرون إلى النظام المزمع دراسته قريبا.
وتعدد الدكتورة لمياء مقبل جيار، استشارية نساء وولادة، أنواع التحرش، مشيرة إلى أنها تشمل الفعل والقول والرسائل أو النظر، مؤكدة «لم يسبق على حد معلوماتي أن تعرضت طبيبة في المستشفى الذي أعمل به للتحرش الفعلي سواء من الأطباء أو الموظفين على اختلاف مستوياتهم، أما التحرش بالنظر أو بالرسائل فأعتقد أننا تعرضنا له، ولكن في نطاق ضيق، من شخصيات تعاني شعورا بالنقص، وقد تقدمت بشكاية إلى الجهة المعنية ليأخذ المسيء جزاءه، خاصة أننا في بلد منصف لا يرضى بالخطأ». وأوضحت أن حجم الخطأ يعتمد أساسا على شخصية المرأة والرجل ونوعية الضوابط الأمنية الموجودة في مقر العمل، مشددة على أن عمل الممرضات في الفترة المسائية لا غنى عنه، مفضلة أن يكون عملهن في الأقسام الداخلية الخاصة بالنساء أو الأطفال.
من جانبها ألمحت الدكتورة جيهان الحازمي استشارية نساء وولادة إلى أن المشكلة تعكس وجود أزمة أخلاق وبعد عن الدين، وتقول «فلو تعامل كل رجل مع أي امرأة على أنها إحدى محارمه لما رأينا شيئا من التحرش الجنسي»، مؤكدة أن للمرأة دور كبير أيضا في المحافظة على نفسها من خلال الالتزام بالحشمة، لأن المسؤولية تقع على عاتق الطرفين. وأيدت عمل المرأة في المداومة الليلية لأن العيب في النفوس الضعيفة.
وتشدد صفية العمر، رئيسة تمريض، على ضرورة منح المرأة القوة لتقديم شكاية ضد من يتحرش بها، مشيرة إلى أن الخوف من الفضيحة يجعل الصمت أكثر ما تلجأ إليه المرأة في تعاملها مع هذه المشكلة، خاصة إذا كانت متزوجة خشية أن يصل هذا الأمر إلى زوجها، وإن كانت غير متزوجة تصمت خوفا على سمعتها وفرص الزواج لديها، الأمر الذي يجعل المتحرش يتمادى في فعلته وليس معنى ذلك أن لا يكون للمرأة دور في الإسهام بالتحرش ضدها من خلال الملابس أو طريقة كلامها وخضوعها بالقول، مما يفسح المجال لضعاف النفوس للتحرش بها.
ويقول الدكتور محمود إبراهيم قمر فلاته، أستاذ مساعد صحة نفسية ووكيل عمادة القبول والتسجيل للشؤون التعليمية بجامعة طيبة، إن التحرش في المستشفيات «تتنوع أطرافه، فهناك أطراف أخرى مثل تحرش الأطباء (ذكورا وإناثا) بالمرضى المقيمين وأيضا تحرش المرضى الزائرين بالممرضات والطبيبات، واقترح تخصيص رقم مجاني داخل المستشفيات للاتصال في حالة الطوارئ وتخصيص وحدة اجتماعية وأمنية لمباشرة التحقيق في كل شكاية تصل عن طريق الرقم المجاني والمباشر، مع والفصل بين العاملين في حالة عدم مباشرة العمل مع المرضى.
وتقول الدكتورة فاطمة داود عبد الحميد استشارية، جراحة أطفال ورئيسة فريق الحماية من العنف الأسري بصحة المدينة المنورة، إن التحرش بالنساء الموظفات أثناء العمل ليس ظاهرة محلية فقط، بل مشكلة تعانيها الدول الغربية العربية على حد سواء. وتضيف أنه رغم سن قوانين تحد من ممارسة التحرش بالموظفات أثناء العمل ما زال ذلك الأمر مستمرا. ويرجع ذلك إلى أسباب منها صعوبة إثبات واقعة التحرش من قبل الضحية وجهل الكثيرات منهن بقوانين الحماية وأخذ المعتدي كافة الاحتياطات للحؤول دون اكتشاف أمره واختيار ضحاياه من غير القادرات على التشكي.

عن موقع (دنيا الوطن)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق